السفير صبري: السعودية نكثت التزاماتها واليمن لن يعود للتفاوض من نقطة الصفر وسيتجه لتوسيع المعادلات

3

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

11 أغسطس 2026مـ – 28 صفر 1448هـ

أكد وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية السفير عبدالله علي صبري أن السعودية تراجعت عن الالتزامات التي تم التوافق عليها خلال الهدنة وخارطة الطريق، وأن اليمن لن يعود إلى التفاوض من نقطة الصفر، مشدداً على أن باب التفاوض ما يزال مفتوحاً أمام الرياض لتنفيذ الاستحقاقات المتفق عليها، فيما ستواصل القوات المسلحة اليمنية التصعيد في مواجهة التصعيد السعودي، بما في ذلك العمليات العسكرية الاستباقية وفرض الحظر البحري على الملاحة السعودية حتى انتزاع الحقوق.

وفي مداخلة له على قناة المسيرة،أوضح السفير صبري أن الهدنة التي استمرت نحو أربع سنوات أبقت اليمن في حالة “لا حرب ولا سلم”، وأن صنعاء التزمت خلالها بشروط الهدنة ومتطلبات خفض التصعيد، بالتزامن مع انخراط اليمن وقواته المسلحة والشعب اليمني في مساندة فلسطين وغزة خلال معركة طوفان الأقصى، بينما كانت السعودية تعمل على خلخلة الجبهة الداخلية اليمنية من خلال إجراءات اقتصادية متشددة استهدفت التماسك الداخلي، في وقت ظلت فيه تتهرب من الانتقال إلى الخطوات العملية لتنفيذ خارطة الطريق وتلعب على عامل الوقت بانتظار متغيرات إقليمية تخدمها.

وقال إن التصعيد السعودي بلغ مراحل جديدة، وكان آخره العدوان على مطار صنعاء الدولي، الأمر الذي دفع اليمن إلى التحرك ضمن مسار تصعيدي من أجل حقوق الشعب اليمني التي جرى تثبيتها في خارطة الطريق برعاية الوساطة العمانية وإشراف الأمم المتحدة وبعلم الأطراف الأخرى التي كانت السعودية تفاوض بالنيابة عنها.

وأشار إلى أن رئيس الوفد الوطني أكد أن السعودية هي التي تراجعت عن التزاماتها وتنصلت منها، بينما لم يغلق اليمن باب التفاوض بشأن حقوقه المشروعة، وأن المسار التصعيدي يأتي رداً على الخروقات والتصعيد السعودي وفي إطار الدفاع عن حقوق الشعب اليمني.

وشدد صبري على أن ما تقدمه السعودية عبر وسائل الإعلام، وما تستخدمه من أدوات داخل اليمن للتهرب من مسؤولياتها واستحقاقاتها، إلى جانب حشد تحالفات بحرية وإبرام اتفاقات دفاعية مشتركة مع دول في المنطقة، لن يغير موقف القوات المسلحة والقيادة السياسية والشعب اليمني.

وأكد أن الوفد المفاوض يواصل اتصالاته مع المعنيين إقليمياً ودولياً لشرح الموقف اليمني وقطع الطريق أمام محاولات التعمية على حقيقة الموقف السعودي، مشيراً إلى أن التفاوض ما يزال مفتوحاً، وأن الحد الأدنى المطروح فيه هو ما تم التوافق عليه في خارطة الطريق، مع احتمال أن تكون مستجدات المرحلة قد تجاوزت بعض ما ورد فيها.

وتابع قائلاً: إن الوقت بالنسبة لليمن لم يعد يسمح بالانتظار، وإن صنعاء لا تقبل إعادة التفاوض من نقطة الصفر، لأن هناك استحقاقات جرى التوافق عليها وقبلت بها السعودية ووافقت عليها، ولم يتبق سوى تنفيذها.

وأضاف أن استعداد الرياض للدخول في عملية تفاوضية لتنفيذ هذه الاستحقاقات يبقي باب التفاوض مفتوحاً، أما خلاف ذلك فالقوات المسلحة اليمنية معنية بتنفيذ توجيهات القيادة التي أكدت منذ مطلع العام أن اليمن دخل مساراً تصعيدياً يقوم على معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد وانتزاع الحقوق المشروعة للشعب اليمني.

وفي الجانب العسكري، أكد صبري أن القوات المسلحة اليمنية تتعامل مع أي تحرك للمرتزقة في الداخل باعتباره تصعيداً من جانب السعودية، وأن هذا التصعيد سيقابل بالتصعيد، موضحاً أن العمليات العسكرية لا تقتصر على ردود الفعل، وإنما تتضمن أعمالاً استخباراتية وعسكرية استباقية توفر على اليمنيين مواجهات محتدمة قد تكون أكثر كلفة.

ودعا صبري منخرطي التحشيدات السعودية إلى التوقف عن الانخراط في المخطط السعودي الذي يسعى إلى جر اليمن إلى مزيد من المواجهات الداخلية، مؤكداً أن صنعاء تتعامل مع هذه التحشيدات باعتبارها تحشيدات سعودية وامتداداً للأجندة السعودية، ولذلك يأتي الرد عليها في إطار مواجهة التصعيد بالتصعيد.

ونوّه إلى أن القوات المسلحة اليمنية ماضية في فرض الحظر البحري على الملاحة السعودية ضمن معادلة الحصار بالحصار، مشيراً إلى حساسية المواجهة البحرية والنفط بالنسبة إلى السعودية والعالم، وأن العمليات العسكرية النوعية فرضها اتجاه السعودية لـ”الهروب إلى الأمام” عبر افتعال جبهات داخلية.

وبيّن أن هذه المواجهة تعتمد على معلومات دقيقة واستهدافات عالية الدقة، بما يوفر الجهد على القوات المسلحة ويوجه رسالة إلى من لا يزالون منخرطين في أعمال عدائية وفي الارتزاق والعمالة، مؤكداً أن القدرات العسكرية اليمنية تطورت كماً ونوعاً، وأصبحت قادرة على تنفيذ ضربات استباقية في أي مكان يتحرك فيه المرتزقة.

كما بيّن أن الرسالة الموجهة إلى هؤلاء هي: “خلوا المعركة بيننا وبين النظام السعودي”، معتبراً أن المواجهة الحالية تستهدف الوصول إلى خلاص اليمن واليمنيين، وتحقيق حريتهم واستقلال اليمن أرضاً وقراراً، وتثبيت كرامة الشعب اليمني وانتزاع حقوقه المشروعة بعد اثني عشر عاماً من العدوان والحصار، وعقود طويلة من الهيمنة السعودية.

وأكد أن الشارع اليمني والمواطن العادي يعرفان ما قامت به السعودية في اليمن وما فعلته طوال أكثر من نصف قرن وما قبل، فيما تعمل نخبة من السياسيين والعسكريين المرتبطين بها من أجل المال السعودي، معتبراً أن هذه المعركة هي معركة الاستقلال والخلاص من الهيمنة السعودية، وأنها معركة كل يمني حر وشريف من أجل حاضر ومستقبل أفضل للشعب اليمني.

ولفت إلى أن السعودية تسعى من خلال هذه الأدوات إلى إلهاء الشعب اليمني بفتنة ومشكلات داخلية والتهرب من الاستحقاقات التي أصبح لزاماً عليها التعامل معها، مؤكداً أن موازين القوى تغيرت لصالح اليمن، وأن الموازين الإقليمية تتجه لصالح محور المقاومة.

وفي ختام حديثه، حذر وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، السفير عبدالله علي صبري، من أن الحرب طويلة المدى تمثل استنزافاً للاقتصاد والاستثمار السعودي، وأن استمرار الرياض في المكابرة والمضي في هذا المسار سيجعلها تدفع ثمناً باهظاً، مؤكداً في المقابل أن باب التفاوض لا يزال مفتوحاً، لكن ضمن الخطوط العريضة التي جرى الاتفاق عليها والاستحقاقات التي تفرضها معادلات الردع المتجددة، بعيداً عن المراوغة واللعب على الوقت والهروب من تنفيذ الاستحقاقات.