تقارير غربية: اليمن يفرض سيطرته النارية ويُعيد صياغة خارطة الملاحة والاقتصاد العالمي
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
15 أغسطس 2026مـ – 2 ربيع ألاول 1448هـ
يكشف استقراء أحدث الأدبيات والتقارير الإعلامية والاستخباراتية والبحرية الغربية عن تحولٍ جيوستراتيجي غير مسبوق في حوض البحر الأحمر ومضيق باب المندب؛ حيث أثبت المسار الزمني المتصاعد، منذ اندلاع العدوان الأمريكي السعودي في عام 2015م، على اليمن، وصولًا إلى المواجهات الراهنة، أن قوى الهيمنة والاستكبار الصهيونية الأمريكية والغربية، وقعت في فخ الإساءة المزمنة لفهم طبيعة الإنسان اليمني وعقيدته القتالية وصلابته الجغرافية.
وتُؤكّد الكثير من هذه التقارير الإعلامية، إلى أن الجهل والنظرة القاصرة بواقع اليمن وقواته المسلحة تبلورت كإستراتيجيةٍ فرضت واقعًا جديدًا نجح من خلاله اليمنيون في تحويل موقعهم الجغرافي الحاكم إلى سلطة سيطرة نارية مباشرة تمسك بتلابيب الملاحة الدولية، معيدين كتابة قواعد الاشتباك الاقتصادي والعسكري، اجبرت كبرى القوى العظمى على إعادة تقييم حساباتها في المنطقة بعد فشل الخيارات العسكرية المباشرة في كسر هذه القوة المتنامية المستقلة.
تتجسد محورية هذه السيطرة في الأهمية الاستثنائية لمضيق باب المندب، الذي تدفق عبره نحو 14% من إجمالي التجارة البحرية العالمية في الظروف الطبيعية، ما جعل القدرة اليمنية على تعطيل الملاحة أمام الأعداء وإجبار السفن على سلوك المسار الطويل المتمثل في التفافها حول رأس الرجاء الصالح ورقة ضغط استراتيجية حاسمة.
ولا تتطلب هذه الإستراتيجية -وفقًا للتقارير الغربية- استهداف كافة الكيانات البحرية، إذ يكفي رفع منسوب المخاطر لدى شركات التأمين العالمية إلى مستويات تجعل تغطية السفن غير ممكنة أو ذات تكاليف باهظة على نحو يشابه سيناريوهات الحظر المائي في مضيق هرمز.
وواقعيًا، امتدت مفاعيل الإغلاق الفعلي لمضيق باب المندب منذ أواخر عام 2023م، باستهداف السفن المتجهة إلى ميناء “أم الرشراش” “إيلات” الاحتلالي، قبل أن تتوسع الدائرة لتطال السفن الغربية المساندة لكيان العدو الصهيوني، في مقابل منح مرور آمن ومستقر للملاحة الصينية والروسية، ما وجه ضربة اقتصادية وسياسية مباشرة لمصالح أمريكا وبريطانيا والكيان.
أمام هذا التحول، أثبتت الترسانة العسكرية الأمريكية الغربية عجزها الميداني؛ إذ لم تفلح أكثر من 270 غارة جوية نفذتها إدارة المجرم “بايدن”، تلتها عملية “الراكب الخشن” التي شنها ترامب في مارس 2025م، بـأكثر من 1000 غارة خلال نحو شهر ونصف، في زحزحة اليمنيين أو اقتطاع سيطرتهم من مناطقهم الحرة.
كما أن استمرار تفوقهم وقدراتهم الهجومية، واستهدافهم الأخير لأهداف داخل السعودية، يُبرهن على فشل التحالف الغربي في إضعاف الترسانة الأكثر تطورًا، وفي مقدمتها الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، والتي توجت بضرب مطار اللد (“بن غوريون”)، بصاروخ باليستي فرط صوتي قبل يومين فقط من إنهاء عملية “الراكب الخشن”، في امتداد لضربات صواريخ مشابهة أُطلقت على مدار العام الماضي.
الواقع الميداني المتحفز أسفر عن ارتدادات واسعة النطاق على الاقتصاد الإقليمي وشبكات التجارة؛ حيث أظهرت بيانات شركة “ويندوارد” للاستخبارات البحرية أن 12 ناقلة وسفينة بضائع سائبة ترفع العلم السعودي اضطرت لتفادي باب المندب كليًا وسلوك مسار التفافي حول رأس الرجاء الصالح، ما أضاف ما بين 4000 و6000 ميل بحري وزيادة زمنية تتراوح بين 10 و14 يومًا للرحلات المتجهة إلى أوروبا، وسط حالة من التخبط التشغيلي وإبقاء الوجهات غامضة للتغطية على المخاطر.
ورغم ذلك، توضح بيانات “لويدز ليست” أن هناك من يدّعي أن حركة الملاحة العامة حافظت على حدٍّ أدنى من التماسك عبر تكيّف المالكين وإغلاق نظام التعريف الآلي (AIS)، رغم تراجع حركة ناقلات النفط بنحو 40% واستمرار الحظر الموجه للشحن المرتبط بالسعودية، والأمر الذي أسقط تلك المزاعم، هي التحذيرات الأممية من الانزلاق نحو صراعٍ أوسع.
