بعد فشل حارس الازدهار وأسبيديس .. ما الذي سيضيفه التحالف البحري السعودي ضد اليمن؟

6

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
4 أغسطس 2026مـ – 21 صفر 1448هـ

تقريــر || منصور البكالي: يمضي النظام السعودي في خياراته التصعيدية ضد الشعب اليمني، متمسكاً بحصاره المستمر منذ 12 عاماً، ودون الاستفادة من دروس الماضي؛ إذ أعلن عن تشكيل تحالف بحري يضم: “السعودية بأدواتها اليمنية العميلة، وقطر، الكويت، البحرين، باكستان، تركيا، مصر، الأردن، إضافةً إلى بنغلاديش، نيجيريا، السودان، جيبوتي، والصومال”.

ورغم حضور 43 دولة، اجتماع تدشين التحالف المزعوم، إلا أن رفض دول كبرى مثل “أمريكا، الصين، بريطانيا، وفرنسا” المشاركة؛ حدّ من سقف الرياض، لتجد نفسها أمام تحالف هشّ لفظ أنفاسه قبل أن يرى النور.

وفي الصدّد يُرجئ خبراء عسكريون فشل التحالف البحري السعودي إلى امتناع الدول الكبرى عن المشاركة فيه خشية الهزيمة وفقدان السمعة، مستفيدين من الدروس اليمنية إبان معركة “طوفان الأقصى” والإسناد اليمني لغزة، وما تبع ذلك من فشل أمريكي وبريطاني وأوروبي في كسر الحظر عبر تحالفي “أسبيدس” و”حارس الازدهار”، اللذين فشلا في حماية الملاحة الصهيونية بين أكتوبر 2023 ويناير 2025م، رغم ضخامة القوة البحرية الأمريكية والأوروبية ومشاركة بعض الدول العربية فيها، وبناءً عليه؛ فإن أيّ تحالف تقوده السعودية سيكون بالضرورة أعجز من سابقيه.

وفي سياق متصل، يرى الخبير العسكري العميد عبد الله بن عامر أن امتلاك القوات المسلحة اليمنية خبرة متراكمة في فرض الحصار على العدو الإسرائيلي ومواجهة التحالفات البحرية الغربية يعطي دلالة واضحة على أن التحالف السعودي وُلد ميتاً.

وربط بن عامر هذا الفشل باستجابة شركات النقل البحري لتوجيهات وتحذيرات القوات المسلحة اليمنية وإعادة توجيه سفنها نحو رأس الرجاء الصالح، مشيراً إلى أن السفن المخالفة تم التعامل معها عسكرياً وإجبارها على التراجع.

من جهته، يذهب المحلل الاستراتيجي ناصر قنديل إلى أن ظروف المعركة والزمان والمكان تمنح اليمن أفضلية في البحر واليابسة مقارنة بمعركة الإسناد لغزة؛ نظراً لأن الأهداف السعودية مكشوفة وقريبة جغرافياً من اليمن، ما يجعل استهدافها واستهداف الملاحة السعودية أمراً سهلاً ومتاحاً، مؤكداً أن القيادة السعودية تدرك جيداً أن قدراتها أدنى بكثير من القدرات الأمريكية والإسرائيلية التي مُنيت بالفشل.

وتتطابق هذه القراءة مع ما أكده رئيس وفد المفاوضات الوطني، محمد عبد السلام، من أن النظام السعودي لم يستفد من الدروس السابقة، وأن الاعتداءات والحصار لن تحقق له الاستقرار، مشدداً على أن السبيل الوحيد للأمن هو إنهاء العدوان ورفع الحصار بالكامل، بدلاً من الهروب نحو خلق أزمات جديدة ستكون تبعاتها وخيمة على الرياض.

وفيما أكّد الكاتب والمحلل السياسي سند الصيادي أن لجوء الرياض للبحث عن ممرات بديلة وطلب الحماية العسكرية يعكس حالة التخبط والارتباك والعزلة التي تعيشها، داعياً النظام السعودي إلى الاستجابة لمطالب الشعب اليمني العادلة، بدلاً من الهروب نحو التصعيد والفشل.

دعا وكيل وزارة الإعلام لقطاع السياسات والمحتوى، الدكتور أحمد الشامي، السعودية إلى تشكيل تحالف لإنقاذ غزة بدلاً من ظلم الشعب اليمني، ووصف التحالف المزمع بأنه “تحالف للإثم والعدوان”، منتقداً المعايير المزدوجة للدول الصامتة تجاه ما يحدث في غزة والفاقدة للإنسانية.

ولمعرفة ما يمكن أن يقدمه التحالف البحري السعودي، تجدر الإشارة إلى طبيعة مهام تحالفي “حارس الازدهار” و”أسبيدس”؛ حيث تأسس “حارس الازدهار” تحت القيادة الأمريكية في ديسمبر 2023، ويعمل في البحر الأحمر وخليج عدن، وقد ركز على العمليات الدفاعية والهجومية، ونفذ ضربات ضد منشآت ومواقع يمنية، إضافة إلى مهام الاعتراض البحري ومشاركة البيانات الاستخباراتية تحت مظلة قوة المهام (153).

فيما انطلق التحالف البحري الأوروبي “أسبيدس” في فبراير 2024 ليغطي البحر الأحمر، مضيق باب المندب، خليج عمان، وشمال غرب المحيط الهندي، واقتصرت مهامه رسمياً على الدفاع ومرافقة السفن التجارية المرتبطة بكيان العدو الإسرائيلي، إلا أنه فشل في حمايتها، ورحلت العديد من قطعه العسكرية بعد إعلان فشلها وإغراق عدد من السفن التي كانت ترافقها، كما فشل التحالف الأمريكي وكادت حاملات الطائرات تغرق في البحر لولا هروبها بمهارة.

ووفقًا للوقائع الميدانية؛ فإن النموذج المعلن عنه في الرياض تكرار بطبيعته لنموذج “أسبيدس” الأوروبي القائم على الدفاع المتعثر والمرافقة الفاشلة.

وهذا يضع العدو السعودي أمام تداعيات اقتصادية؛ حيث رصدت التقارير والدراسات الأجنبية اتساع التداعيات المكلفة على الرياض، وكشفت شركة “يندورد” Windward المتخصصة بحرياً عن اضطرار الناقلات السعودية لتغيير مسارها عبر رأس الرجاء الصالح بدلاً من مضيق باب المندب، ما أدى إلى مضاعفة زمن الرحلات من 24 يوماً إلى 56 يوماً، وارتفاع الكلفة المالية وأسعار التأمين بشكّلٍ قياسي.

وبالتالي؛ فإنّ التحالف السعودي الجديد لا يمكن أن يضيف شيئاً سوى تكرار فاشل لنموذج “أسبيدس” الأوروبي القائم على الدفاع المتعثر والمرافقة العاجزة؛ ليؤكد مجدداً أن أيّة محاولةٍ لفرض معادلات وهمية أمام الإرادة اليمنية المتصاعدة لن تزيد الرياض إلا عزلة وخسارة، في وقتٍ يواصل فيه اليمن فرض سيادته ومعادلته البحرية حتى تحقيق أهدافه الكاملة في كسر الحصار وإنهاء العدوان.