اليمن يرسّخ معادلات الردع.. ضربات دقيقة تربك التحشيدات السعودية وتضع منشآت المملكة في حرائق دائمة

6

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
10 أغسطس 2026مـ – 27 صفر 1448هـ

دخل مسار الردع اليمني ضد العدو السعودي مرحلة مختلفة تتسع فيها دائرة النيران لتشمل التحشيدات العسكرية ومخازن السلاح والمنشآت الاقتصادية، بالتوازي مع امتداد العمليات إلى أكثر من اتجاه جغرافي.

ومع تناوب الضربات بين مواقع التحشيد السعودي داخل اليمن إلى أهداف اقتصادية في عمق المملكة، تتراجع قدرة الرياض على إبقاء المعركة محصورة في بعدها العسكري، بعدما أصبحت خياراتها العدوانية مرتبطة بكلفة أمنية واقتصادية مباشرة.

وتكشف طبيعة الأهداف التي تتعرض للاستهداف أن التحشيد العسكري السعودي بات يواجه معادلة جديدة، قوامها أن القوات التي تُجمع على الأرض يمكن رصدها وضربها قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ، فيما أصبحت المنشآت الاقتصادية السعودية عرضة لردود مرتبطة بكل انتهاك للسيادة اليمنية.

وفي هذا السياق، تتسع مساحة المبادرة اليمنية من البر إلى البحر والجو، بينما تجد السعودية نفسها أمام خيارات دفاعية متعددة لم تمنحها، وفق المعطيات المطروحة، أفضلية تحول دون وصول الضربات إلى أهدافها.

وتتجاوز دلالات هذه العمليات نتائج الضربة المباشرة إلى التأثير في الحسابات العسكرية والسياسية والاقتصادية، إذ إن استمرار التحشيد يعني إبقاء تلك القوات تحت خطر الاستهداف، فيما يؤدي استهداف المخازن والآليات ومراكز التحشد إلى تعطيل جزء من البنية التي يجري إعدادها لأي تصعيد. وبذلك تفرض المواجهة واقعًا تصبح فيه محاولة بناء مسار هجومي جديد مرتبطة باحتمال دفع كلفة مقابلة في العمق السعودي.

حيثيات خفض التصعيد ومآلات التحشيد:

وفي هذا السياق، يقولالخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد مجيب شمسان إن القوات المسلحة اليمنية أثبتت قدرة عالية على الرصد والتتبع والتزامن، بما في ذلك الحصول على المعلومات وتنفيذ الاستهداف، موضحًا أن العمليات الأخيرة شملت مواقع في محافظتي حضرموت ومأرب، واستهدفت معسكرات ومواقع كانت أرضية لتحشيدات سعودية في العبر والوديعة والثنية والرويك وصحن الجن.

وخلال استضافته على قناة المسيرة، يشير العميد شمسانإلى أن هذه التحشيدات كانت تحت الرقابة منذ البداية، وبصورة أكبر منذ مرحلة خفض التصعيد، معتبرًا أن السعودي لجأ لخفض التصعيد في العام 2022 كاستجابة أمريكية لتحديات ظهرت نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية وأزمة الطاقة العالمية، وحاجة الولايات المتحدة خلال تلك المرحلة إلى إبقاء أسواق الطاقة وإمداداتها في المنطقة مستقرة إلى حد ما.

ويوضح شمسان أن القوات المسلحة اليمنية نفذت خلال تلك المرحلة ثلاث عمليات ضد السعودية والإمارات تحت مسار عمليات كسر الحصار، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة إلى محاولة خفض التصعيد والحديث عن الهدنة في أبريل 2022.

ويضيف أن الحديث الأمريكي خلال تلك الفترة كان يتمحور حول ضرورة إيجاد خطة بديلة للتعامل مع صنعاء، بعدما سقطت الأوراق خلال سبع وثماني سنوات من المواجهة، ومن هنا بدأ التحشيد وإعادة ترتيب الأوراق.

ويذّكر شمسان بأن تلك المرحلة شهدت إزاحة الفار هادي وتشكيل ما سمي بمجلس القيادة الرئاسي، إلى جانب إعادة تسمية ما كان يعرف بقوة درع الوطن، والتي كانت في الأساس ما تسمى “ألوية اليمن السعيدة” التي شكلتها السعودية لحماية حدودها، وكانت معظمها من التنظيمات الإرهابية، مضيفًا أن السعودية أخذت ضمانات على معظم أسر القيادات التي تدير هذه الألوية، ثم جرى نقلها إلى المحافظات الجنوبية.

ويؤكد أن عملية ترتيب الصفوف والتحرك كانت بإشراف أمريكي، قبل أن تتبلور، بعد معركة البحر الأحمر والعمليات اليمنية، قناعة لدى الكيان الصهيوني والولايات المتحدة بأن أوراق القوة التي كانا يعتمدان عليها قد سقطت.

ويقول إن التحركات جرت عبر الأدوات الإقليمية، وإن السعودية تحركت بعد توقف عملية الإسناد اليمنية نتيجة توقف العدوان على قطاع غزة، وبدأت زيارات ميدانية لإعادة ترتيب وهيكلة القوات التابعة لها.

ويلفت إلى أن اللجنة العسكرية التي كانت تزور المعسكرات لإجراء البصمة البيومترية للتحشيدات السعودية أثبتت أن تلك القوات لا تتبع ما يسمى الشرعية، وإنما تتبع السعودية مباشرة، باعتبار أن المملكة هي التي تشرف عليها وتحدد من يكون موجودًا ومن يكون قائدًا وغير ذلك، وظهر ذلك بصورة واضحة في مأرب والساحل الغربي.

ويشدّد العميد شمسان على أنالتحشيدات السعودية كانت مراقبة منذ البداية، بما في ذلك الدعم والآليات التي وصلت إلى قوات درع الوطن في المناطق الجنوبية المحتلة في عدن وشبوة وأبين.

ويبيّن أنه منذ 2022 وما بعد أبريل كان عدد الآليات التي وصلت إلى تلك القوات يزيد على 1200 آلية، لكنه أشار إلى أن ما وصل إلى مناطق العبر والوديعة والرويك والثنية وصحن الجن كان أكبر بكثير.

ويعزو ذلك إلى اعتبار العدو أن هذه الجبهة هي التي ستفتح الضغط الأكبر على صنعاء وتؤثر في موقفها، مضيفاً أن الجبهة الثانية كانت الساحل الغربي، حيث جرى تحشيد سعودي كبير، وتسليم وإدارة الملف بين السعودية والإمارات.

ويذكر أن السعودية كانت في بداية العدوان تدير ملف الساحل الغربي، لكنها انكفأت بعد ثلاثة أشهر نتيجة الضغط الشديد على الحدود، وسلمت الملف للإمارات، قبل أن تعود السعودية إلى الواجهة بعد انكفاء الإمارات، وتقوم بزيارات للساحل الغربي وإرسال الآليات والمعدات والإمكانات.

وينوّهإلى أن الوصول لم يقتصر على السعوديين، بل شمل أيضًا خبراء وضباطًا إسرائيليين وعددًا من الخبراء المصريين.

ويتابع قائلاً:إن الحديث قبل هذه المرحلة كان عن تهيئة الميناء والمطار، لكن الوثائق وصور الأقمار الصناعية أظهرت أن ميناء المخا تحول إلى ثكنة عسكرية جرى تجهيزها من قبل الإمارات بالإمكانات والقدرات، إلى جانب بناء مطار عسكري في جزيرتي نيّرْيُو وزُقَر.

ويعتبر أن هذه التحشيدات العسكرية كانت معدة لتكون في خدمة الكيان الصهيوني، وأن الأدوات الإقليمية سخرت إمكاناتها لهذا الغرض، موضحاً أن العمليات اليمنية المساندة لغزة دفعت السعودية إلى الواجهة مجددًا لثني الموقف اليمني، حيث كانت تحشد وترتب وتزور وتقدم الدعم المالي والإمكانات، مؤكدًا أن هذه التحركات أُطرت ضمن ما سمي باللجنة العسكرية العليا التي تحدث عنها رشاد العليمي، والتي قال فيها إن القوات المسلحة التي يطلق عليها اسم قوات الشرعية ستكون تحت إدارة السعودية.

وينتقل شمسان إلى الجانب الدفاعي السعودي، موضحًا أن السعودية، بالتوازي مع التحشيد الداخلي، تحركت على المستوى الدولي للبحث عن منظومات دفاعية، بدءًا من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان والصين، في محاولة لتعزيز منظومتها الدفاعية بعد فشل المنظومات الأمريكية والبريطانية التي كانت مخصصة لحماية المنشآت السعودية.

ويقول إن السعودية كانت تتحرك في اتجاهين: الأول خلق عنصر تأثير وقوة داخل اليمن من خلال تحشيد الأدوات للتأثير على صنعاء والمحافظات الحرة، والثاني محاولة إفراغ عناصر قوة صنعاء من تأثيرها من خلال البحث عن منظومات دفاعية متكاملة ومتعددة المصادر.

ويلفت إلى أن تلك المنظومات واتفاقيات الدفاع التي جرى توقيعها لتطوير القدرات الدفاعية لم تمنح السعودية، وفق ما أظهره الواقع، أفضلية، سواء خلال المواجهة الأمريكية الإيرانية والاعتداء على إيران أو في مواجهة الضربات اليمنية الأخيرة التي طالت منشآت سعودية مهمة وبأعداد كبيرة، بحسب تعبيره.

وبالعودة إلى التحركات السعودية الأخيرة في الجغرافيا اليمنية، يوضح العميد شمسانأن النظام السعودي كان يتحرك خلال المرحلة الأخيرة في إطار سعيه إلى الحصول على اتفاقية دفاع مشترك مع الولايات المتحدة وأسلحة نووية، مشيرًا إلى مقابلة لمحمد بن سلمان قبل طوفان الأقصى قال فيها إنه مستعد للذهاب إلى التطبيع مقابل اتفاقية دفاع مشترك مع الولايات المتحدة والحصول على أسلحة نووية لترهيب أي طرف يمكن أن يشكل تهديدًا للمملكة.

ويرى أن الخوف من صنعاء كان حاضرًا في هذه الحسابات، وأن السؤال كان يتمحور حول كيفية تحريك الجبهات ضد صنعاء وحشد أكبر قدر ممكن من المرتزقة للتأثير عليها، مضيفًا أن عملية التجنيد والتحشيد والتدريب والتأهيل بدأت، وأن القيادات العسكرية السعودية تحدثت عن تدريب عشرات الآلاف من هؤلاء المرتزقة ليكونوا جنودًا للسعودية.

المعلومة الدقيقة والسلاح المناسب وراء تأثير الضربات:

وبشأن الضربات اليمنية، يؤكد العميد شمسانأن التحشيد السعودي كان هدفه التأثير على موقف صنعاء والضغط عليها، لكن صنعاء كانت حاضرة في جانب المعلومة والعمل الاستخباري، مضيفاً أن المعلومة أصبحت الجزء الأكبر من المعركة، وأن من يمتلك المعلومة يكون في موقع الأفضلية على مستوى اتخاذ القرار وتقدير الموقف والتنفيذ.

ويوضح أن صنعاء امتلكت أفضلية في اتجاهين: الأول امتلاك المعلومة الدقيقة والمتزامنة حتى اللحظات الأخيرة قبل التنفيذ، والثاني امتلاك الأسلحة الدقيقة القادرة على تنفيذ الاستهداف.

ويضيف أن هذه الأفضلية جعلت الضربات أكثر تأثيرًا على التحشيدات والجنود والضباط السعوديين، معتبرًا أن معرفة مواقع الضباط والقيادات السعودية ونوايا التحشيدات واستهدافها بهذه القدرة أدت إلى شل البنية العملياتية ووضعها في حالة إرباك مستمر وعجز عن اتخاذ القرار.

ويشير إلى أن الواقع الجديد يفرض على القوى التي حشدتها السعودية أن تبقى في حالة ترقب مستمر لضربات قادمة، بعدما اتخذت صنعاء قرارًا بأن كل تحشيد سيكون في مرمى صواريخها وطائراتها المسيرة.

وينوّه إلىأن من ضمن المعلومات التي كانت واردة أن الضربة جاءت في لحظة التشييك الأخير من قبل الضباط والجنود السعوديين على تلك التحشيدات، مشيرًا إلى أن العدو كان يريد إطلاق العملية في وقت مبكر.

ويعتبر أن ذلك أفقد العملية والتخطيط الذي عمل عليه السعوديون لأشهر قيمته، ووضع القيادات السعودية التي تدير عملية التحشيد في موقف حرج، لأن أي تحرك أو إعادة ترتيب أو مناورة أصبحت، وفق تقديره، معرضة للاستهداف.

ويقارن العميد شمسانبين قدرة صنعاء على إرباك حاملة طائرات في أقصى البحر العربي كانت تستعد لعملية هجومية، وبين قدرتها على الوصول إلى معلومات التحشيدات داخل اليمن، معتبرًا أن من يستطيع الوصول إلى حاملة طائرات معزولة وبعيدة قادر على الوصول إلى معلومات أبعد داخل السعودية.

ويؤكد أن صنعاء ترتكز إلى منظومة دقيقة في الرصد والوصول إلى المعلومة، وأن المعركة لم تعد معركة صواريخ وطائرات فقط، وإنما أصبحت أيضًا معركة استخبارية معلوماتية.

ويزيد بالقول: إن القدرة على الوصول إلى معلومات حاملة الطائرات، رغم عزلتها وبصمتها الرادارية التي كان الأمريكي يتوقع معها عدم معرفة موقعها، تعني أن صنعاء قادرة على اختراق البنية السياسية والاقتصادية والعسكرية للنظام السعودي والوصول إلى معلوماته.

ويرى أن الضربات الممتدة من مأرب وصحن الجن إلى المخا تحمل رسائل إلى ما وراء هذه المواقع، وتؤكد أن صنعاء قادرة على قراءة ما يجري في قاعدة خميس مشيط ومطار نجران والقواعد السعودية في الجنوب، وصولًا إلى الرياض والمناطق الشرقية.

ويجزم بأن امتلاك المعلومة لا يكفي، بل لا بد من امتلاك السلاح الدقيق القادر على الوصول إلى الهدف، مشيرًا إلى أن صنعاء نوعت وسائط الهجوم بين الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية بمختلف أنواعها.

ويقول إن استهداف أكبر عدد ممكن من أفراد التحشيدات يتم من خلال صواريخ ذات ذخائر متعددة، مشيرًا إلى صاروخ بدر إف الذي يحمل قرابة 14 ألف شظية وينفجر على مسافة قبل وصوله إلى الأرض، بما يؤدي إلى إيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية.

أما استهداف المخازن، فيتم، وفق شرحه، باستخدام صواريخ باليستية أكثر دقة وقادرة على التدمير، فيما تستخدم الصواريخ الدقيقة لضرب النقاط المحددة ومراكز القيادة والسيطرة المعروفة، إلى جانب الطائرات المسيرة.

ويشدّد علىأن تنويع وسائط الهجوم يعزز نجاح العملية وفاعليتها، ويرسل رسالة بأن صنعاء ترسم مسار المواجهة وفق ما وصلت إليه من إمكانيات في مجال المعلومات ووسائط الهجوم.

وفي سياق متصل، يرى العميد شمسانأن استمرار استهداف التحشيدات السعودية يمكن أن يتحول إلى عامل شل لحركة العدو الهجومية على مختلف الجبهات، موضحًا أن مجرد مشاهد إطلاق الصواريخ باتت تؤدي أثرًا نفسيًا ومعنويًا، لأن التحشيدات تنتظر موعد الضربة اليمنية المقبلة.

ويعتبر أن وضع كل بنية عسكرية حشدتها السعودية في مرمى الصواريخ والطائرات المسيرة يعني أن ما بذلته المملكة يصبح بلا جدوى، لأن الضربات أثبتت دقة وسائط الهجوم ودقة المعلومات والقدرة الاستخبارية، وأن كل عملية تمهد للعملية التي تليها وتضاعف الأثر النفسي والمعنوي على التحشيدات.

معادلة “الحصار بالحصار” والردع الاقتصادي:

إلى ذلك يعرّج العميد شمسان على مسار الردع اليمني في العمق السعودي، مؤكداًأن أي اختراق للأجواء اليمنية ستكون كلفته باهظة اقتصاديًا على السعودية، لأن صنعاء قررت فرض رد عقابي مقابل كل انتهاك.

ويوضح أن هناك ضغطًا من البحر من خلال الحصار المفروض على العدو السعودي من شمال البحر إلى جنوبه واستهداف سفنه، إلى جانب استهداف التحشيدات في الداخل ومنع تحريك أي جبهة ضد صنعاء أو إفشالها قبل أن تبدأ.

ويضيف أن أي طائرة تخترق الأجواء اليمنية سيتم استهدافها وإسقاطها، مقابل تنفيذ رد عقابي داخل العمق السعودي باستهداف منشآت اقتصادية، مؤكداً أن صنعاء تركز في المواجهة مع النظام السعودي على الردع الاقتصادي أكثر من الردع العسكري.

ويشدّد على أن الهدف من العمليات هو كسر الحصار المفروض على اليمن منذ 12 عامًا، والذي أوصل الأوضاع إلى المجاعة وانتشار الأمراض وموت مرضى لم يتمكنوا من السفر للعلاج أو الحصول عليه داخل البلاد بسبب الحصار على المطارات والموانئ وتعطيل سبل الحياة.

ويشير إلى استهداف أرامكو في جيزان، وأرامكو في ينبع، وخط شرقي غرب، معتبرًا أن هذه الضربات تحمل رسائل إلى ما يمكن أن تقدم عليه صنعاء في المراحل المقبلة إذا اتخذت السعودية خطوة خاطئة.

ويؤكد أنه لا خطوط حمراء أمام صنعاء إذا قررت الانتقال إلى رأس تنورة أو رابغ أو حقل الغوار أو غيرها من الحقول النفطية، ولا خطوط حمراء أمامها إذا انتقلت إلى فرض الحظر الجوي على مطارات الرياض وغيرها، مشيرًا إلى أن مطارات جيزان ونجران وأبها بقيت مغلقة لمدة 20 يومًا أو أكثر.

وفي ختام حديثه، يجدد الخبير في الشؤون العسكرية، العميد مجيب شمسان، التأكيد على أنصنعاء تمسك بأوراقها وبزمام المبادرة، وتنتقل من خطوة إلى أخرى في الرد على العدوان وفرض الحصار على السعودية.

أبي رعد: الضربات تحمل دلالات استراتيجية وتفرض كلفة على السعودية

من جانبه، يقول الخبير اللبناني في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد علي أبي رعد إن ما تقوم به القوات المسلحة اليمنية يأتي في إطار تثبيت حق الشعب اليمني ضد الحصار، معتبرًا أن الحصار الظالم مستمر منذ 12 عامًا.

وفي مداخلة على قناة المسيرة، يضيف العميد أبي رعدأن ما جرى خلال الأيام الأخيرة، وخصوصًا منذ 13 يونيو، مع بدء التحرك اليمني لفرض معادلة “الحصار بالحصار”، يحمل دلالات استراتيجية كبيرة، خصوصًا أن المنطقة تعيش لحظة إقليمية حساسة.

ويوضح أن وصول القوات اليمنية إلى أهداف داخل اليمن وخارج اليمن، داخل الأراضي السعودية، يحمل دلالات استراتيجية، أبرزها حجم القدرات اليمنية على انتقاء الأهداف وتوجيه رسائل ردع تؤكد القدرة على إيذاء القوات السعودية التي تعتدي على اليمن، في المكان والتوقيت المناسبين.

ويشير إلى دقة الأهداف، مستشهدًا باستهداف محطة أرامكو في جيزان للمرة الثانية، لافتاً إلى أن المدير العام للمحطة تحدث عن إغلاقها لمدة أسبوعين، لكنه وصف هذا الحديث بأنه “هراء”، معتبرًا أن المعلومات الاستخباراتية لدى القوات اليمنية تدحضه.

كما يشير إلى استهداف التجمعات والتحشيدات العسكرية في المخا وتعز ومأرب، والتي كانت تستعد لعمل بري ضد القوات اليمنية، مشدّداَ على أن ذلك يدل على حجم العمل الاستخباري والاستعلامي ومتابعة التحركات الأرضية والجوية.

ويلفتأبي رعد إلى أن استهداف المصفاة أو محطة التكرير في جيزان جاء ردًا على التعدي السعودي باختراق الأجواء اليمنية في صعدة وحجة وغيرها، معتبرًا أن القوات اليمنية تتحرك من موقع دفاعي وليست معتدية، وأن المطلوب من السعودية التراجع وإنهاء الحصار.

وفي السياق، يصفاستهداف المخازن والمستودعات والمعدات والآليات في المخا بأنه عملية نوعية ذات قدرات عالية، نفذت بصورة متناسقة ومنسقة بواسطة عدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، مشيراً إلى أن الأهداف كانت عالية القيمة، ومنها مخازن الذخيرة ومستودعات الأسلحة ومخازن المعدات والآليات التي كان من المفترض أن تتحرك من ميناء المخا، الذي وصفه بأنه مرفأ مهم على الساحل الغربي.

ويؤكد أن العملية لا يمكن وصفها بهجوم فردي بواسطة مسيرة أو صاروخ، وإنما تكشف عن قدرة تكتيكية في انتقاء الأهداف واختيار توقيت الاستهداف، معتبراً أن ما جرى يمثل تحديًا للاتفاق الثلاثي بين باكستان والسعودية وتركيا، مشيرًا إلى أن الاتفاق جرى توقيعه على الورق قبل أقل من 48 ساعة، بينما تحتاج آليات تنفيذه والتنسيق بشأنه إلى وقت أطول.

وينوّهإلى أن الحديث عن أن أي اعتداء على دولة من الدول الموقعة يعتبر اعتداءً على الدول الأخرى يضع الاتفاق أمام اختبار، متسائلًا عما إذا كان يحق لهذا التحالف شن هجوم على اليمن بينما تتحرك القوات اليمنية في موقع دفاعي ردًا على اقتراب القوات السعودية من أجواء حجة وصعدة بواسطة طائرات مسيرة.

ويتطرق أبي رعدإلى أن اليمنيين طوروا قدراتهم العسكرية ذاتيًا رغم الحرب التي استمرت ثماني سنوات والحصار الذي استمر 12 عامًا، معتبرًا أن وصول التقنيات الصاروخية إلى سرعات تقارب 16 ماخ يمثل تطورًا كبيرًا.

ويذكّربوصول مسيرات إلى قلب يافا المحتلة التي يسميها العدو الصهيوني “تل أبيب” وإغلاق مرفأ أم الرشراش، مشيراً إلى الصاروخ اليمني الذي يحمل 14 ألف شظية، معتبرًا ذلك تطورًا كبيرًا.

ويتابع قائلاً: إن القوات اليمنية، إلى جانب قدراتها الصاروخية، تمتلك قدرة بحرية على إغلاق باب المندب أمام من يتجه إلى الاعتداء على اليمن، من السعودية إلى فلسطين المحتلة وأي دولة أخرى يمكن أن تعتدي على اليمن، مضيفاً أن امتلاك اليمن لصواريخ باليستية وصلت إلى مدى يقارب 2000 كيلومتر يمنحه القدرة على استهداف نطاق يمتد من رأس تنورة إلى رابغ وبقيق وخريص وينبع.

وفي ختام مداخلته، يشدد العميد علي أبي رعد على أن السعوديةإذا أرادت إنهاء الوضع فعليها الانسحاب من الأراضي اليمنية وترك اليمنيين يتفاهمون فيما بينهم.

الثور: القوات المسلحة اليمنية قادرة على خوض المعركة في أكثر من اتجاه

إلى ذلكيقول الخبير العسكري العميد عابد الثور إن العمليات جاءت في إطار فرض كلفة على المعتدين، مؤكدًا وجود كفاءة وقدرة عسكرية تسمح للقوات المسلحة اليمنية بالتصعيد في أكثر من اتجاه، وخوض المواجهة في الجبهة السعودية، وفي البحر الأحمر والاتجاه الغربي، وفي أي اتجاه آخر.

ويوضح في مداخلة على قناة المسيرة، أن هذه القدرة تشمل التصدي والدفاع وخوض معركة دائمة، إضافة إلى إمكانية خوض معركة برية أو بحرية أو استراتيجية، مؤكداً أن القوات اليمنية تستطيع تحديد الأهداف التي تريد ضربها، سواء على المستوى الاستراتيجي داخل العمق السعودي أو في أي دولة مشاركة في العدوان.

وبالنسبة للقوات التابعة للسعودية داخل اليمن، يقول الثور إنها لا تمثل الأهمية الاستراتيجية الكبرى للعمليات، لأن الأرض يمنية والجغرافيا يمنية، والقوات اليمنية أدرى بأرضها وأعرف بالأهداف التي تستطيع التأثير فيها.

ويعتبرالثور أن الضربة الأخيرة وجهت رسالة مهمة للسعودية، سواء باستخدام الطائرات المسيرة أو الصواريخ، لأن الأهداف التي طالتها كانت نوعية، ومن بينها مصفاة أرامكو في جيزان.

ويذكّر بتصريح لوكالة ناسا تحدث عن وجود بصمة حرارية هائلة شرق المصفاة قبل نحو 15 يومًا، معتبرًا أن ذلك يؤكد نجاح الضربة وشدة الحريق.

ويرىأن القوات الموجودة داخل اليمن أسهل بكثير من غيرها في المواجهة، وأن السعودية تحاول استخدام هذه الأوراق للضغط، لكنها لا تدرك أن القوات اليمنية تمتلك الكفاءة والقدرة على خوض مواجهة برية شاملة، ليس مع المرتزقة فقط وإنما مع السعودية ومن يساندها.

ويلفتإلى اعتراف الخائن طارق عفاش بوجود كثافة نيران وتصويب دقيق وأهداف نوعية من خلال تصريحه أمام المغرر بهم بأن عليهم أن يثبتوا مهما كان حجم الضرب، معتبرًا أن استهداف المخازن والمراكز المهمة يؤكد دور بنك الأهداف والمعلومة الاستخباراتية في نجاح العمليات.

وفي سياق متصل، يشدّد العميد عابد الثور علىأن القوات المسلحة اليمنية سبق أن وجهت إنذارًا للسعودية، وأن أي طائرة، سواء كانت طائرة استطلاع أو طيرانًا آخر، وأيًا كان نوع تحركها أو مرورها، في البحر أو الجو أو أي مكان، ستواجه برد عسكري.

ويقول إن القوات المسلحة اليمنية تستطيع تحديد اتجاه العمليات، ومراقبة الطائرة وتحديد سرعتها وارتفاعها ومسارها ونوعها، ثم توجيه الضربة بعد وقت قصير، موضحاً أن السلاح المستخدم يحدد وفق طبيعة الهدف، سواء من الصواريخ الدفاعية والدفاع الجوي أو الصواريخ والأسلحة المناسبة للتعامل مع طائرات العدو.

ويجزم بأن الرد لن يبقى داخل مسرح العمليات اليمني، وإنما سيكون في بلدان العدو، وعلى أرض العدو السعودي، مشيرًا إلى أن السعودية لا تفهم إلا لغة القوة.

ويزيد بالقول: إنوصول القدرات اليمنية إلى أهداف داخل فلسطين المحتلة على مسافة تتجاوز 2200 كيلومتر يجعل الوصول إلى المخا أو جيزان مسألة أقل صعوبة بسبب قرب المسافة.

ويبيّن أن الجغرافيا يمنية والأرض يمنية، وأن القوات المسلحة تمتلك قدرات انتشار عسكري، مستشهدًا بالتقارير الأمريكي بهذا الشأن، وبما ورد عن اللجنة العسكرية المشتركة بشأن سرعة الانتشار العسكري اليمني منذ بدء الهدنة، مؤكداً أن ذلك يمنح القوات القدرة على الانتشار والهجوم واختيار الأهداف في الوقت المناسب.

ويشير إلى أن المسافة الفاصلة بين بعض مواقع التحشيد السعودية والقوات المسلحة اليمنية لا تتجاوز 100 كيلومتر في بعض المناطق، فيما لا تتجاوز في مناطق تماس أخرى 30 كيلومترًا، وهو ما يضاعف قدرة صنعاء على ضرب كل التحشيدات السعودية.

ويوجه الثور تحذيرًا للقوات الموجودة في المناطق المحتلة، قائلًا إن تكديس الأسلحة ومخازنها ومناطق التحشد أصبحت أهدافًا، وإن الضربات تحمل رسالة إلى المجندين والمتواجدين في تلك المناطق.

ويشدّد علىأن القوات المسلحة اليمنية لا تستهدف المواطنين الموجودين في المدارس والمراكز المدنية والمنشآت الصحية، وإن التحذير الموجه للسكان كان واضحًا، داعيًا إلى الابتعاد عن مناطق التحشد والقوات.

ويتطرق إلى أن القوات المسلحة اليمنية تستخدم الحرب الإلكترونية في تحديد المواقع والمعلومات الاستخباراتية، ثم تختار السلاح المناسب للهدف، سواء صواريخ قصيرة المدى أو طائرات مسيرة، معتبرًا أن ما حدث في العملية الأخيرة يمثل دليلًا على ذلك.

ويختتم الثور مداخلته بالتأكيد على أن ضرب مخازن الأسلحة ومناطق التحشد يحمل رسالة إلى من يجري تجنيدهم وتحشيدهم، داعيًا إياهم إلى إدراك أن السعودية وغيرها لن تحميهم، وأن تجربة سنوات القتال السابقة كافية لإدراك طبيعة المواجهة، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة اليمنية طورت قدراتها وأسلحتها بما يسمح لها بمواجهة الولايات المتحدة والعدو الصهيوني وأدواتهما، ومراقبة التحركات في المناطق المحتلة في تعز وغيرها عن كثب.

[جاهزية القوات المسلحة لتنفيذ عمليات ردع مزدوجة في الجو والأرض تؤكد امتلاكها لزمام المبادرة والقدرة المطلقة على حماية السيادة