الشيخ نعيم قاسم في ذكرى “انتصار تموز”: المقاومة ماضية في خياراتها وستواجه أي مسار استسلامي

4

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
14 أغسطس 2026مـ – 1 ربيع ألاول 1448هـ

جدّد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، التأكيد على أن المقاومة ستظل حاضرة لمواجهة كل المؤامرات التي يحيكها العدو الصهيوني ضد لبنان برعاية أمريكية وعمالة إقليمية ومحلية، لافتاً إلى أن المقاومة خاضت معركة كربلائية في وجه العدو، وستواصل التصدي له بكل الخيارات والسبل المتاحة.

وفي كلمة له مساء اليوم بمناسبة الذكرى العشرين للانتصار الذي حققته المقاومة على العدو الصهيوني في العام 2006، لفت الشيخ نعيم قاسم إلى أن “معركة الوعد الصادق كانت لمواجهة العدوان الإسرائيلي الذي بدأ بذريعة أسر جنديين إسرائيليين”.

وقال: “كانت هذه العملية لا تستحق بالمعنى المعروف عسكرياً أن يكون لها حرب، لكن تبين بعد ذلك أن الإسرائيلي كان يُعد بالتعاون مع الأمريكي لحرب كبيرة في شهر أيلول 2006”.

وأضاف: “انتهت هذه الحرب بهزيمة إسرائيل، هذا العدو المتغطرس ومن ورائه أمريكا، في مواجهة المقاومة الإسلامية في لبنان وكل المقاومين الشرفاء في إطار ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة”.

وأكد أن “العدو أذعن لهذه المقاومة ولهذا الشعب وللبنان الصامد والمواجه”، منوهاً إلى أن “من النتائج أن الردع بقي موجوداً ضد العدو الإسرائيلي من عام 2006 إلى عام 2023، وهذا دليل على أهمية المقاومة”.

وتطرق إلى أن “من نتائج معركة أولي البأس حصول اتفاق يدعو إلى انسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وألا يكون هناك تواجد مسلح في جنوب لبنان”، مضيفاً: “كان يفترض أن ينتهي العدوان بهذا الاتفاق الذي حصل مع السلطة اللبنانية، لكن العدو الصهيوني لم يلتزم بينما التزمت المقاومة والتزم لبنان”.

وبيّن أن “النتيجة كانت أننا أمام 15 شهراً من العدوان المستمر، لكن بوتيرة منخفضة”، معتبراً أن “هذا الاتفاق لا زال صالحاً لأن يكون موجوداً ولأن يكون هو السقف الذي نعمل على أساسه”.

وعبّر الشيخ نعيم قاسم عن أسفه لأن “السلطة اللبنانية لم ترَ إلا سلاح المقاومة وبدأت تُصوّب على المقاومة بدل أن تُصوّب على عدم التزام العدو الإسرائيلي”، مضيفاً: “لم تكن السلطة اللبنانية متعاونة مع المقاومة التي قدمت نموذجاً رائعاً لـ15 شهراً بالالتزام والتعاون مع السلطة السياسية”.

ولفت إلى أنه “في 2 آذار 2026 ردت المقاومة على اغتيال الإمام القائد الخامنئي، وكان الرد أيضاً يختصر الألم الذي عشناه لـ15 شهراً من الخرق الإسرائيلي”، مشيراً إلى أن “كل الدلائل فيما بعد أكدت أن الحرب لو لم تفتح في 2 آذار لكانت فتحت لاحقاً، لأن الإسرائيلي يستعد لها ولأنه يريد أن يقوم بهذا العمل العدواني الواسع”.

وشدّد على أن “المقاومة منعت العدو من تحقيق أهدافه وهي ماضية في خياراتها، ومن يراهن على الاستسلام إنما يراهن على سراب ولا يعرف المقاومة جيداً”، منوهاً إلى أن “المقاومة تتحمل وتصبر هي وأهل المقاومة، لأننا أمام خيارات لا يمكن أن نقبل بها عندما تؤدي إلى الاستسلام والسقوط”.

وفي سياق متصل، اعتبر الشيخ نعيم قاسم “اتفاق الإطار هو إملاءات إسرائيلية بالحبر الإسرائيلي توقّع عليه السلطة اللبنانية وتعطي إسرائيل كل ما تريد وتتنازل عن السيادة”، جازماً بأن “العدو الإسرائيلي لم يكن ليمارس كل هذا العدوان وكل هذه الإبادة لولا الأمريكي”.

وقال إن “كل الذين شاهدوا المشهد في واشنطن رأوا فريقاً واحداً اسمه الفريق الأمريكي الإسرائيلي، أما الفريق اللبناني فكان تابعاً وكان ينفذ ما تقوله أمريكا”، مضيفاً: “أعطونا إنجازاً واحداً حصل في الجولات السبع للمفاوضات”.

وأكد أمين عام حزب الله أن “على السلطة أن تعترف بأنها فشلت، وأن تعود إلى شعبها لتصل إلى قوة الموقف الموحد الضامن واستخدام عناصر القوة من أجل مواجهة هذا العدو الإسرائيلي المتغطرس”، متسائلاً: “ألا يكفي هذه السلطة ما قام به العدو الإسرائيلي وما يقوم به يومياً من ممارسات عدوانية؟”.

ووصل تساؤلاته: “كيف تقبلون بهذه الإهانة المستمرة للجيش اللبناني بدل أن تكونوا حماة له؟ ما هذه البدعة التي سميتموها مناطق تجريبية؟ زوطر الغربية التي كانت غير محتلة هل تكون تجريبية على أن إسرائيل تسمح لكم أن تدخلوا إليها؟”.

وتابع بالقول: “مع ذلك تمنع إسرائيل أن ينتشر الجيش اللبناني في كامل زوطر الغربية، وتمنع الأهالي من الدخول وتضع القيود”.

وجدّد التأكيد على أن “اتفاق الإطار حرم السلطة اللبنانية طوعاً وإذعاناً من حقها في مقاضاة العدو الإسرائيلي في المحاكم”.

وخاطب الشيخ قاسم السلطة اللبنانية بالقول: “ألا تسمعون ما يقوله كاتس ونتنياهو يومياً بأنهم لن ينسحبوا؟”، مضيفاً: “نحن نعلم أن الأمريكي يقول لكم في الكواليس إنهم لا يستطيعون أن يفعلوا أي شيء مع العدو الإسرائيلي لأنهم يؤيدون خطواته”.

كما واصل خطابه للسلطة اللبنانية: “على الأقل ردوا على كاتس ونتنياهو بموقف”، داعياً إياها “للعودة عن هذا الخطأ الخطيئة والعار والمذلة”.

وجزم بأنه “إن لم تتعلم السلطة اللبنانية مما يجري في غزة وفلسطين وسوريا من دون سبب، معنى ذلك أن هناك مشكلة كبيرة”، معتبراً أن “ما يحصل هو استسلام، ونحن لا نقبل بالاستسلام وسنبقى واقفين صامدين، لا نقبل بانتهاك سيادة بلدنا وأن تضيع دماء الشهداء”.

وفيما طالب الشيخ نعيم قاسم السلطة بالتوقف “عن مراكمة الفشل فهذا التراكم يدمر البلد ويؤذي البلد والمستقبل”، فقد تساءل: “أين الحلول التي قلتم إنكم ستقدمونها في البيان الوزاري، وأين الحلول التي كانت في خطاب القسم؟”.

وأضاف: “فشلتم في التحديات الاقتصادية والاجتماعية وفي إعطاء تكافؤ للفرص وفي التعيينات التي يتم تهريبها”، منوهاً إلى أن “مزاريب الهدر والفساد في الإدارات منتشرة، والكهرباء تعاني ما تعاني؛ فمن يسأل ويحاسب؟”.

وبيّن أن “القضاء مسيّس، وبالأوامر تحصل استنابات قضائية، وبالأوامر تطوى استنابات قضائية أخرى”، مجدداً تساؤله: “بماذا نجحت هذه السلطة؟ لم تنجح بشيء، وإلى الآن فشل وتراكم فشل، وجلبوا اتفاق الإطار ليجعلوا البلد بلا سيادة وتحت الوصاية الأمريكية”.

وفي السياق، أوضح الشيخ نعيم قاسم أن “صمود المقاومة ووضع إيران قضية لبنان كشرط أول في وثيقة التفاهم في إسلام آباد هو الذي كبح جماح العدو الإسرائيلي وليس اتفاق الإطار”، متابعاً في كلمته: “يقول البعض إن 300 ألف عادوا بسبب اتفاق الإطار، وهو شيء مضحك”.

وشدّد على أن “الذي أرجع الناس هو اتفاق إسلام آباد، والذي أوقف إطلاق النار بشكله الواسع هو اتفاق إسلام آباد”، موضحاً أن “اتفاق الإطار جعل زوطر الغربية محتلة بدل أن تكون محررة، كما أدى لاحتلال المنصوري وجلب الخزي والعار”.

وأمام ذلك، أكد الشيخ نعيم قاسم أن “كل تضحية قدمناها هي فعل إيمان وإرادة، ومع الألم نحن مستمرون، وللباطل جولة وللحق جولات إن شاء الله”، مشدداً على أنه “مهما كان الحاضر قاسياً، فإن المستقبل وبحسب الوعد الإلهي وما نقوم به من تكليف سيؤدي إن شاء الله إلى تغيير هذه الوقائع”.

وفي ختام كلمته، جدّد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، التأكيد على أن “موقفنا اليوم هو أننا على خط الإمام المغيب السيد موسى الصدر الذي أعلن أن إسرائيل شر مطلق.. ولذا نحن مستمرون على خط سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله الذي كان هو قائد الانتصار الكبير في تموز، وهو الذي رعى الوعد الصادق فكانت النتيجة العظيمة التي حصلنا عليها”.