شمسان: عملية استباقية مباغتة تُجهض تصعيدًا سعوديًا واسعًا وتُكبّد العدو مئات القتلى وتُكرّس معادلة كسر الحصار

17

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
6 أغسطس 2026مـ – 23 صفر 1448هـ

أكّد الخبير العسكري، العميد مجيب شمسان، أن تحركات النظام السعودي في الداخل اليمني، ولا سيما في المحافظات المحتلة، واقعة تحت رصد ومراقبة دقيقة من قبل القوات المسلحة اليمنية في صنعاء منذ بداية الأحداث القائمة، بدءاً من العدوان على إيران والأحداث التي تلتها، وصولاً إلى الصراع الإماراتي السعودي، مشيراً إلى أن كافة تحركات العدو السعودي وتحشيداته وزياراته في تلك المناطق كانت ولا تزال مرصودة بالكامل.

وأوضح شمسان في حديثه للمسيرة مساء اليوم الخميس، أن صنعاء لم تقم بعلميات استهداف سابقة كما حصل اليوم؛ لأنها قرأت في واقع الأمر أن النظام السعودي ذاهب إلى التصعيد ومحاولة القفز فوق معادلة “الحصار بالحصار” والاستحقاقات اليمنية، مؤكدًا أن التحركات والتحشيدات السعودية كانت مجهزة لمواجهة صنعاء والتأثير على موقفها والمعادلة التي فرضتها، إلا أن صنعاء قرأت اللحظة والتحركات بدقة ونفذت العملية.

وبين أن الضربة شملت امتداداً واسعاً من مناطق الرويك إلى الثنية والعبر وعدد من المناطق الأخرى، مستهدفة فرقة الطوارئ 2، وفرقة الطوارئ 3، بالإضافة إلى العديد من المناطق والمخازن والآليات، مؤكدًا أن العملية كبيرة وواسعة بشكل هائل جداً، ما أدى إلى خسائر بشرية كبيرة بلغت سقوط المئات كما جاء في بيان القوات المسلحة، إلى جانب خسائر بشرية في صفوف القوات السعودية بلغت قرابة 11 ضابطاً وجندياً بحسب المصادر الموثوقة، فضلاً عن تدمير عشرات الآليات وإحراق عدد من المخازن.

وأشار إلى أن هذه الضربة تؤكد أن صنعاء لا تكتفي بمراقبة تحركات العدو السعودي وراء الحدود، بل تراقب تحركاته في الداخل وإلى أبعد نقطة، وتمتلك معلومات دقيقة عن تواجدهم وأماكنهم ونقاط انتشارهم ومخازنهم، وتختار اللحظة المناسبة والأسلحة المطلوبة تنفيذها.

ولفت إلى أن العملية نُفذت بطريقة مركبة ومعقدة باستخدام عددٍ كبير من الصواريخ الباليستية والتكتيكية -منها صواريخ بدر إف وإف 1، إضافةً إلى الصواريخ السابقة كأجيال الزلزال والصرخة- والطائرات المسيّرة، ما أحدث ضرراً كبيراً وهائلاً في صفوف العدو على مستوى القدرات البشرية والآليات.

وأكّد شمسان أن دقة الصواريخ بلغت مستويات عالية بحيث يقل هامش الخطأ عن عشرة أمتار، ما جعل الإصابات محققة ودقيقة، وأوقع النظام السعودي والمرتزقة في كارثة وحالة من الانكشاف.

وحذّر من أن كل من يتغطى بالسعودي أو يتحرك تحت مساره وعدوانه على الشعب اليمني ستكون نهايته مشابها لما حدث في هذه العملية الكبرى، مستحضرًا عملية استهداف صافر التي وقعت بعد أقل من شهرين من بدء العدوان، حيث تم استهداف تجمعات في قاعدة كبرى يحضر لها السعودي والإماراتي، وأحرق فيها مخازن بأكملها ومنصات باتريوت وآليات ومخازن أسلحة، ووقعت فيها مجزرة كبرى لجنود النظام الإماراتي.

وبيَّن أن العملية السابقة في صافر نُفذّت بصاروخ توشكا واحد، بينما نتحدث اليوم عن عددٍ كبير من الصواريخ والطائرات المسيّرة غطت موقعاً هاماً من الرويك إلى الثنية والعبر ومواقع أخرى، ما يشكّل حدثاً مزلزلاً على مستوى المرتزقة وتحركاتهم وتحشيدات النظام السعودي.

وأشار إلى أن الرسالة سيفهمها النظام السعودي جيداً بأن عين صنعاء ليست غافلة عن تحركاته في الداخل، وأن للضربة تبعاتها، مؤكداً أن المعركة ليست مفصولة؛ حيث تم بالأمس استهداف سفينتين (وفاء وديزي) في خليج عدن، ما يعني أن صنعاء لا تكتفي بمراقبة تحركات العدو في البحر وسفنه، وقد أصدرت بياناً أوضحت فيه أنها ستمنع مرور السفن النفطية التابعة للنظام السعودي من جنوب البحر الأحمر ومن شماله.

تفوق استخباري دقيق يمنع السعودي من الالتفاف:

وحول تحديد نوعية السلاح المستخدم في العملية، أكّد الخبير العسكري، العميد مجيب شمسان، أن السلاح يرتبط بحسب طبيعة الهدف والغاية المراد تحقيقها؛ مشيراً إلى أنه في حال الحصار البحري تمتلك صنعاء قدرات كاملة من طائرات مسيرة وصواريخ باليستية وكروز بحرية لفرض معادلتها، بينما تمتلك قدرات أكثر تطوراً لفرض معادلة “التصعيد بالتصعيد” رداً على محاولات العدو لكسر الحصار.

وأوضح أنه عندما اعتدى العدو سابقاً على ميناء الحديدة، جاء الرد باستهداف منشآت أرامكو في جدة وينبع بعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة ذات القدرات التدميرية والدقة العالية، حيث استُخدمت صواريخ نقطوية ضربت أكثر النقاط حساسية وأخرجت منشأة أرامكو من الخدمة.

وأضاف أنه عند استهداف تجمعات الجنود تُستخدم أسلحة تهدف لإيقاع أكبر قدر من القتلى والجرحى، مرجحاً استخدام صواريخ من طراز “بدر إف وزلزال” وأجيال مطورة أخرى، إلى جانب الطائرات المسيّرة، حيث طال الاستهداف الأخير مخازن أسلحة وتجمعات بشرية وغرف قيادة ونقاطاً حيوية.

وبيّن أن صواريخ “بدر إف” تحمل رؤوساً تحتوي على قرابة 14 ألف شظية مخصصة للتعامل مع التجمعات البشرية لإيقاع أكبر عدد من الضحايا، بينما تُستغل الطائرات المسيرة والرؤوس التدميرية الأكبر للتعامل مع المخازن والأهداف الضخمة والدقيقة، موضحًا أن اتخاذ قرار تنفيذ العملية يعكس امتلاك صنعاء لمعلومات متكاملة حول التحشيدات والتجمعات وأوقاتها وأماكن المخازن والنقاط الحساسة، حيث تم توزيع الأوامر وتنسيق الهجوم بين القوة الصاروخية وسلاح الجو المسير، ما أسفر عن خسائر واسعة أثارت عويل النظام السعودي ومرتزقته رغم محاولات التكتم عليها.

شلل تام في التحشيدات السعودية وإيقاع خسائر بشرية:

وبخصوص، الاستهداف الأخير الذي كشف ارتباط التحركات السعودية بالعدو الصهيوني وضبط بنك أهداف واسع لفرض الردع الاقتصادي، شدّد الخبير العسكري، العميد مجيب شمسان، على أن الضباط والجنود السعوديين الذين تم استهدافهم يتواجدون أساساً لإدارة التحشيدات العسكرية وتحريك مجاميع المرتزقة في الميدان للتحضير لعملية وشيكة، موضحاً أن الاستهداف تم بناءً على معلومات دقيقة امتلكتها صنعاء، وأدى إلى وقوع كارثة على النظام السعودي وسقوط ما لا يقل عن 11 ضابطاً وجندياً سعودياً بحسب المصادر الموثوقة.

وأشار إلى أن هذه التحركات السعودية غير مفصولة عن محاولات القفز على معادلة “الحصار بالحصار”، وترتبط بأجندة الكيان الصهيوني الذي فشل في كسر الإرادة اليمنية، لافتاً إلى أن تصعيد العدو السعودي جاء بالتزامن مع تحركات صهيونية وزيارات لضباط استخبارات صهاينة للمحافظات المحتلة، واللقاء ببعض المرتزقة مما يسمى القيادات العسكرية والوزير السابق المبدل بالمرتزقبطاهر العقيلي المطالب بتجهيزات عسكرية، فضلاً عن وجود قاعدة في “معسكر مرة” بشبوة لم يُتطرق لها أثناء تصفية الحسابات بين السعودية والإمارات.

وحذّر الخبير العسكري، المرتزقة التحرك تحت راية النظام السعودي المنضوي تحت الأجندة الصهيونية، داعياً إياهم إلى مراجعة حساباتهم والتذكير بأسلوب تعاطي الرياض مع الجرحى والجثث والمستحقات المادية، وأن أمريكا والعدو الصهيوني فشلتا سابقاً، وأن أيّ محاولة سعودية جديدة للتأثير على موقف صنعاء ستكون لها نتائج عكسية وأشد إيلاماً.

ولفت إلى أن صنعاء ماضية في مسار التحرير وكسر الحصار المفروض منذ عام 2015 بفضل تفوقها الاستخباراتي ويمتلكها بنك أهداف واسعاً من المنشآت الحيوية والاقتصادية والعسكرية، مؤكداً استهداف 9 سفن وإجبار 29 سفينة أخرى على التراجع خلال مدة قصيرة، إضافة إلى إغلاق منشأة أرامكو بجيزان وإصابة معالج الزيوت بينبع وخط “شرق-غرب” ومطار نجران، لفرض معادلة الردع الاقتصادي وتعميق الألم لدى العدو.

فشل سعودي وصهيوني في كسر الإرادة اليمنية:

وكون عملية الاستهداف الأخيرة نوعية ومحكمة استخباراتياً وجاءت رداً على تحركات العدو السعودي لكسر قرار الحصار، أكّد الخبير العسكري، العميد مجيب شمسان، أن العملية تأتي في إطار معادلة “كسر الحصار بالحصار”، ورداً مباشراً على تحركات العدو السعودي وتحشيداته المحمومة في محاولة لكسر القرار والسيادة اليمنية، موضحًا أن الضربة نُفذت بناءً على إطباق ومعلومات استخبارية دقيقة امتلكتها القوات المسلحة اليمنية جراء مراقبتها لمختلف المحاور والتحركات السعودية.

وأشار شمسان إلى أن الضربة اتسمت بالتأثير البالغ والتكتيك النوعي، بدءاً من الرصد وقراءة مسارات العدو ومعرفة لحظة تجمع القوات، وصولاً إلى قرار التنفيذ. وأسفرت الضربة عن سقوط مئات القتلى في صفوف التحشيدات السعودية وتدمير كميات كبيرة من الآليات، مستهدفة بشكل مباشر فرقتي الطوارئ الثانية والثالثة، فضلاً عن مصرع ما لا يقل عن 11 ضابطاً ومجنداً سعودياً بحسب المعلومات الموثوقة.

وأضاف الخبير العسكري أن هذه الضربة الكبرى تُعيد إلى الأذهان عمليات سابقة هزت تحالف العدوان في بداياته، كاستهداف صافر وصحن الجن وشعب الجين في المخا، والتي أدت سابقاً إلى سقوط أكثر من 86 ضابطاً وجندياً إماراتياً وتدمير أعداد واسعة من الآليات، مشيرًا إلى أن التنسيق والاستخدام المكثف للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة يعكس تحضيراً عالياً وإحاطة زمنية ومكانية كاملة بالتجمعات، وكذلك إلى استخدام صواريخ دقيقة ذات تأثير أفقي واسع، والتي تمتلك رؤوساً تدميرية تحمل نحو 14 ألف شظية للتعامل مع التجمعات البشرية وإلحاق أكبر قدر من الضحايا بصفوف العدو.

إرباك المخططات السعودية وضربة استباقية

وبشأن إرباك المخططات السعودية الهادفة لإعادة تدوير الجماعات الإرهابية بالإضافة إلى الضربات الاستباقية التي تفرض كلفة متصاعدة، أوضح الخبير العسكري، العميد مجيب شمسان، أن الضربة الأخيرة أربكت مخططات النظام السعودي الذي كان يسعى لإعادة تكوين وتنظيم عدد من الجماعات الإرهابية تحت مسميات جديدة مثل “درع الوطن” أو “ألوية اليمن السعيد”، والتي تضم عناصر وسلفية متطرفة وقيادات تنتمي لتنظيمي القاعدة وداعش في المحافظات المحتلة: مأرب، الجوف، البيضاء، شبوة، وحضرموت.

وبيّن أن صنعاء، بفضل الإطباق الاستخباري العالي والمبادأة الميدانية، كانت ترصد هذه التحركات بدقة وأعاقت العمليات التي تستهدف الإرادة اليمنية، موجّهة ضرباتها الاستباقية للتحشيدات في الرويك، الثنية، والعبر، ومواقع أخرى قبل بدء تحركها. واعتبر أن الضربات توجّه رسالة لكافة التحركات بأنها مرصودة وسيكون مصيرها الاستهداف المباشر بالصواريخ والطائرات المسيرة.

وأشار الخبير العسكري إلى أن عجز الرياض عن مواجهة معادلة “الحصار بالحصار” دفعها للبحث عن بدائل عبر الأدوات الداخلية أو المسارات البحرية التي أُغلقت بالكامل. وحذر السعودي من أن كافة أوراقه باتت محروقة وأن الكلفة ستتضاعف باستمرار؛ مشدداً على أن استمرار الحصار والتعنت سيرفع من سقف شروط صنعاء وخطواتها القادمة، بحيث إن ما هو مقبول اليوم لن يكون مقبولاً غداً، ولن ينجي النظام السعودي شيء من دفع الاستحقاقات اليمنية كاملة.