القوات المسلحة تدمّر رهان السعودية على المرتزقة، وتُحبط المخطط العدواني في مهده
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
6 أغسطس 2026مـ – 23 صفر 1448هـ
تقرير || هاشم أبوطالب
في الساعات الأولى من صباح اليوم، سطّرت القوات المسلحة اليمنية ملحمة عسكرية نوعية لا تشبه ما سبقها: عملية عسكرية استهدفت تحشيدات المرتزقة والعملاء في معسكرات الرويك والعبر والثنية والوديعة في ضربة استباقية ناجحة، كانت زلزالاً عسكرياً ابتلع -في جحيمه- مئات المرتزقة الذين ظنوا للحظة أن بإمكانهم أن يكونوا ورقة ضغط في يد سيدهم السعودي المأزوم، فتحولت تلك المعسكرات من نقاط انطلاق مفترضة إلى مقابر جماعية مكشوفة، ومنصات احترق فيها رهان السنوات في دقائق معدودات، تحت وابل من الصواريخ الباليستية والمسيّرات التي لم تخطئ أهدافها ولم ترحم أحداً. وكما أكدت القوات المسلحة فالعملية استهدفت تحشيدات العدو السعوديِ في مناطقِ الرويكِ والعبر والثنية ومعسكرات أخرى تابعة لما يسمى الفرقة الأولى والثالثةَ طوارئَ بعدد كبير من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، وكان من نتائج العملية “مصرع وإصابة المئات من مرتزقة العدوِ السعوديِ، تدمير وإحراق عدد كبير من معسكرات وتحشيدات ومخازن وأسلحة العدوّ السعودي في منطقة الوديعة شرقيَّ البلاد، إضافة إلى تدمير عدد كبير من الآليات العسكرية المتواجدة في المعسكرات المستهدفة.
لقد راهن العدو السعودي على هذه الورقة القذرة بعد أن عجز عن حماية سفنه النفطية في البحر الأحمر، وبعد أن وقف مكتوف الأيدي أمام صواريخ اليمن وهي تحرق أرامكو جيزان وينبع وبقيق، وبعد أن اكتشف بالدم المراق أن عمقه الاستراتيجي صار رهينة لإرادة يمنية لا تعرف المساومة، حينها فقط، قرر أن يلقي بأزلامه المرتزقة في أتون معركة خاسرة، مجهزاً إياهم بأسلحة متطورة ومعدات حديثة، ومموّلاً تحشيداتهم الضخمة على أمل إشعال الجبهات الداخلية وإرباك القوات المسلحة اليمنية عن مواصلة خنق الملاحة السعودية. لقد أرادها حرب استنزاف قذرة يحرق فيها اليمني بعضه بعضاً، بينما يتفرغ هو للهروب من استحقاقات اثني عشر عاماً من الحصار والتجويع، لكن الذي حدث كان صدمة بكل المقاييس لم يستوعبها العقل العسكري السعودي بعد، فبدلاً من أن يفتح المرتزقة جبهة لصالحه، فتحت صنعاء أبواب جهنم على رؤوسهم.
سحق تحشيدات العدو ومعسكراته
تفاصيل العملية تكشف عن عبقرية عسكرية واستخبارية يمنية من الطراز الرفيع، فبينما كان العدو السعودي يظن أن تحشيداته الموزعة على مساحات شاسعة في صحراء الوديعة ومناطق العبر والرويك ستنجو من الرصد، كانت عيون القوات المسلحة وأجهزتها الاستخباراتية تراقب كل شاردة وواردة، وتحدد تموضع القوات بدقة متناهية، وتوقيت تجمعهم، وأماكن غرف العمليات، ومخازن الذخيرة والأسلحة. لم يكن القصف عشوائياً أو ارتجالياً، بل كان خطة محكمة: صواريخ باليستية ثقيلة استهدفت مخازن الأسلحة فحولتها إلى كرات لهب، وصواريخ عنقودية متطورة انفجرت فوق رؤوس تجمعات المرتزقة لتنثر آلاف الشظايا القاتلة فكانت النتيجة حصاداً بشرياً مرعباً، حيث اعترف العدو نفسه بأن المستشفيات امتلأت بالجثث والأشلاء، وأن المئات سقطوا بين قتيل وجريح في غضون لحظات. أما غرف العمليات والأهداف الحساسة فقد تولتها طائرات مسيّرة فائقة الدقة وصواريخ من نوع خاص، اخترقت التحصينات لتضربها في مقتل، محوّلة مراكز القيادة إلى ركام.
إنها ضربة واحدة متعددة الطبقات، نسفت -في لحظة واحدة- جهد سنوات من التخطيط والتمويل والتدريب، وأثبتت أن لا مكان في اليمن آمناً لمن باع نفسه لأعداء الوطن.
إخفاق سعودي في جبهات متعددة
هذه العملية -بكل ما حملته من دلالات- لم تكن معركة منعزلة أو رد فعل طارئاً، بل تتويجاً لاستراتيجية يمنية شاملة عنوانها “الحصار بالحصار”. إنها الوجه الآخر لمعادلة الردع التي أرعبت العدو السعودي وأفقدته صوابه الاستراتيجي، فمنذ اللحظة التي أعلنت فيها القوات المسلحة عزمها رفع الحصار عن الشعب اليمني بكل ما أوتيت من قوة، والمشهد يتغير بوتيرة عنيفة لا تمنح الرياض لحظة لالتقاط الأنفاس.
حين حاولت السعودية أن تلعب بورقة الوقت وتدير عجلة الهروب من دفع الاستحقاقات، إذا بها تغرق أكثر في وحل التصعيد الذي لا تحسن قراءة فصوله، وفي البحر الأحمر، وهو الشريان الاقتصادي الأهم، حوّلت الزوارق والصواريخ والمسيّرات اليمنية الملاحةَ السعودية إلى كابوس مستمر: 9 سفن نفطية تم استهدافها مباشرة في ضربات لم تستطع أساطيل الحماية صدها، و29 سفينة أخرى أُجبرت على الفرار تحت وطأة التهديد، ولم تكتف صنعاء بباب المندب، بل نقلت المعركة شمالاً فأغلقت البحر الأحمر بوجه السفن السعودية حتى قناة السويس، ثم أوصلت النيران إلى شواطئ ينبع نفسها، مستهدفة سفينة راسية في مينائها، في رسالة للعدو السعودي أن لا مياه إقليمية له، ولا أعالي بحار، ولا موانئ آمنة، ما دام يحاصر شعبنا.
اليمن وحماية السيادة
وفي الأجواء، لم تكن الصورة أقل إذلالاً للسعودية التي طالما تباهت بقدراتها الجوية ومنظومات دفاعها الأمريكية. القاعدة اليمنية الجديدة صارت كابوساً يؤرق مخططي الرياض: كل غارة أو خرق للأجواء يقابله أولاً إسقاط للطائرة المخترِقة (وقد أسقطت القوات المسلحة ثلاث طائرات بالفعل)، ثم توجيه ضربة صاروخية موجعة ومتعمدة في العمق السعودي، وهو عقاب مدروس يربط الجريمة بالعقوبة برباط فوري لا فكاك منه: عدوان على مطار صنعاء قابله احتراق مطار أبها، استهداف الحديدة ولّد صواريخ تحرق مصافي أرامكو جيزان وينبع، خرق طائرات الاستطلاع للأجواء اليمنية تنتهي بألسنة اللهب وهي تلتهم مصافي بقيق النفطية، وحتى مطار نجران لم يسلم حين حاولت الطائرات السعودية اختراق السيادة اليمنية. لقد تحولت المنشآت الحيوية السعودية -شريان الحياة الاقتصادي للمملكة- إلى أهداف مكشوفة تحت رحمة الصواريخ والطائرات اليمنية، التي أثبتت قدرتها على اختراق أعتى منظومات الدفاع الجوي الغربية، ما جعل الرياض ترتجف خوفاً من شن أي عدوان جوي شامل، مدركة أن الثمن سيكون حرق ما تبقى من بنيتها النفطية.
ووسط هذا المشهد من العجز والفشل الذريع، كان التحالف الدولي الذي سعت إليه السعودية هو الآخر “نكتة” استراتيجية انكشفت مبكراً، لقد طبّل النظام السعودي وزمّر لهذا التحالف وكأنه جيش الفتح القادم لإنقاذه من ورطته، فحضرت ثلاث وأربعون دولة إلى الاجتماعات، لكن ما إن حانت لحظة الحقيقة حتى انسحب الجميع خوفاً وخذلاناً، فلم توقع سوى أربع عشرة دولة معظمها لا تملك قوت يومها، ناهيك عن القدرة على مواجهة الصواريخ اليمنية. أما القوى الكبرى -وعلى رأسها الولايات المتحدة التي طالما تغنت بالدفاع عن أمن المملكة- فقد اكتفت بالمراقبة من بعيد، رافضة الانخراط في حرب وجدت أن كلفتها أكبر من أي مكاسب. لقد وُلد التحالف ميتاً مخذولاً، ليكون دليلاً دامغاً على عزلة العدو السعودي حتى بين حلفائه، وعلى أن من يراهن على الغرب للقتال نيابة عنه لا يجني سوى الخزي والخذلان.
على ماذا يراهن النظام السعودي؟
واليوم، وبعد أن سحقت العملية النوعية الأخيرة تحشيدات المرتزقة وحولتهم إلى أشلاء في صحراء الوديعة، تكون القوات المسلحة اليمنية قد وجهت الضربة القاضية لآخر أوراق العدو السعودي، لقد جربت الرياض كل شيء فأخفق كل شيء: حاصرت اليمن فإذا بها محاصرة في بحرها، قصفت المدن فإذا بمنشآتها النفطية تحترق، حاولت تجنيد المرتزقة فإذا بهم جثث هامدة، استجدت العالم فإذا بالعالم يتخلى عنها. والثابت الوحيد في هذه المعادلة هو أن صنعاء أوفت بوعدها، وأن اليمني -الذي صبر اثني عشر عاماً من حصار التجويع والتقتيل- صار اليوم يمسك بكل خيوط اللعبة، ويفرض إيقاعه على كل الجبهات.
إنها لحظة الحقيقة التي لم يعد ينفع معها مكابرة ولا عناد، فالسعودي اليوم عاجز، أساطيله محاصرة، نفطه تحت النار، مرتزقته أشلاء في العراء، حلفاؤه هاربون، وكل محاولاته للتصعيد تبوء بفشل أشد وأكثر إيلاماً. فإلى متى تستمر هذه المكابرة العقيمة؟ إلى متى يظن النظام السعودي أنه قادر على قلب هذه المعادلة وقد ثبت بالتجربة أن كل يوم يماطل فيه يزيد الكلفة ويرفع سقف الاستحقاقات؟ لقد قال اليمني كلمته بلغة الصواريخ والنار، وأثبت للقاصي والداني أن زمن الوصاية قد انتهى، وأن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، فإما أن يذعن العدو السعودي لاستحقاقات السلام ويرفع حصاره الظالم عن شعب بأكمله، وإما أن يستمر في رقصته الأخيرة على حافة الهاوية، ليجني بعدها ما كسبت يداه من خراب ودمار لا يبقي ولا يذر.
