وسط تأكيدات شلل موانئ السعودية وكذب مزاعمها.. إعلان السفن البراءة من الرياض كـ “جواز سفر” للعبور
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
4 أغسطس 2026مـ – 21 صفر 1448هـ
تؤكد المؤشرات والبيانات الصادرة عن المؤسسات والمنصات الدولية المتخصصة في الشحن البحري وأسواق الطاقة أن اليمن فرض واقعاً جديداً في البحر الأحمر بقناعة دولية راسخة باتت ترى في إعلان البراءة من الموانئ السعودية جواز السفر الوحيد الذي يمكنها من العبور، وهو ما يضع الرياض أمام عزلة دولية متصاعدة وخناق يشتد أكثر فأكثر كلما مر الوقت دون رفع الحصار عن اليمن.
وفي تطور كشف حجم العزلة البحرية والتأثير المباشر على الصادرات النفطية والغازية السعودية، أفاد موقع “أوبيس” الأمريكي المتخصص في أسواق الطاقة بأن تحميل غاز البترول المسال من محطة “ينبع” السعودية شهد تراجعاً حاداً وغير مسبوق منذ أواخر يوليو الماضي، جراء تصاعد المخاطر في البحر الأحمر.
ونقل الموقع عن وسطاء بارزين في سوق تأجير ناقلات الغاز أن آخر شحنة جرى تصديرها من ينبع كانت في نهاية يوليو، دون وجود أي ترتيبات جديدة لنقل شحنات إضافية من المحطة، مشيرين إلى أن الناقلة “إن واي لورد” كانت آخر ناقلة تضطر لتغيير مسارها بعيداً عن ينبع والالتفاف نحو قناة السويس تجنباً للعبور عبر مضيق باب المندب.
هذا الانكفاء الميداني للموانئ السعودية دفع المشترين الدوليين إلى البحث عن بدائل آمنة؛ حيث أكد موقع “أوبيس” أن المشترين الآسيويين اتجهوا فوراً نحو المناقصات الكويتية لتعويض النقص الحاد الناجم عن توقف الشحنات السعودية من ينبع، وهو ما يمثل ضربة اقتصادية ولوجستية مباشرة لمصداقية السعودية كمركز إمداد في أسواق الطاقة العالمية.
وتأتي هذه المعطيات لتُكمل اللوحة التي كشفتها مؤخراً شركة “فورتيكسا” البريطانية لتحليلات الشحن البحري، والتي أكدت أن عدداً كبيراً من ناقلات النفط والسفن بات يبث عبر نظام التعريف الآلي (AIS) في خانة الوجهة رسائل صريحة تتضمن عبارة “لا توجد شحنة سعودية” أثناء عبورها باب المندب، في إجراء احترازي يؤكد إدراك شركات النقل العالمية بأن خلو الحمولات من أي ارتباط بالسعودية هو “جواز السفر” الوحيد للعبور الآمن.
وأوضحت “فورتيكسا” أن السفن التي تحمل شحنات سعودية باتت تُجبر في حالات متكررة على العودة أدراجها وإيقاف أجهزة التتبع في محاولات يائسة لتفادي المخاطر؛ مما يؤكد أن السفن في سوق الشحن البحري العالمي باتت تتعامل مع الشحنات والموانئ السعودية كخطر يضعها في قلب دائرة الاستهداف المباشر، وهذا بدوره أيضاً يهوي بالسعودية إلى العزلة الخانقة.
وتعزز هذه المعطيات، التي أوردتها التقارير الأمريكية والبريطانية، حقيقة ما يجري بشأن المعادلة اليمنية؛ حيث إن الاعتراف الدولي بأن إعلان البراءة من الموانئ السعودية بات وسيلة آمنة للعبور، يدحض مزاعم النظام السعودي وحلفائه بشأن وجود “تهديد شامل” يطال الملاحة الدولية بأكملها، فضلاً عن التقارير التي صدرت مؤخراً بشأن انسيابية الحركة الملاحية في البحر الأحمر بالنسبة للسفن التي لا يشملها القرار اليمني.
ومن جانب آخر، فإن هذه المعطيات أيضاً تؤكد أن التأثير يتركز بدقة متناهية على السفن والصادرات ذات الصلة بالسعودية والكيان الصهيوني، وهو ما أجبر الشركات العالمية على إعادة رسم خططها التشغيلية، والتحول نحو بدائل إقليمية، ومحاولة التكيف مع المعادلة اليمنية التي أثبتت حضورها كقوة ضاغطة وقادرة على السيطرة في معادلة الطاقة والتجارة.
