مقومات زراعية واعدة في مديرية بلاد الروس.. مبادرات مجتمعية تقود التنمية نحو الاكتفاء الذاتي

10

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
8 أغسطس 2026مـ – 25 صفر 1448هـ

تمتلك مديرية بلاد الروس بمحافظة صنعاء مقومات طبيعية وزراعية متنوعة جعلتها من المديريات الواعدة في القطاع الزراعي، إذ يجتمع فيها الموقع الجغرافي المتميز، وتنوع المناخ، وخصوبة الأراضي، إلى جانب تنامي المبادرات المجتمعية وبرامج سلاسل القيمة التي أسهمت في رفع الإنتاج وتحسين التسويق وتعزيز مشاركة المجتمع في التنمية الزراعية.

وفي هذا السياق، يؤكد مدير فرع مكتب الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية بمديرية بلاد الروس الدكتور مبخوت القشيبي أن المديرية تتمتع بموقع جغرافي متميز لقربها من أمانة العاصمة، كما تمتاز بتنوع مناخها بين المعتدل والبارد والدافئ، الأمر الذي أوجد بيئة مناسبة لإنتاج مختلف المحاصيل الزراعية على مدار العام.

ويوضح القشيبي أن المديرية تضم عددًا من الأودية الزراعية الشهيرة الواقعة بين السلاسل الجبلية، وفي مقدمتها وادي جارف، ووادي أعشار، ووادي الجار، إلى جانب مرور الطريق الدولي الرابط بين صنعاء وتعز عبر أراضي المديرية، وهو ما يسهل حركة نقل وتسويق المنتجات الزراعية إلى الأسواق المحلية في مختلف المحافظات.

ويشير إلى أن العنصر البشري يمثل أحد أهم مقومات التنمية الزراعية في بلاد الروس، لما يتمتع به أبناء المديرية من ارتباط وثيق بالزراعة وحرص على استثمار الموارد المتاحة، فضلًا عن امتلاكهم خبرات متراكمة في مختلف الأنشطة الزراعية والإنتاجية.

ويضيف أن المديرية تتميز أيضًا بوجود مساحات زراعية خصبة وتربة صالحة لزراعة معظم المحاصيل، بما في ذلك الحبوب والبقوليات والخضروات والفواكه، كما تضم سهولًا ومنتجعات سياحية، خاصة في وادي جارف، الأمر الذي يمنحها مقومات تنموية متعددة.

ويلفت القشيبي إلى أن امتلاك المزارعين للآلات الزراعية أسهم بصورة كبيرة في تطوير النشاط الزراعي، حيث يمتلك المجتمع نحو 129 حراثة كبيرة ومتوسطة، إضافة إلى 116 حراثة صغيرة ويدوية، وهو ما انعكس إيجابًا على التوسع في عمليات الحراثة وتهيئة الأراضي الزراعية ورفع كفاءة الإنتاج.

العمل المجتمعي أساس التنمية الزراعية

ويوضح القشيبي أن هذه المقومات لم تكن كافية وحدها لتحقيق التنمية الزراعية، بل جرى استثمارها من خلال تفعيل العمل المجتمعي المنظم، حيث بدأت المديرية منذ عام 2018 بتأسيس عدد من الوحدات المجتمعية التي تخدم القطاع الزراعي، وفي مقدمتها وحدة الحراثة المجتمعية ووحدة الشق المجتمعي.

ويشير إلى أن هذه الوحدات نجحت في تنظيم العمل الزراعي، إذ تم توحيد أجرة الحراثة عند 6500 ريال للساعة، كما جرى تنظيم أعمال الشيولات الخاصة بإزالة أضرار السيول وفتح الطرق الزراعية بسعر 25 ألف ريال للساعة، بما يضمن تقديم الخدمات للمزارعين بصورة عادلة ومنظمة.

ويضيف أن هذه الوحدات ما تزال تمارس أعمالها تحت إدارة جمعيات العزل التنموية والجمعية التعاونية الزراعية للقطاع الجنوبي، وبإشراف قيادة السلطة المحلية ومكتب الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية بالمحافظة والمديرية.

تنوع مناخي يمنح المديرية ميزة تنافسية

ويبين القشيبي أن من أبرز ما يميز بلاد الروس زراعيًا هو التنوع المناخي، حيث يمكن زراعة المحاصيل الصيفية والخريفية في المرتفعات، بينما تستمر زراعة المحاصيل نفسها خلال فصل الشتاء في الأودية، خاصة في وادي أعشار، ووادي جارف بعزلة أولاد أحسن، ووادي الجار بعزلة العبس.

ويشير إلى أن المديرية تشتهر بزراعة محصولي القرع العسلي (اليقطين) والفراولة، إلى جانب زراعة الذرة الشامية في ثلاثة مواسم متتالية وعلى مساحات واسعة، فضلًا عن استمرار أبناء المديرية في الاهتمام بتربية الثروة الحيوانية وتربية النحل باعتبارهما رافدين مهمين للاقتصاد الزراعي.

محاصيل متنوعة وإنتاج يمتد على مدار العام

ويوضح القشيبي أن بلاد الروس تنتج طيفًا واسعًا من المحاصيل الزراعية، إذ تشتهر بزراعة الحبوب بمختلف أنواعها، وفي مقدمتها القمح والذرة الشامية والذرة الرفيعة، إضافة إلى البقوليات مثل الفاصوليا البيضاء والرقشاء والعدس والبازلاء والفول.

ويضيف أن المديرية تنتج أيضًا العديد من محاصيل الخضروات، أبرزها البطاطس والطماطم والقرع العسلي، إلى جانب الفواكه التي تشمل الخوخ والفراولة والمانجو والبطيخ واللوز والمشمش، وهو ما يجعلها إحدى المديريات الزراعية المتنوعة في محافظة صنعاء.

الفراولة والقرع العسلي.. محاصيل نقدية تعزز دخل المزارعين

ويؤكد مدير فرع مكتب الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية بمديرية بلاد الروس الدكتور مبخوت القشيبي أن المديرية تعد من أبرز المناطق المنتجة لمحصول القرع العسلي، الذي ارتبطت زراعته بالمزارعين منذ عقود، مشيرًا إلى أن زراعته تنتشر خلال موسمي الصيف والخريف في وادي وعلان وقاع سعدان، فيما تتوسع زراعته شتاءً في وادي جارف ووادي الجار، مستفيدًا من التنوع المناخي الذي تتميز به المديرية.

ويوضح أن محصول القرع العسلي يمثل أحد أهم المحاصيل النقدية التي يعتمد عليها المزارعون في توفير دخلهم، حيث يوفر موردًا اقتصاديًا مستمرًا يساعد على تحسين مستوى المعيشة، لافتًا إلى أن منتجاته أصبحت تشاهد على امتداد الطريق الرئيس الرابط بين صنعاء وذمار، كما يتم تسويقها إلى أمانة العاصمة وعدد من المحافظات، منها إب وعدن وحضرموت وعمران وصعدة وغيرها.

ويشير إلى أن إنتاج المديرية من القرع العسلي يبلغ نحو 1181 طنًا سنويًا، وهو ما يعكس المكانة التي يحتلها هذا المحصول ضمن الخارطة الزراعية للمديرية.

وفيما يتعلق بمحصول الفراولة، يوضح القشيبي أن زراعتها بدأت في بلاد الروس عام 2020، وشهدت توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث تتركز زراعتها في وادي وعلان، وقاع سعدان، وقاع خبة، وخدار، على مساحة تقدر بنحو 25 هكتارًا.

ويضيف أن إنتاج الفراولة يصل إلى نحو 818 طنًا شهريًا وفق نتائج المرحلة الأولى من مشروع سلاسل القيمة، ويتم تسويقه عبر منافذ البيع المباشر المنتشرة على امتداد شارع تعز، إضافة إلى التسويق بالجملة إلى أمانة العاصمة وعدد من المحافظات،

الأمر الذي جعل الفراولة واحدة من أهم المحاصيل الاقتصادية الواعدة في المديرية.

قاعدة بيانات دقيقة لدعم التخطيط الزراعي

ويشير القشيبي إلى أن مكتب الزراعة أولى اهتمامًا كبيرًا بإعداد قاعدة بيانات زراعية دقيقة منذ عام 2017، من خلال تنفيذ

مسوحات ميدانية شاملة وتحديثها بصورة مستمرة، بهدف توفير معلومات دقيقة تساعد في التخطيط واتخاذ القرار.
ويوضح أن المديرية تضم أربع جمعيات تنموية للعزل، إلى جانب تأهيل نحو 156 فارسًا تنمويًا للمشاركة في أعمال المسح والإرشاد الزراعي وجمع البيانات الميدانية، بما أسهم في بناء قاعدة معلومات متكاملة يتم تحديثها بصورة شهرية وسنوية.

ويضيف أن هذه الجهود جاءت رغم الظروف الصعبة التي واجهها مكتب الزراعة بعد تعرض مجمع وعلان الزراعي للتدمير وخروجه عن الخدمة، إلا أن كوادر المكتب واصلت تقديم الخدمات الزراعية للمزارعين، معتمدة على فرق الإرشاد الزراعي وفرسان التنمية والجمعيات التعاونية في تنفيذ المسوحات والأنشطة الميدانية.

ويبين أن آخر المسوحات الزراعية أظهرت وجود 1085 مزارعًا يمتلكون مقومات التوسع الزراعي من حيث الأراضي الزراعية ومصادر الري، بإجمالي مساحة بلغت 415 هكتارًا، فيما بلغ متوسط إنتاج الهكتار الواحد نحو 4 أطنان، ليصل إجمالي الإنتاج السنوي إلى نحو 1160 طنًا، وفق أحدث البيانات الزراعية.

أودية وقيعان تشكل العمود الفقري للإنتاج الزراعي

ويؤكد مدير فرع مكتب الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية بمديرية بلاد الروس الدكتور مبخوت القشيبي أن القطاع الزراعي في المديرية شهد خلال السنوات الأخيرة تحسنًا تدريجيًا في مستوى الإنتاج، نتيجة تنفيذ عدد من البرامج والمشاريع التنموية، وفي مقدمتها مشروع سلاسل القيمة الزراعية، الذي أسهم في تنظيم الإنتاج ورفع كفاءة المزارعين.

ويوضح أن مشروع سلاسل القيمة يعتمد على عدد من السلاسل الإنتاجية التي تشمل خمس سلاسل تضم محصول الذرة الشامية، والبازلاء والفول، إضافة إلى سلسلة إنتاج الألبان والجلود، وسلسلة الفواكه التي تركز على محصولي الفراولة والخوخ.

ويشير إلى أن المشروع اعتمد على تشكيل 18 مجموعة إنتاجية في مختلف السلاسل، تضم كل مجموعة ما بين 25 و30 مزارعًا، بما يسهم في تنظيم العمل الزراعي، وتسهيل تقديم الخدمات الإرشادية والفنية، وربط الإنتاج بمتطلبات الأسواق.

ويضيف أن المشروع نفذ عددًا من الجلسات الإرشادية للمزارعين في المجموعات الإنتاجية، حيث بلغ عددها 18 جلسة إرشادية مسنودة وممولة من وحدة تمويل المشاريع والمبادرات الزراعية، استفاد منها نحو 318 مزارعًا، بهدف رفع الوعي بالممارسات الزراعية الحديثة وتحسين الإنتاجية.

ويؤكد القشيبي أن المشروع يركز على التوسع الرأسي من خلال زيادة الإنتاج في المساحات الزراعية المحددة، عبر تحسين العمليات الزراعية، واستخدام الأساليب الحديثة، ورفع كفاءة المزارعين.

ويوضح أن نتائج المرحلة الأولى من المشروع أظهرت تحسنًا في الإنتاج، حيث بلغ إنتاج محصول الخوخ نحو 1780 طنًا للموسم، فيما وصل إنتاج الفراولة إلى نحو 818 طنًا شهريًا، بينما ما تزال محاصيل البازلاء والفاصوليا قيد الزراعة، وبلغ إنتاج الذرة الشامية خلال موسمين ولمجموعتين إنتاجيتين فقط نحو 316 طنًا.

انتخاب وتحسين البذور.

وفي مجال إنتاج وانتخاب البذور، يوضح القشيبي أن المديرية تعتمد على آلية اختيار البذور من الحقول ومن الثمار الجيدة، مع توعية المزارعين بأهمية عدم حصاد المحصول إلا بعد اكتمال النضج، بما يضمن الحصول على بذور ذات جودة عالية، ويساعد كل مزارع على تحقيق الاكتفاء الذاتي من احتياجاته من البذور.

ويشير إلى أن الجمعية التعاونية الزراعية في المديرية تقوم بجمع البذور من المزارعين، وإجراء عمليات الغربلة والتحسين عليها، ومن ثم تقديمها للمزارعين على هيئة قروض بيضاء، بما يسهم في توفير بذور محسنة وتنظيم عملية تداولها بين المزارعين.

ويؤكد أن هذا الدور ظهر بصورة واضحة ضمن المرحلة الأولى من مشروع سلاسل القيمة الزراعية، حيث تم تقديم 5 أطنان من بذور الحبوب والبقوليات للمزارعين في المجموعات الإنتاجية، وفق آلية منظمة تهدف إلى رفع الإنتاجية وتحسين جودة المحاصيل.

دعم قطاع النحل وتعزيز الغطاء النباتي

وفيما يتعلق بقطاع النحل وإنتاج العسل، يوضح القشيبي أن المديرية تولي اهتمامًا خاصًا بهذا النشاط باعتباره أحد المكونات المهمة في الاقتصاد الزراعي، مشيرًا إلى تنفيذ عدد من الأنشطة الداعمة للنحالين وتوفير المراعي المناسبة للنحل.

ويشير إلى أنه تم دعم قطاع النحل من خلال زراعة نحو 1500 شجرة مانوكا في عدد من المنتجعات السياحية والمناطق القريبة من أماكن تواجد النحل والنحالين الوافدين من المناطق الأخرى، بما يسهم في توفير مصادر غذائية للنحل وتحسين إنتاج العسل.

ويضيف أنه تم خلال الموسم الماضي زراعة نحو 15 ألف شتلة سدر ضمن برامج التشجير، بهدف تكثيف الغطاء النباتي، وتوفير مراعي طبيعية للنحل، وتعزيز التنوع البيئي في المديرية.

موارد مائية تحتاج إلى التأهيل والاستثمار

وفيما يتعلق بالموارد المائية، يوضح القشيبي أن مديرية بلاد الروس تمتلك العديد من مصادر المياه، تشمل السدود والحواجز المائية والبرك والمواجل والآبار اليدوية والارتوازية، إضافة إلى عدد من الغيول، إلا أن جزءًا كبيرًا منها يحتاج إلى أعمال صيانة وتأهيل لضمان الاستفادة المثلى من مياه الأمطار والسيول.

ويشير إلى أن المديرية تضم خمسة سدود وحواجز مائية، و73 بركة وماجلًا، و145 بئرًا يدوية وارتوازية، إضافة إلى 13 غيلًا، مؤكدًا أن هذه المنشآت تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأمن المائي ودعم النشاط الزراعي.

ويلفت إلى أن أبرز التحديات التي تواجه إدارة الموارد المائية تتمثل في محدودية استخدام تقنيات الري الحديث، واستمرار الاعتماد على الري بالغمر الذي يؤدي إلى استنزاف المياه الجوفية، فضلًا عن حاجة السدود والحواجز إلى الصيانة والترميم لاستعادة كفاءتها في حصاد مياه الأمطار.

ويؤكد أن مكتب الزراعة يعمل، بالتنسيق مع الجهات المختصة، على تنفيذ مبادرات مجتمعية لصيانة المنشآت المائية، إلى جانب إدراج عدد من مشاريع التأهيل ضمن خطط وحدة تمويل المشاريع والمبادرات الزراعية، إضافة إلى التوسع في توفير منظومات الطاقة الشمسية وشبكات الري بالتنقيط للمزارعين عبر نظام التقسيط الميسر وبضمان الجمعيات التعاونية.

الجمعيات التعاونية شريك رئيس في التنمية الزراعية

ويؤكد القشيبي أن الجمعيات التعاونية الزراعية تؤدي دورًا محوريًا في إنجاح برامج التنمية الزراعية، من خلال توفير خدمات الحراثة والبذور المحسنة وتنظيم العلاقة بين المزارعين والجهات الداعمة.

ويوضح أن الجمعية التعاونية وفرت خدمات الحراثة للمزارعين بأسعار مناسبة، كما ساهمت في توفير البذور المحسنة وتنظيم عملية توزيعها، إضافة إلى جمع البذور وغربلتها وتحسينها وتقديمها للمزارعين على هيئة قروض بيضاء، بما يضمن استمرار توفير مدخلات الإنتاج.

ويضيف أن الجمعيات تعمل كذلك على إعداد دراسات الجدوى للمبادرات الزراعية، وتنسيق جهود المجتمع والقطاع الخاص والجهات الرسمية لتوفير التمويل وتنفيذ المشاريع الزراعية التي تسهم في رفع الإنتاج وتحسين مستوى دخل المزارعين.

64 مبادرة مجتمعية دعمت التنمية الزراعية

ويشير القشيبي إلى أن المبادرات المجتمعية أصبحت إحدى الركائز الأساسية للتنمية الزراعية في المديرية، حيث بلغ عدد المبادرات المنفذة منذ انطلاق برنامج النهوض الزراعي 64 مبادرة، توزعت على قطاعات الإنتاج النباتي والثروة الحيوانية والموارد المائية والطرق الزراعية ومجالات أخرى.

ويوضح أن 35 مبادرة نُفذت بدعم حكومي، فيما جرى تنفيذ 29 مبادرة بتمويل ومشاركة مجتمعية، مؤكدًا أن تفاعل أبناء المديرية مع هذه المبادرات كان كبيرًا وأسهم في إنجاح العديد من المشاريع التنموية.

ويؤكد مدير فرع مكتب الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية بمديرية بلاد الروس الدكتور مبخوت القشيبي أن الثروة الحيوانية تمثل أحد أهم مصادر الدخل للأسر الريفية، إلى جانب الإنتاج النباتي، مشيرًا إلى أن المديرية تمتلك أعدادًا كبيرة من الماشية التي تسهم في توفير اللحوم والألبان وتعزيز الأمن الغذائي.

ويوضح أن أحدث المسوحات الزراعية أظهرت وجود 44 ألفًا و637 رأسًا من الأغنام والماعز، إضافة إلى 2845 رأسًا من الأبقار والعجول، و14 رأسًا من الجمال، فضلًا عن نشاط متنامٍ في قطاع الدواجن، حيث تضم المديرية 76 مزرعة وعنبرًا لإنتاج دجاج اللحم، و11 عنبرًا لإنتاج بيض المائدة.

ويشير إلى أن مكتب الزراعة يعمل على تطوير إنتاج الألبان من خلال تشكيل مجموعات إنتاجية تضم 254 رأسًا من الأبقار، مع توفير الأعلاف المركزة والمستلزمات البيطرية، بما يسهم في تحسين الإنتاج ورفع العائد الاقتصادي للمربين.

ويوضح القشيبي أن مكتب الزراعة يركز خلال المرحلة المقبلة على التوسع الرأسي باعتباره الخيار الأكثر فاعلية لرفع الإنتاج الزراعي، من خلال تكثيف الإرشاد الزراعي، ونقل الخبرات بين المزارعين، والتوسع في استخدام البذور المحسنة، وتحسين خصوبة التربة، وتطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، ومكافحة الآفات الزراعية.

ويضيف أن المكتب يعمل كذلك على إدخال التقنيات الحديثة في العمليات الزراعية، وفي مقدمتها الآلات الزراعية، وشبكات الري بالتنقيط، وآلات حصاد الحبوب، بما يسهم في خفض تكاليف الإنتاج وتحسين كفاءة استغلال الموارد.

ويشير القشيبي إلى أن خطط المديرية تستهدف التوسع في زراعة الحبوب والبقوليات ضمن برامج الزراعة التعاقدية وسلاسل القيمة، من خلال تنظيم المزارعين في مجموعات إنتاجية، وتوفير البذور المحسنة والمدخلات الزراعية، وربطهم بالمستثمرين والتجار لضمان تسويق المنتجات بأسعار مناسبة.

ويؤكد أن هذه الجهود تسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد، وزيادة نسبة الاكتفاء الذاتي، وتعزيز حضور المنتج المحلي في الأسواق اليمنية.

تحديات تتطلب شراكة الجميع

ويلفت القشيبي إلى أن القطاع الزراعي لا يزال يواجه عددًا من التحديات، أبرزها ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، وما يترتب عليها من زيادة تكاليف تشغيل مضخات الري لدى المزارعين الذين لم يتمكنوا بعد من الحصول على منظومات الطاقة الشمسية، إضافة إلى محدودية أسواق التسويق المنظمة، وعدم وجود سوق زراعي مركزي يستوعب منتجات المزارعين ويضمن تسويقها بصورة أفضل.

ويوضح أن التغلب على هذه التحديات يتطلب تعزيز الشراكة بين الجهات الحكومية والجمعيات التعاونية والقطاع الخاص، إلى جانب استمرار دعم المبادرات المجتمعية والمشاريع الإنتاجية، وتوفير التسهيلات اللازمة للنهوض بالقطاع الزراعي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

رؤية مستقبلية لتعزيز التنمية الزراعية

ويؤكد القشيبي أن مكتب الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية بمديرية بلاد الروس يمتلك رؤية مستقبلية تهدف إلى الارتقاء بالقطاع الزراعي، من خلال التوسع في تنفيذ سلاسل القيمة، وإنشاء سوق مركزي للمنتجات الزراعية، وإقامة مشتل لإنتاج الشتلات، والتوسع في المبادرات المجتمعية، وتعزيز الصناعات التحويلية، وفي مقدمتها تصنيع مربى القرع العسلي وعصائر الفراولة، بما يحقق قيمة مضافة للمنتجات الزراعية.

ودعا الدكتور مبخوت القشيبي رجال المال والأعمال والتجار إلى الاستثمار في القطاع الزراعي بمديرية بلاد الروس، والانخراط في برامج الزراعة التعاقدية عبر الجمعية التعاونية الزراعية متعددة الاغراض ، بما يسهم في توفير التمويل للمزارعين، وزيادة الإنتاج المحلي، وتقليل فاتورة الاستيراد، وصولًا إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي، وتهيئة الظروف لتصدير المنتجات الزراعية اليمنية إلى الأسواق الخارجية.

ويؤكد أن النهوض بالقطاع الزراعي مسؤولية مشتركة تتطلب تكاتف الجميع، مشددًا على أن الاستثمار في الزراعة هو استثمار في الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية، وأن بلاد الروس تمتلك من المقومات والإمكانات ما يؤهلها لأن تكون نموذجًا رائدًا في التنمية الزراعية المستدامة على مستوى محافظة صنعاء واليمن بصورة عامة.