شمسان: اليمن يرفع كلفة العدوان السعودي ويرسّخ الحصار البحري والجوي كأدوات لانتزاع الحقوق

3

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
5 أعسطس 2026مـ – 22 صفر 1448هـ

أكد الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد مجيب شمسان أن القوات المسلحة اليمنية فرضت معادلة واضحة تقوم على أن كل خرق تنفذه الطائرات التجسسية السعودية للأجواء اليمنية سيقابله رد يجعل الكلفة باهظة على العمق الاستراتيجي السعودي، موضحاً أن النظام السعودي سيجد نفسه مضطراً لإعادة حساباته أمام ارتفاع ثمن عمليات التجسس.

وخلال استضافته على قناة المسيرة مساء اليوم، بيّن العميد شمسانأن استهداف مطار نجران جاء رداً على قيام طائرة تجسسية سعودية بانتهاك الأجواء اليمنية، إضافة إلى الأعمال التجسسية التي شهدتها محافظتا صعدة وحجة، مذكراً بأن القوات المسلحة اليمنية أسقطت قبل أيام طائرة تركية كانت تؤدي مهاماً تجسسية لصالح النظام السعودي، كما أسقطت في وقت سابق طائرة “وينج لونج” فوق محافظة البيضاء، وهو ما أعقبه استهداف خط أنابيب شرق–غرب.

وأضاف أن إسقاط الطائرة “كاريال” فوق محافظة الجوف، إلى جانب إسقاط طائرة “وينج لونج” والردود اللاحقة عليها، يعكس أن الكلفة لم تعد تقتصر على إسقاط وسائل التجسس، بل امتدت إلى استهداف منشآت استراتيجية داخل السعودية، بما يضاعف خسائر النظام السعودي ويؤكد أن كل تجاوز سيقابله رد أكبر.

وأشار إلى أن العدو السعودي يحاول جمع المعلومات تمهيداً لأعمال عسكرية عدائية جديدة، ولذلك كان الرد اليمني موجهاً إلى مطار نجران باعتباره قاعدة استخبارية رئيسية تضم طائرات “وينج لونج” ومنصات استخبارية متعددة، إضافة إلى خبراء أمريكيين وبريطانيين شاركوا في إدارة العمليات العدائية خلال سنوات الحرب والجولة الحالية، مؤكداً أن المطار تحول إلى منصة متقدمة للحصول على المعلومات بحكم قربه الجغرافي من الأراضي اليمنية.

واعتبر أن الدفاعات الجوية اليمنية أثبتت أعلى مستويات الفاعلية في منع الاختراقات الجوية، سواء بإسقاط الطائرات أو بمنع غيرها من تنفيذ مهامها، موضحاً أن الرد باستهداف مطار نجران وخط شرق–غرب جاء لترسيخ معادلة تقوم على أن أي اختراق للأجواء أو عمل تجسسي ستكون كلفته أكبر بكثير مما كان عليه في السابق.

ولفت إلى أن هذه المعادلة لا يمكن فصلها عن المعادلات الأخرى التي فرضتها القوات المسلحة اليمنية، وفي مقدمتها معادلة “الحصار بالحصار” و”التصعيد بالتصعيد”، باعتبارها رداً مباشراً على استمرار العدوان والحصار المفروضين على اليمن منذ نحو 12 عاماً.

ونوّه العميد مجيب شمسان إلى أن المطارات والقواعد العسكرية في جنوب السعودية كانت تُستخدم منذ سنوات العدوان كقواعد متقدمة لتنفيذ الأعمال التجسسية والعدائية ضد اليمن، مؤكداً أن طائرات “وينغ لونغ” و”كاريال” وغيرها كانت تنطلق من هذه القواعد لجمع المعلومات وتنفيذ المهام الاستخبارية، كما استُخدمت خلال سنوات العدوان خلال العامين الماضيين كمنصات لإدارة العمليات العسكرية ضد اليمن بإشراف أمريكي وبريطاني.

واعتبر أن ما يقوم به النظام السعودي اليوم يمثل امتداداً للمهمة الأمريكية والبريطانية والصهيونية في العدوان على اليمن، ولذلك فإن هذه القواعد العسكرية أصبحت أهدافاً مشروعة عندما تُستخدم في الأعمال التجسسية والعدائية، لافتاً إلى أن استهدافها يوجّه رسائل واضحة حول امتلاك صنعاء معلومات دقيقة وإحكاماً استخبارياً مكّنها من الوصول إلى أهداف حساسة.

وشدّد على أن نجاح اليمن في فرض الحصار البحري يعني سقوط الصورة التي حاول النظام السعودي ترسيخها عن نفسه، مشيراً إلى أن الرياض وجدت نفسها أمام واقع جديد فرضته القوات المسلحة اليمنية، تمثل في اضطرار السفن المرتبطة بها إلى الابتعاد عن الموانئ السعودية أو الالتفاف قبل الوصول إلى البحر الأحمر، فضلاً عن استهداف السفن التي تجاهلت التحذيرات اليمنية وأصرت على العبور.

ولفت إلى أن نتائج معادلة الحصار البحري تتجاوز كثيراً ما يتم تداوله إعلامياً، لأنها تعكس أولاً حجم القدرة التي باتت تمتلكها القوات المسلحة اليمنية، وفي المقابل تقزم صورة النظام السعودي الذي كان يقدم نفسه باعتباره القوة الأكبر في المنطقة، بينما كان يمثل المشروع الأمريكي البريطاني الصهيوني في العدوان على اليمن.

وتطرق إلى أن هذه التطورات لم تأت من فراغ، إذ إن صنعاء لم تبدأ من نقطة الصفر، بل بنت قدراتها على تجربة استمرت عامين من عمليات الإسناد لفلسطين، استهدفت خلالها نحو 228 سفينة وخاضت مواجهات مباشرة مع الأساطيل الغربية، الأمر الذي جعل أي رهان سعودي على تشكيل تحالفات أو استصدار بيانات إدانة يفقد جدواه أمام واقع ميداني فرضته صنعاء بقوة الردع والخبرة المتراكمة.

وبيّن العميد شمسان أن نجاح معادلة “الحصار بالحصار” يعكس مستوى التطور الذي بلغته القوات المسلحة اليمنية، ويقزم الصورة التي حاول النظام السعودي تقديمها عن نفسه بوصفه القوة الكبرى في المنطقة، مؤكداً أن الرياض كانت تمثل في عدوانها المشروع الأمريكي والبريطاني والصهيوني، وأن تمكن صنعاء من فرض الحصار البحري يثبت امتلاكها القدرة على الرد وانتزاع حقوق الشعب اليمني.

وأشار إلى أن النظام السعودي وجد نفسه مضطراً لمواجهة واقع جديد بعد أن ابتعدت السفن عن موانئه أو اضطرت للالتفاف قبل الوصول إلى البحر الأحمر، بينما تعرضت السفن التي تجاهلت التحذيرات للاستهداف، لافتاً إلى أن هذه المعادلة لم تبدأ من الصفر، بل استندت إلى تجربة راكمتها القوات المسلحة اليمنية خلال عامين من عمليات إسناد غزة، حيث اشتبكت مع الأساطيل الغربية وفرضت حصاراً أدى إلى إغلاق ميناء أم الرشراش وإعلان إفلاسه، معتبراً أن أي محاولات سعودية لاستدعاء الإدانات أو تشكيل تحالفات جديدة فقدت جدواها أمام هذا الواقع.

وتابع قائلاً: إن القوات المسلحة اليمنية حققت قفزات نوعية في قدراتها العسكرية والاستخبارية مقارنة بالمراحل السابقة، سواء على مستوى الطائرات المسيّرة أو الصواريخ أو التكتيكات القتالية، مؤكداً أن امتلاك المعلومات الدقيقة أصبح أساس نجاح العمليات، وهو ما ظهر في استهداف أهداف حساسة بدقة عالية.

وأوضح أن مستوى دقة الصواريخ بات يقل عن عشرة أمتار، فيما تتميز الطائرات المسيّرة بدقة أكبر، وهو ما انعكس في العمليات التي استهدفت خط شرق–غرب ومطار رامون داخل فلسطين المحتلة رغم المسافات البعيدة وطبقات الدفاع الجوي ومحاولات التشويش.

ورأى أن تطور هذه القدرات يجعل صنعاء قادرة على إلحاق أضرار كبيرة بالنظام السعودي ومراكمة كلفة المواجهة عليه كلما استمر في سياسة التعنت ورفض دفع الاستحقاقات اليمنية، معتبراً أن خيار البحث عن بدائل أو محاولة كسر الحصار أصبح خياراً فاشلاً، لأن أي اختراق للأجواء أو أعمال تجسسية ستقابَل بردود أشد، كما حدث عندما استُهدف خط شرق–غرب عقب إسقاط طائرة “وينغ لونغ”.

وجزم بأن الإجراءات اليمنية الحالية ما تزال تمثل مرحلة متدرجة من التصعيد، موضحاً أن صنعاء لم تنتقل بعد إلى فرض الحظر الجوي الكامل، وأن الضربة التي عطلت مطارات جنوب السعودية لأكثر من عشرين يوماً تحمل رسالة واضحة حول ما يمكن أن يحدث إذا توسعت العمليات لتشمل مطارات جدة أو الرياض أو المنطقة الشرقية.

وذكّرأن قرار فرض الحصار البحري أثبت فاعليته منذ لحظة الإعلان عنه، حيث استجابت العديد من السفن مباشرة للتحذيرات، لأنها تدرك أن صنعاء لا تطلق تهديدات إعلامية بل تنفذ ما تعلن عنه، مستندة إلى قاعدة ردع رسختها خلال عامين من المواجهة مع الكيان الصهيوني والقوات الأمريكية والبريطانية.

وتطرق إلى أن النظام السعودي لا يحظى بمستوى الحماية الذي يحظى به الكيان الإسرائيلي، وأن الولايات المتحدة أظهرت خلال الأحداث الأخيرة أنها مستعدة لتسخير إمكاناتها لحماية العدو الصهيوني أكثر من استعدادها للدفاع عن حلفائها الآخرين.

وأضاف أن المواجهات الأخيرة كشفت أيضاً عن تراجع فعالية ما كان يُنظر إليه سابقاً باعتباره نقاط قوة للولايات المتحدة وحلفائها، موضحاً أن حاملات الطائرات والقواعد العسكرية الثابتة فقدت كثيراً من قيمتها أمام تطور الصواريخ والطائرات المسيّرة، التي باتت أكثر دقة وقدرة على تجاوز أنظمة الدفاع التقليدية، الأمر الذي حوّل تلك القواعد إلى نقاط ضعف بدلاً من كونها عناصر قوة.

وشدّد على أن الضربات الإيرانية الأخيرة أثبتتأن القواعد الأمريكية التي أُنشئت لتكون محصنة أمام الهجمات لم تتمكن من الصمود، وهو ما يجعل وضع القواعد والمنشآت السعودية أكثر هشاشة، لأنها لا تمتلك مستوى الحماية ذاته، معتبراً أن أي تصعيد جديد سيجعل فاتورة المواجهة على النظام السعودي أكبر بكثير.

وفي ختام حديثه، أكد العميد شمسان أن المؤشرات تدل على أن النظام السعودي يتجه نحو تصعيد شامل، مستشهداً بما ورد في خطاب السيد القائد، الذي أكد أن أي تصعيد سعودي سيُقابل بتصعيد شامل من جانب القوات المسلحة اليمنية، مشدّداً على أن النظام السعودي، في ظل هذه المعادلات، لا يملك خياراً سوى الرضوخ للمطالب اليمنية، لأن استمرار العدوان والتعنت سيقود إلى مزيد من التصعيد وإلى مضاعفة الكلفة العسكرية والاقتصادية عليه، في إطار مسار تؤكد صنعاء من خلاله أنها ماضية في انتزاع حقوق الشعب اليمني.