انحياز جديد لمجلس الأمن مع العدو السعودي.. تجاهل مفضوح لمظلومية اليمنيين

1

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
8 أغسطس 2026مـ – 25 صفر 1448هـ

يعود مجلس الأمن الدولي إلى واجهة المشهد في اليمن من خلال بياناته المنحاز للعدو السعودي وتحميل صنعاء مسؤولية التصعيد.

وأدان المجلس في بيان له اليوم ما سماها الهجمات بالصواريخ على السعودية والسفن التجارية، متجاهلاً جذور الأزمة، والمظلومية اليمنية تجاه العدوان والحصار السعودي الأمريكية منذ عام 2015م، والمخالفة الواضحة لكل القوانين والمواثيق الدولية.

واستنكر المجلس هبوط طائرات ايرانية في مطاري صنعاء والحديدة، متجاهلاً كذلك، حقيقة الحصار الجوي الخانق الذي يفرضه العدو السعودي على المنافذ الجوية اليمنية منذ عام2015م.

وأين تقف هذه الوقائع في ميزان مجلس الأمن والمبعوث الأممي؟

وعاش اليمن، منذ العدوان السعودي الأمريكي 2015م سلسلة طويلة من التداعيات العسكرية والاقتصادية والإنسانية، فيما تحولت القيود على حركة الأشخاص والبضائع إلى جزء أساسي من معاناة ملايين اليمنيين، وقد وثقت الأمم المتحدة نفسها في وقت سابق أن الإغلاق المستمر لمطار صنعاء أمام حركة الطيران المدني، إلى جانب القيود المفروضة على ميناء الحديدة، كانت لهما آثار مباشرة على حياة المدنيين، بما في ذلك قدرة المرضى على الوصول إلى العلاج خارج البلاد.

ويواجه اليمن منذ أكثر من عقد واحدة من أشد الأزمات الإنسانية في العالم، وفق تقارير الأمم المتحدة نفسها، والتي تؤكد أن أكثر من 20 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية خلال العام الجاري، مع وجود نحو 18 مليون شخص في حالة انعدام أمن غذائي حاد، إضافة إلى معاناة 2.2 مليون طفل دون الخامسة من سوء التغذية الحاد.

وتشير خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية لعام 2026 إلى أن أكثر من 22 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدة والحماية الإنسانية.

وتكشف هذه الأرقام حجم الكارثة المرتبطة بالعدوان السعودي الغاشم على بلادنا، والتي كانت السبب في الانهيار الاقتصادي لليمن، وتراجع الخدمات، وتجفيف منابع الإيرادات، والاستيلاء على الثروات الغازية والنفطية، وإيداع أموالها في البنوك السعودية.

ومن هنا تصبح طريقة تعاطي مجلس الأمن الدولي مع الملف اليمني مسألة تتجاوز اللغة الدبلوماسية للبيانات؛ لأنها تتصل بالسؤال عن المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية عن استمرار المأساة.

ويختار مجلس الأمن في بيانه الأخير زاوية محددة للنظر إلى المشهد، فهو يدين الهبوط غير المصرح به في مطاري صنعاء والحديدة، ويدين الهجمات بالصواريخ التي يقول إنها شُنت على السعودية والسفن التجارية، ويشدد على ضرورة التنسيق مع حكومة الخونة والحصول على موافقات مسبقة للرحلات الجوية، كما يعيد التأكيد على القرار 2216 ويدعو صنعاء إلى الامتناع عن التصعيد، وفي الوقت نفسه، يشدد على دعم المبعوث الأممي في جهوده للوصول إلى تسوية سياسية.

لكن المشكلة لا تكمن في أن مجلس الأمن يناقش هذه التطورات، وإنما في الصورة التي ينتقيها من المشهد اليمني، فعندما يصبح خرق قواعد الطيران المدني محورًا بارزًا في البيان، بينما تتراجع إلى الخلفية قضية سنوات من القيود على حركة اليمنيين، فإن ميزان الاهتمام الدولي يبدو مختلًا.

وعندما تُذكر الهجمات والإجراءات العسكرية باعتبارها وقائع تستوجب الإدانة، بينما لا تحظى الأسباب الإنسانية والسياسية التي دفعت اليمن إلى هذا المستوى من الانهيار بالقدر نفسه من الحضور، فإن الرأي العام العالمي لا يتلقى صورة مكتملة عن الأزمة.

وتظهر بيانات مجلس الأمن الانتقائية، لتكشف حقيقة هذه المنظمة العالمية، والتي تم تأسيسها عقب الحرب العالمية الثانية لتشرعن لدول الاستكبار تصرفاتها القبيحة، ولذا، فقرارات مجلس الأمن على مدى عقود مضت، كانت تنحاز للأمريكيين على حساب الدول المحتلة، وتنحاز للعدو الإسرائيلي على حساب القضية الفلسطينية، وهي اليوم تنحاز للجلاد السعودي على حساب المظلومية اليمنية.