انتصاف تطلق تقريراً حقوقياً يوثق 12 عاماً من جرائم العدوان السعودي.. أكثر من 61 ألف مدني بين شهيد وجريح

5

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

4 أغسطس 2026مـ – 21 صفر 1448هـ

أطلقت منظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل تقرير حقوقي جديد يوثق أبرز الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي وأدواتهما الخونة والعملاء والمرتزقة، بحق المدنيين في اليمن على مدى اثني عشر عاماً، مؤكدة أن استمرار العدوان والحصار خلف كارثة إنسانية غير مسبوقة، انعكست آثارها على مختلف القطاعات، وفاقمت معاناة ملايين اليمنيين، ولا سيما النساء والأطفال.

وفي مؤتمر صحفي عقدته المنظمة بالعاصمة صنعاء اليوم الثلاثاء، استعرض التقرير حصيلة واسعة للانتهاكات الإنسانية التي تعرض لها المدنيون منذ بداية العدوان وحتى 30 يوليو 2026م، موثقاً حجم الخسائر البشرية والآثار الاجتماعية والاقتصادية التي نجمت عن الحرب والحصار، في ظل استمرار تجاهل المجتمع الدولي لمعاناة الشعب اليمني.

وفي المؤتمر، أكدت الأمين العام للمجلس الأعلى للأمومة والطفولة أخلاق الشامي، أن المرأة اليمنية لعبت دوراً محورياً في تعزيز عوامل الصمود الوطني، وأسهمت بصورة فاعلة في مواجهة تداعيات العدوان من خلال دعم الجبهات، والمشاركة في المبادرات المجتمعية، وتسيير القوافل المالية والغذائية، إلى جانب تحملها أعباء الحياة اليومية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

من جانبه، أكد القائم بأعمال وزير العدل وحقوق الإنسان القاضي إبراهيم الشامي، أن التعامل الانتقائي للأمم المتحدة مع الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في اليمن يعكس أزمة عميقة في مصداقية المنظومة الدولية لحقوق الإنسان، مشيراً إلى أن الصمت تجاه الانتهاكات المستمرة شجع على استمرارها، وأضعف ثقة الضحايا بالمؤسسات الدولية المعنية بحماية حقوق الإنسان.

وأوضح القاضي الشامي أن الجهات المختصة في اليمن على استعداد للتعاون مع المنظمات الحقوقية المحلية والدولية من أجل تطوير قدرات العاملين في مجالات الرصد والتوثيق والتحقيق، وتحويل الانتهاكات الموثقة إلى ملفات قانونية متكاملة يمكن عرضها أمام القضاء الوطني والدولي المختص، بما يسهم في ملاحقة مرتكبي الجرائم وعدم إفلاتهم من المساءلة.

وكشف تقرير منظمة انتصاف أن أكثر من 61 ألف مدني سقطوا بين شهيد وجريح منذ بداية العدوان وحتى نهاية يوليو 2026م، في واحدة من أكبر الحصائل الإنسانية التي شهدتها البلاد خلال سنوات العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي، الأمر الذي يكشف حجم الخسائر التي لحقت بالمدنيين نتيجة العمليات العسكرية والقصف المباشر.

وأوضح أن الأطفال والنساء كانوا في مقدمة الفئات الأكثر تضرراً، حيث بلغ عدد الضحايا من الأطفال 9,954 طفلاً بين شهيد وجريح، فيما بلغ عدد الضحايا من النساء 6,005 بين شهيدة وجريحة، وهو ما يعكس حجم التأثير المباشر للعدوان على الفئات الأشد ضعفاً في المجتمع.

وفي جانب آخر، نوه التقرير إلى أن استخدام القنابل العنقودية والألغام تسبب في استشهاد 10,689 مواطناً، بينهم 2,504 أطفال و1,102 امرأة، مؤكداً أن مخلفات الحرب ما تزال تشكل تهديداً دائماً لحياة المدنيين، خاصة في المناطق الزراعية والقرى التي تعرضت للقصف خلال سنوات العدوان.

وعلى الصعيد الإنساني، أفاد التقرير أن أكثر من 1.4 مليون نازح يعيشون في تجمعات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة والخدمات الأساسية، نتيجة استمرار العدوان والحصار، وما رافقهما من تدمير للمنازل والبنية التحتية، الأمر الذي أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من الأسر إلى مخيمات ومناطق تفتقر للخدمات الصحية والتعليمية والمياه الصالحة للشرب.

وذكر أن أكثر من 1.4 مليون طفل اضطروا إلى الانخراط في سوق العمل نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة التي فرضها العدوان والحصار، وهو ما حرم أعداداً كبيرة منهم من مواصلة تعليمهم، وزاد من حجم التحديات التي تواجه الطفولة في اليمن.

وفي ملف الإعاقة، لفتت منظمة انتصاف إلى أن عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في اليمن بلغ نحو 5 ملايين شخص، مؤكداً أن العدوان والحصار تسببا في زيادة نسبة الإعاقة بنحو 300%، نتيجة الإصابات المباشرة، وتراجع الخدمات الصحية، وصعوبة الحصول على العلاج والأجهزة التعويضية وإعادة التأهيل.

اقتصادياً، بين التقرير أن استمرار العدوان والحصار أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية بصورة غير مسبوقة، حيث تجاوزت نسبة البطالة 65%، في ظل تعطل العديد من الأنشطة الاقتصادية، وإغلاق آلاف المنشآت، وانخفاض فرص العمل، الأمر الذي فاقم معدلات الفقر وأثر بصورة مباشرة على قدرة الأسر اليمنية على تأمين احتياجاتها الأساسية.

ويعكس التقرير الصادر عن منظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل، حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها اليمن بعد 12 عاماً من العدوان والحصار، مبيناً أن استمرار هذه الأوضاع يستوجب تحركاً جاداً من قبل المنظمات الدولية والحقوقية لتحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية، والعمل على توثيق الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، وإنصاف الضحايا، وضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم من العدالة، بما يكفل حماية المدنيين ووقف معاناتهم المستمرة.