سياسيون وخبراء: أمريكا تراجعت عن تهديداتها بفعل الجهوزية الإيرانية وطهران تتجه لفرض معادلات إضافية

16

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
3 أعسطس 2026مـ – 20 صفر 1448هـ

أكد سياسيون وخبراء في الشؤون الاستراتيجية، أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تعليق أي هجوم على إيران تكشف تراجعًا أمريكيًا فرضته الجاهزية الإيرانية والضغوط الداخلية والخارجية، مؤكدين أن طهران تتعامل مع جميع التهديدات بجدية، وأنها لن تقبل بأي اتفاق يتم تحت الضغط أو التهديد.

ولفتوا في مداخلات على قناة المسيرة، إلى أن الجمهورية الإسلامية رفعت جاهزيتها العسكرية إلى أعلى المستويات، وأوصلت رسائل واضحة بأنها سترد بقوة على أي اعتداء.

واعتبروا أن ذلك أجبر الولايات المتحدة على إعادة حساباتها، في وقت شددوا فيه على أن أي تفاوض لا يمكن أن يتم في ظل التهديد العسكري.

الدبلوماسي الإيراني السابق الدكتور هادي أفقهي، أوضح أن ترامب اعتاد إطلاق التهديدات بحق إيران، معتبراً أنها ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها عن تدمير إيران أو بنيتها التحتية، وقال إن هذه التصريحات تكشف عدم فهم الإدارة الأمريكية لطبيعة المجتمع الإيراني وحضارته الممتدة لآلاف السنين، ولا لقيادته وشعبه.

وأضاف أن القوات المسلحة الإيرانية كانت في حالة استنفار كامل وعلى أعلى درجات الجاهزية في البر والبحر والجو والجزر الإيرانية، مؤكداً أن أي هجوم أمريكي جديد لن يحقق ما عجزت عنه العمليات السابقة، خاصة بعد تضرر قدرات الولايات المتحدة وخسائرها، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية التي يعيشها الداخل الأمريكي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم والبطالة.

وأشار إلى أن إعلان ترامب هدنة لخمسة أيام جاء من طرف واحد، لكنه قال إن الجانب الآخر هو من خرقها، مؤكداً أن إيران واصلت عملياتها العسكرية وقصفت قاعدة “الأزرق” في الأردن لإثبات أنها لا تتحرك وفق تصريحات ترامب أو “نزواته”، بل وفق مشروع واضح يعتبر أن المواجهة مع الولايات المتحدة لن تنتهي إلا عندما تصبح خسائرها أكبر من مكاسبها.

ورفض أفقهي الرواية الأمريكية بشأن وجود اتصالات أو وساطات دفعت ترامب إلى تعليق الهجوم، واعتبر حديثه عن تلقي اتصالات من ولي العهد السعودي أو من إيران “هراءً”، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية هي التي تواجه أزمة متفاقمة، وأن المخرج الوحيد لها يتمثل في الاستجابة للمطالب الإيرانية والعودة إلى مذكرة التفاهم ذات البنود الأربعة عشر كاملة، وإلا فإن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً وستتوسع الأزمة إذا أقدمت واشنطن على أي هجوم جديد.

كما انتقد محاولات تصوير وقف إطلاق النار على أنه جاء بوساطة باكستانية، معتبراً أن الوسيط لا يصنع القرارات، وأن الأزمة أصبحت أكبر من قدرة الوسطاء على احتوائها، واصفاً ترامب بأنه شخص “لا يدرك العلوم العسكرية ولا السياسية ولا الأمنية”، وأنه أصبح يحرج حتى أعضاء إدارته.

وشدّد على أن الضيوف الأمريكيين أنفسهم أصبحوا محرجين من التهديدات الأمريكية التي لا تتحول إلى أفعال، مشيراً إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية أصدرت سابقاً تحذيرات بدت وكأن الحرب واقعة لا محالة، قبل أن يتراجع ترامب عنها، مؤكداً أن إيران لا تعير هذه التهديدات اهتماماً، وإنما تتعامل معها باعتبارها تهديدات جدية تستوجب الجاهزية.

وأكد أفقهي أن إيران لن تسمح لترامب بالتلاعب بها سياسياً، وأنها “كسرت الدائرة المغلقة” التي حاولت الولايات المتحدة فرضها، معتبراً أن الرد الأمريكي بعد الحرب اقتصر على ضربات محدودة لم تحقق أهدافها.

وفي ختام مداخلته، نوّه الدبلوماسي السابق الدكتور هادي أفقهي إلى أن القيادة العسكرية الإيرانية أعلنت بوضوح أنها إذا تعرضت البنية التحتية الإيرانية للاستهداف، فإن الرد سيشمل البنى التحتية للغاز والنفط والبتروكيماويات والاستثمارات في عدد من دول الخليج، وذكر أن أسماء مواقع في قطر والكويت وردت ضمن ما أُعلن عنه، مبيناً أن المقصود هو البنية التحتية وليس القواعد العسكرية، ومشدداً على أن الدول التي تستضيف القوات الأمريكية وتقدم لها الدعم تتحمل تبعات ذلك.

من جانبه، قال الخبير والباحث في الشؤون الإيرانية والإقليمية الدكتور رضى إسكندر إن ترامب يعتمد دائماً سياسة التصعيد إلى أقصى الحدود ثم التراجع، معتبراً أن حديثه عن وساطات إقليمية وطلب إيران تعليق الهجوم يأتي في إطار محاولة رسم صورة جديدة لنفسه قبل الانتخابات، بينما هو “شخص مخادع لا يمكن الوثوق به”.

وأضاف أن إيران لم تنخدع بهذه التصريحات، وكانت في أعلى درجات الجاهزية، وأوصلت رسائل واضحة بأن ردها سيكون واسعاً، وهو ما دفع الجميع إلى مطالبة ترامب بالتراجع، لافتاً إلى أن الدول التي لم تجرؤ سابقاً على إدانة التهديدات الأمريكية لإيران أصبحت اليوم تسعى إلى احتواء التصعيد.

وأكد أن إيران انتهجت هدوءاً دبلوماسياً، لكنها ردت عسكرياً، معتبراً أن التجربة الأخيرة عززت قدرتها على التأثير في مواقف دول عدة.

وتابع قائلاً: إن بريطانيا وبلغاريا وأوكرانيا أعلنت أنها لن تشارك في أي عدوان أمريكي على إيران، في حين لم تعد دول المنطقة مستعدة لتحمل تبعات أي حرب جديدة.

ولفت إسكندر إلى أن القوة الأمريكية تشهد تراجعاً مستمراً، بينما تزداد قوة إيران يوماً بعد آخر، مشيراً إلى أن كل يوم تصمد فيه الجمهورية الإسلامية يمثل خسارة إضافية للولايات المتحدة، وأن التلاحم الشعبي داخل إيران في أعلى مستوياته، مقابل تراجع شعبية الإدارة الأمريكية.

وشدّد على أن إيران تمكنت من الحفاظ على استقرارها الداخلي ومنع محاولات التفكيك القومي، والتصدي للحركات الانفصالية، وتعزيز علاقاتها مع عدد من الدول، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على تحقيق أهدافها تجاه الجمهورية الإسلامية.

كما أشار إلى أن الرسائل الإيرانية التي وصلت إلى مصر وتركيا وباكستان دفعت الولايات المتحدة إلى إعادة حساباتها، لأن أي مواجهة واسعة قد تعرض حاملات الطائرات الأمريكية للاستهداف، كما أن الدفاعات الأمريكية لم تعد قادرة على مواجهة هجوم إيراني واسع إذا توسعت الحرب.

وفي ملف مضيق هرمز، أكد إسكندر أن إعادة فتحه لن تتم بالشكل الذي كان قائماً سابقاً، موضحاً أن الولايات المتحدة تحتاج إلى استخدامه لإخراج سفنها المتضررة وإجراء أعمال الصيانة، إلا أن إيران لن تسمح بمرور أي سفينة قبل التأكد من أنها لا تحمل شحنات تمس أمنها القومي أو مصالحها الاقتصادية، خاصة الشحنات العسكرية.

وتطرق إلى أن طهران تدرس عدة سيناريوهات لإدارة المضيق، وأن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني يبحث اثني عشر احتمالاً مختلفاً للوصول إلى الخيار الأنسب، مع التأكيد على مراعاة العلاقات مع سلطنة عُمان، وفي الوقت نفسه حماية الأمن القومي الإيراني.

وبيّن أن الجمهورية الإسلامية تعتبر نفسها مستهدفة، ومن حقها إعادة تنظيم قواعد الملاحة بما يتوافق مع مصالحها، لافتاً إلى أن التسهيلات التي كانت تمنح سابقاً للدول المجاورة لن تتكرر، وأن إيران لن تسمح باستخدام الملاحة البحرية للإضرار بأمنها أو دعم خصومها.

وفي ختام مداخلته، جزم الخبير والباحث في الشؤون الإيرانية والإقليمية الدكتور رضى إسكندر بأن طهران لن تدخل في أي اتفاق تحت النار أو التهديد، وأن الأولوية بالنسبة لها تتمثل في حماية سيادتها وحقوق شعبها، وإخراج الولايات المتحدة من المنطقة، مشدّداً على أن أي تراجع سيكون من الجانب الأمريكي المنهار والمهزوم بكل المقاييس.