الخبير العسكري سيروي: معادلة “الحصار بالحصار” فرضت واقعاً جديداً وبنك الأهداف لدى القوات اليمنية واسع جداً

2

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
9 أغسطس 2026مـ – 26 صفر 1448هـ

أكد الخبير في الشؤون العسكرية، العقيد أكرم كمال سيروي، أن القوات المسلحة اليمنية نجحت في فرض معادلة ردع استراتيجية جديدة قائمة على “الحصار بالحصار” و”التصعيد بالتصعيد”.

وأوضح في حديثه لقناة “المسيرة” أن القدرات العسكرية والتقنية للطائرات المسيّرة والصواريخ اليمنية باتت قادرة على تجاوز أحدث منظومات الدفاع الجوي والوصول إلى أعمق وأهم المرافق الحيوية داخل الأراضي السعودية، بما في ذلك مراكز الطاقة الكبرى في الجبيل وموانئ البحر الأحمر.

وقال إن التحركات العسكرية والتقنية للقوات اليمنية ترتكز على مسارين أساسيين يضغطان بقوة على الاقتصاد السعودي وأسواق النفط العالمية؛ ففي المسار الأول عبر البحر الأحمر والساحل الغربي، حيث فرض اليمن حصارًا واستهدافًا لموانئ البحر الأحمر والساحل الغربي، التي تعتمد عليها المملكة العربية السعودية كمنفذ حيوي وبديل لتصدير النفط، لا سيما في ظل أزمة إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب استهداف شركة “أرامكو” وشركات التصدير الكبرى، وهو ما يشكل ضغطاً هائلاً على سوق الطاقة وتقلبات الأسعار.

ويقوم المسار الثاني -كما يقول سيروري- على استهداف العمق الاستراتيجي للعدو السعودي، مؤكداً أن قدرة المسيرات والصواريخ اليمنية على قطع مسافات كبيرة واجتياز الأراضي السعودية وصولاً إلى مدينة “الجبيل” على الساحل الشرقي، يؤكد أن بنك الأهداف لدى القوات اليمنية واسع جداً ولا يقتصر على منشآت الطاقة وحدها، وإنما يطال مراكز بالغة الحساسية والأهمية.

ووصف الخبير العسكري الحصار المفروض على الشعب اليمني بأنه “غير قانوني وغير أخلاقي”، مشيراً إلى أنه يرقى إلى مستوى “الإبادة الناعمة” وعمليات التجويع الممنهج التي تنافي قواعد القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان، مضيفاً أن منع الغذاء والدواء وإغلاق مطار صنعاء لا يمت بصلة لقرارات مجلس الأمن الخاصة بمنع تدفق الأسلحة، مما يعطي الشعب اليمني والقوات المسلحة الحق الكامل في الدفاع عن النفس وفرض معادلات جديدة لم تكن في حسابات التحالف سابقاً.

وفيما يتعلق بتحركات السعودية الدبلوماسية لاستصدار إدانة من مجلس الأمن أو تشكيل تحالفات إقليمية، استبعد العقيد سيروي نجاح هذه المحاولات في شرعنة تجويع الشعب اليمني، قائلاً “بالأمس حاولت السعودية استصدار بيان إدانة من مجلس الأمن لعمليات اليمن المشروعة لفك الحصار عن اليمنيين، كذلك تحاول أن تقيم أحلافاً متعددة هنا وهناك، وكل ذلك يعني أنها تدفع الكثير من الأموال لكي تحصل على مثل هذه الأمور “.

وتساءل: “هل تجدي السعودية تلك التحالفات؟ هل تجديها إدانات من هنا أو هناك؟ في ظل معادلة الردع ومعادلة الحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد التي ثبتتها القوات اليمنية، لافتاً إلى أن محاولات الرياض لاستصدار بيان لاستمرار تجويع الشعب اليمني لن يمر ولن يصدر، لأنه لا يوجد أي سبب يبرر على المستوى الدولي اتخاذ قرار بتجويع شعب وحرمانه من الحقوق الأساسية؛ أكان الغذاء أم الدواء أم أي مقومات للحياة”.

ولفت إلى أن قرار منع وصول الأسلحة إلى اليمن لا يعني منع وصول الدواء، وإغلاق مطار صنعاء وإطباق الحصار على موانئ اليمن، مؤكدًا أن الحصار المفروض على اليمنيين مختلف كليًا عن القرار الذي صدر عن مجلس الأمن، مشدداً على أن أي تحالفات عسكرية يجب أن تتوجه نحو مواجهة الخطر والعدوان الإسرائيلي الحقيقي الذي يستهدف المنطقة العربية جمعاء، بما فيها الأراضي السعودية وفقاً لمشاريع “إسرائيل الكبرى”.

وقال في هذا السياق إنه إذا كان هذا التحالف لمواجهة الخطر الإسرائيلي والعدوان الإسرائيلي على السعودية وعلى دول المنطقة، فهو تحالف مرحب به، أما إذا كان من أجل دعم هجوم على اليمن، أو مواجهة إيران، أو مواجهة قوى المقاومة التي تقاتل ضد العدو الإسرائيلي، فعندها يكون هذا التحالف قد أصبح في مكان آخر. وركز الخبير سيروي على أهمية التحالفات التي تنشدها الأمة قائلاً إننا بحاجة إلى هذا التحالف، لكن على أساس تحالف إسلامي وعربي لمواجهة الأطماع الغربية التي تستهدف الشعوب والدول العربية وخيرات العرب، منتقدًا دفع أموال وخيرات الأمة للعدو الغربي الأمريكي، حيث جوهر المشكلة يرتبط بمسألة إنفاق الأموال وهدر الأموال العربية لخدمة مشاريع واستثمارات دول الغرب، وتقوية وتعزيز الاقتصاد الأمريكي وغير الأمريكي على حساب الاقتصاد العربي وعلى حساب دعم الدول العربية.

وتساءل: هل العرب فعلاً يحتاجون إلى دعم اقتصاد أمريكا واسترضاء أمريكا من أجل بقاء الحكام؟ أم أننا فعلاً كشعوب عربية نحتاج إلى حكومات تهتم بشؤوننا، وتهتم بتطوير المجتمعات العربية، وتهتم بتطوير الصناعات العربية، وتهتم بمنع استثمار خيرات الدول العربية وهدر الأموال لمصالح غربية؟ مؤكدًا أننا نحتاج إلى حكومات تدافع عن الحق العربي وتبني على الأقل سوقاً عربية موحدة، وقوة عربية مشتركة لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية التي لا تخفي على الإطلاق نواياها في احتلال دول عربية؛ لا لبنان ولا مصر ولا الأردن ولا العراق ولا سوريا ولا السعودية نفسها.

وختم الخبير العسكري تحليله بالتأكيد على أن الدعم الإيراني واليمني لقوى المقاومة في فلسطين لبنان يأتي في سياق الدفاع عن السيادة العربية وحقوق الشعوب في وجه المخططات التدميرية، داعياً إلى توحيد الجهود العربية والإسلامية في مواجهة الأطماع الغربية و الصهيونية بدلاً من استنزاف الموارد في صراعات بينية.