عبث المحاصصة العائلية في حكومة الفنادق وتوظيف أبناء المسؤولين دون معايير
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
15 أغسطس 2026مـ – 2 ربيع ألاول 1448هـ
تقريــر || هاني أحمد علي
تتواصل فضائح حكومة الخونة الغارقة في وحل الفساد ونهب المال العام وسط انعدام الخدمات الأساسية والضرورية وانهيار الاقتصاد في المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة.
ويمثل ملف التعيينات والتوظيف في السلك الدبلوماسي لوزارة الخارجية التابعة لحكومة الخونة عنواناً صارخاً لسياسة المحاباة وغياب المعايير القانونية، حيث تحولت الوظائف الدبلوماسية العليا والبعثات الخارجية إلى مغانم عائلية ومحاصصة حزبية ومناطقية تُوزع على أبناء المسؤولين وأقاربهم ونافذي السلطة ورجال الأعمال بمعزل عن أي اختبارات أو منافسة عادلة، وهو ما يكشف حجم العبث والفساد المالي والإداري المستشري على حساب أبناء الشعب اليمني البسيط والمواطنين المؤهلين الذين تُسرق حقوقهم جهاراً نهاراً.
وتصاعدت اتهامات بالفساد والمحسوبية داخل وزارة ما يسمى الخارجية التابعة للمرتزقة، على خلفية تعيين عشرات الأشخاص في السلك الدبلوماسي جميهم يتنمون للمسؤولين العملاء والخونة وقيادات حزب الإصلاح، من دون إخضاعهم للاختبارات والمنافسة وفق الإجراءات القانونية المنظمة للتوظيف، مع منح بعضهم درجات دبلوماسية متقدمة وتعيينهم في سفارات وبعثات خارجية.
وأشارت وثائق رسمية تناقلها ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي، إلى أن دفعة من التعيينات شملت نحو 50 شخصاً، جرى إدخالهم إلى ما يسمى وزارة الخارجية ومنحهم درجات دبلوماسية متفاوتة، حيث ترتبط تلك الأسماء ترتبط بعلاقات قرابة أو صداقة مع مسؤولين وشخصيات سياسية واقتصادية من العملاء والمرتزقة الموالين للعدوان السعودي.
وتساءل الناشطون حول مدى الالتزام بقانون السلك الدبلوماسي واللوائح المنظمة للتعيين والترقية، خصوصاً أن الحصول على الدرجات الدبلوماسية يفترض المرور بمراحل وظيفية واختبارات وإجراءات محددة، بينما تم منح أولاد واقرباء المسئولين المرتزقة درجات متقدمة مباشرة واختصار سنوات طويلة من الخدمة المطلوبة للترقية.
ومن بين الأسماء التي وردت في المعلومات المتداولة، يزن عبدالكريم الأرياني، المعين في بروكسل بدرجة سكرتير أول، وهو نجل رئيس الوزراء الأسبق عبدالكريم الأرياني، إضافة إلى محمد علي مجور، المعين في جنيف بدرجة سكرتير ثان، نجل رئيس الوزراء الأسبق علي مجور.
كما تضمنت القائمة اسم بلال عبدالله محسن الأكوع، المعين في كوالالمبور بدرجة سكرتير ثان، وهو نجل وزير الكهرباء السابق والقيادي في حزب الإصلاح عبدالله محسن الأكوع، إلى جانب محمد عبدالله باصهيب، المعين في القاهرة بدرجة سكرتير ثان، والذي يُشار إلى أنه نجل نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي.
وتؤكد هذه الأسماء، أن القضية لا تتعلق بالمؤهلات العلمية للأشخاص المعينين، وإنما بآلية الوصول إلى الوظائف الدبلوماسية، وما إذا كانت التعيينات تمت من خلال منافسة متكافئة وإجراءات معلنة أم عبر علاقات القرابة والنفوذ.
وشملت القائمة أسماء أخرى، بينها سالم عوض، شقيق رئيس الوزراء السابق، الخائن أحمد عوض بن مبارك، والحاصل على درجة دبلوماسية متقدمة بصورة أسرع من المدة المعتادة، فضلاً عن عبدالله أحمد العولقي، الذي تشير المعلومات إلى أنه عمل ملحقاً ثقافياً في الرياض لسنوات طويلة قبل انتقاله إلى وزارة الخارجية وتعيينه بدرجة مستشار ثم في موقع دبلوماسي.
كما ورد اسم علي عبدالله لحمر، المقرب من وكيل وزارة الخارجية السابق، الخائن أوسان العود، حيث جرى تعيينه قنصلاً في تركيا بدرجة سكرتير أول، كما شملت القائمة أيضاً أسامة عبدالملك المخلافي، نجل وزير الخارجية اليمني الأسبق، الخائن عبدالملك المخلافي، والذي عُين في مصر بعد فترة قصيرة من تخرجه الجامعي بدرجة سكرتير أول، إضافة إلى مصعب مبخوت العرادة، نجل شقيق عضو ما يسمى المجلس الرئاسي ومحافظ مأرب، الخائن سلطان العرادة، وقد تم تعيينه في تركيا بدرجة سكرتير أول.
وتتضمن المعلومات كذلك اتهامات بتدخل رجال أعمال وشخصيات اقتصادية في قرارات وزارة الخارجية التابعة لحكومة المرتزقة، ومن أبرز الأسماء التي وردت في هذا السياق رجل الأعمال عبدالله أحمد بقشان، حيث كشف ناشطون عن نفوذ كبير له وتدخله في تعيين عدد من الأشخاص في مواقع دبلوماسية.
وتورد المعلومات أسماء علي بالعيد وسالم باعفي وأبو بكر باعباد، باعتبارهم أشخاصاً جرى تعيينهم بدرجة سكرتير ثان ثم توزيعهم على بعثات دبلوماسية مختلفة، مع اتهامات بأن ذلك تم بناءً على توجيهات أو اشتراطات مرتبطة ببقشان.
ولفت الناشطون إلى تعيين أبو بكر باعباد في نيويورك ثم عمله سكرتيراً لوزير الخارجية الأسبق، الخائن خالد اليماني، فيما تشير إلى انتقال سالم باعفي من واشنطن إلى العمل سكرتيراً خاصاً لوزير الخارجية، الخائن شائع محسن الزنداني ثم انتقاله معه إلى رئاسة الوزراء، بينما جرى تعيين علي بالعيد في نيويورك قبل انتقاله للعمل سكرتيراً لعضو ما يسمى مجلس القيادة الرئاسي، الخائن سالم عبدالله الخنبشي.
وتطرح هذه الحقائق سؤالاً مباشراً حول طبيعة العلاقة بين رجل الأعمال بقشان، وما إذا كان لأي شخصية اقتصادية حق في التأثير على قرارات التعيين والترقية داخل وزارة خارجية المرتزقة أو تحديد مواقع الموظفين في السفارات والبعثات، حيث وهذه الممارسات لم تبدأ في عام واحد، وإنما تعود إلى سنوات سابقة، مع حديث عن دفعات من التعيينات بدأت منذ عام 2016 واستمرت حتى عام 2025، فيما تقدر الاتهامات عدد من جرى تعيينهم خلال إحدى دفعات عام 2025 بنحو 200 شخص.
وبحسب مصادر حقوقية، فإن قضية التوظيف في السلك الدبلوماسي ترتبط بصورة مباشرة بحقوق آلاف الخريجين اليمنيين الذين يبحثون عن فرص عمل في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، حيث يصبح غياب المنافسة العادلة مصدراً للإحباط، خصوصاً عندما يشعر الخريج بأن الوظائف العامة أصبحت مرتبطة بمراكز النفوذ والقرابة السياسية.
وطالب الحقوقيون بإخضاع جميع الأسماء الواردة في كشوفات التعيين للمراجعة والتدقيق، والتحقق من مؤهلاتهم وقرارات تعيينهم والدرجات التي حصلوا عليها، ومقارنتها بالمعايير القانونية المعتمدة في السلك الدبلوماسي.
