العلّامة ناجي: الصمت على الإساءة للقرآن جريمة بحد ذاته والمولد النبوي محطة للعودة إلى الرسول والرسالة ومواجهة الأعداء

9

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
14 أغسطس 2026مـ – 1 ربيع ألاول 1448هـ

قال نائب رئيس الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد العلامة الدكتور فؤاد ناجي، إن إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف يكتسب أهمية مضاعفة في ظل التصعيد وفك الحصار وإنهاء العدوان، والهجمة التي تتعرض لها الأمة، وما تشهده غزة ولبنان وإيران والعراق من اعتداءات وأزمات، مؤكداً أن المناسبة تمثل محطة للعودة إلى الرسول والقرآن واستلهام الدروس التي تعزز الصمود وتدفع نحو مواجهة “الجاهلية الجديدة”.

وأضاف العلّامة ناجي خلال استضافته على قناة المسيرةأن الأمة تعيش مرحلة تستوجب العودة إلى الرسول محمد، معتبراً أن الرسالة النبوية قادرة على إنقاذ الأمة وهدايتها، لأن الرسول حاضر في القلوب بمنهجه، وحاضر ما دام القرآن حياً، وأن الخروج من حالات الذل والانكسار والخضوع والموت التي تعيشها الأمة يمر عبر استلهام القرآن وسيرة الرسول.

وربط ناجي بين واقع الأمة وردود الفعل تجاه الاعتداءات على مقدساتها، قائلاً إن أبرز مظاهر حالة الضعف تتمثل في ردود الفعل الباهتة تجاه الإساءة للقرآن والهجمات التي تستهدف غزة وأجزاء من الأمة.

من بيانات الشجب إلى المواقف العملية..الصمت على الإساءة للقرآن يجرئ المعتدين:

ولفتالعلّامة ناجي إلى أن المواقف العربية والإسلامية تجاه الإساءة إلى القرآن تراجعت حتى عن مستوى البيانات، بعدما كانت المطالب في السابق تتجاوز بيانات الإدانة والشجب والتنديد إلى إجراءات عملية، مثل استدعاء السفراء، والمقاطعة الدبلوماسية والاقتصادية، وتنظيم المظاهرات والاحتجاجات.

وأرجع غياب هذه المواقف إلى عدة أسباب، في مقدمتها العمالة والخيانة من جانب أنظمة لا تريد إغضاب الولايات المتحدة، إضافة إلى أن تلك الأنظمة سكتت على مذبحة غزة، وبالتالي لا يتوقع منها اتخاذ موقف تجاه جرائم أخرى.

وتطرق إلى أن سبباً آخر يتمثل في أن بعض الدول لو صدرت الإساءة للقرآن من دولة لا تدور في الفلك الأمريكي، لاستُغلت القضية في خدمة المصالح الأمريكية، بينما لا تتحرك هذه الدول عندما تكون الجريمة صادرة عن الولايات المتحدة أو جهات مرتبطة بها.

وحمل العلماء والخطباء ورجال الدين والنخب مسؤولية جانب من حالة الصمت، مشيراً إلى غياب بيانات ومواقف من مؤسسات وشخصيات دينية في العالم العربي والإسلامي، رغم مواقف سابقة لها تجاه قضايا أقل أهمية.

وأوضحأن هذا الصمت، إلى جانب البعد عن الله والدين والرسول، أدى إلى حالة “الموت السريري” التي تعيشها الشعوب.

وحذر العلّامة ناجي من تبعات الصمت على الاعتداءات التي تستهدف القرآن والمقدسات، وقال إن السكوت على الإساءة للقرآن “جريمة بحد ذاتها”، وتترتب عليه تبعات دينية وسياسية، في مقدمتها الغضب والسخط من الله والعقوبة الإلهية التي تظهر في صورة الذل والهوان الذي تعانيه الأمة.

وأضاف أن ضعف ردود الفعل يشجع الأعداء على التمادي والتصعيد، مشيراً إلى أن مراقبة ردود أفعال الأمة تجعل ضعفها سبباً لمزيد من الجرأة على التصعيد، بينما كان يمكن أن يؤدي اتخاذ مواقف قوية، كالمقاطعة والمظاهرات والمسيرات، إلى تغيير المشهد.

ورأى العلّامة ناجي أن الهدف من إحراق المصحف أو تمزيقه أو ركل نسخه أو وضعها في مجسمات مسيئة لا يتمثل في إتلاف نسخ القرآن، وإنما في استهداف رمزيته وقدسيته ومكانته في قلوب المسلمين، عبر تكرار مشاهد الإساءة أمام العالم، مضيفاً أن مواجهة هذه الإساءة تبدأ بالعودة إلى القرآن والتمسك به وقراءته وتعلمه والعمل بتعاليمه والاستماع إليه والارتباط بأهل القرآن.

وشدّد على أن تمسك الأمة بالقرآن هو الرد الأقوى على الإساءة إليه، معتبراً أن التركيز على القرآن يعود إلى ما يمكن أن يصنعه في الأمة إذا عادت إليه، مستشهداً بالتجربة اليمنية التي أظهرت قدرة التمسك بالقرآن على تحويل شعب صغير إلى قوة تواجه الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأكد أن تكرار الإساءة لا ينبغي أن يؤدي إلى اعتياد الأمة عليها أو ترويضها على قبولها، داعياً الشعب اليمني إلى مواصلة مواقفه في الدفاع عن القرآن والرسول والمقدسات.

الشعب اليمني نموذج في الدفاع عن القرآن.. العدو السعودي على النقيض:

وفي هذا السياق، أشار العلّامة ناجي إلى أن الاعتداءات على المقدسات تتواصل في فلسطين، ومنها التحرك لإغلاق مسجد الخليل، ومنع مكبرات الصوت في المساجد، إلى جانب تصريحات وإساءات أخرى تجاه المقدسات الإسلامية، معتبراً أن الشعب اليمني تميز بموقفه في الدفاع عن القرآن والمقدسات.

ووصف الموقف اليمني بأنه أصبح حجة على بقية الشعوب، كما قال إن اليمنيين قدموا نموذجاً في الوقوف مع غزة وإحياء المولد النبوي والدفاع عن القرآن والرسول والمقدسات، داعياً الشعوب العربية والإسلامية إلى اتخاذ مواقف ولو بالحد الأدنى من المواقف التي يسجلها الشعب اليمني.

وفي السياق نفسه، انتقد السياسات السعودية، معتبراً أن النظام السعودي يؤدي دوراً يخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية، وقال إن هذا الدور يمتد إلى المناهج والتعليم وإبعاد المجتمع عن الدين.

وأضافالعلّامة ناجي إن النظام السعودي نشأ بدعم بريطاني وأمريكي ليكون موازياً للكيان الصهيوني، ولضمان عدم اتخاذ الأمة مواقف جماعية فاعلة لتحرير الأراضي المحتلة ومواجهة السياسات الأمريكية.

واتهم الرياض بالوقوف ضد مخرجات عربية موحدة، وبفتح أجوائها أمام عمليات استهدفت العراق وليبيا واليمن، كما انتقد عدم اتخاذها موقفاً تجاه تصريحات مسيئة للكعبة والمقدسات.

ونوّهإلى إدراج السعودية حركات المقاومة، ومنها حماس والجهاد وحزب الله، على قوائم الإرهاب، في حين لا يُدرج الكيان الإسرائيلي ضمن تلك القوائم، معتبراً أن ذلك يعكس طبيعة الدور الذي تؤديه الرياض.

وانتقد كذلك إنفاق السعودية أموالاً طائلة على الرئيس الأمريكي، مقابل عدم تقديم الدعم لغزة، مضيفاً أن التحالفات التي شكلتها الرياض لحماية الممرات الدولية لم تتضمن موقفاً مماثلاً لحماية المقدسات والأقصى وفلسطين وفك الحصار عنها.

وتطرق ناجي إلى احتمال انضمام السعودية إلى اتفاقات التطبيع مع الكيان الصهيوني، مشدّداً على أن الربط بين الانضمام إلى هذه الاتفاقات والحصول على برنامج نووي مدني يمثل وعداً أمريكياً لن تلتزم به واشنطن.

وقال إن ما تسمى اتفاقات “أبراهام” تؤسس لتكريس الكيان الصهيوني كقوة مهيمنة على المنطقة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، وتؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية، وربط ذلك بمشاريع واتفاقات تخدم الأجندة الإسرائيلية.

القرآن والرسول مساران متلازمان..المولد النبوي مدرسة تربوية للأسرة والمجتمع:

وأكد العلّامة ناجي أن الحديث عن القرآن هو حديث عن الرسول، لأن الرسول كان يتحرك بحركة القرآن، مشيراً إلى أن خطاب السيد القائد لإحياء المولد النبوي يتضمن الدعوة إلى العودة إلى الرسول والرسالة والقرآن.

وتوقف عند الآية التي اختارها السيد القائد في شعار المولد النبوي لهذا العام: “محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم”، معتبراً أن الشعار يضع أمام المسلمين مسؤولية ترجمة معاني الآية إلى مواقف وسلوك.

وقال إن الشدة على الكفار تظهر في المواقف العملية تجاه الاعتداءات، بينما تظهر الرحمة بين المؤمنين في التكافل والموائد الخيرية وأعمال الإحسان، كما تظهر العلاقة بالرسول في العبادة والالتزام والتأسي.

وانتقد تراجع الالتزام بالعبادة والانشغال بالسهر والهواتف ومواقع التواصل، داعياً إلى جعل المولد محطة لتصحيح الواقع، وطرح أسئلة تتعلق بموقع الفرد من الرسول والرسالة واتباع النبي.

وأضاف أن إحياء المولد لا ينبغي أن يقتصر على الاحتفالات والزينة والبهرجة، خصوصاً في مرحلة التحرر والاستقلال وإنهاء العدوان وفك الحصار، وإنما يجب أن يتحول إلى محطة لتصحيح الواقع والعودة إلى الرسول والرسالة.

وأشار العلّامة ناجي إلى أن إحياء المولد يمثل، في اليمن، مناسبة ذات مكانة كبيرة، داعياً إلى الاستفادة منها في بناء واقع إيماني وأخلاقي وتربوي.

وقال إن الأسرة تستطيع أن تستفيد من المناسبة في تعزيز ارتباط الأطفال بالرسول والقرآن، مشيراً إلى أن الأطفال يفرحون بالمولد ويحرصون على حضور فعالياته، في مقابل ما يحيط بالأجيال طوال العام من الانشغال بالهواتف والقنوات والألعاب الإلكترونية وأفلام الكرتون والعادات التي وصفها بالسيئة.

وبيّن أن المناسبة يمكن أن تعيد للأسرة أجواء إيمانية وروحية وأخلاقية، وأن أثرها الفردي يظهر عندما يعرض الإنسان أخلاقه وسلوكه على أخلاق الرسول وسيرته، فيسعى إلى تصحيح واقعه والتأسي به.

وأكد أن الفوائد الفردية والأسرية والاجتماعية للمناسبة ترتبط بحجم الاهتمام بها والتفاعل معها، وأن إحياء المولد يمكن أن يعزز ارتباط الأسرة بالرسول والقرآن، ويرسخ الأخلاق والتأسي بالسيرة النبوية.

وختم العلّامة ناجي حديثه بالتأكيد على أن إحياء المولد النبوي يمثل صحوة وعودة إلى الرسول والإسلام والمقدسات والتعاليم الدينية والروحية والتربوية، داعياً إلى استثمار المناسبة في بناء موقف جماعي يعيد للأمة هويتها وتمسكها بالقرآن والرسول، معتبراً أن الآية الكريمة “ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون” تمثل إطاراً لما ينبغي أن تقوم عليه هذه العودة.