صحف غربية: عسكرة البحر الأحمر لا توفر الأمن للسعودية ولا تنهي الأزمة

2

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
3 أعسطس 2026مـ – 20 صفر 1448هـ

تواجه المبادرة السعودية لتشكيل تحالف بحري جديد في البحر الأحمر اختبارًا صعبًا في ظل تعقيدات المشهد الأمني والملاحي المتصاعد في المنطقة، حيث تكشف تقارير صحفية غربية متخصصة أن هذا التحرك يواجه تحديات كبيرة تتعلق بمدى قدرته الفعلية على تحقيق الأهداف المعلنة، وفي مقدمتها حماية المصالح السعودية البحرية.

وتؤكد وسائل إعلام دولية أن الرياض تسعى، عبر هذا التحالف، إلى إعادة ضبط المشهد البحري وتعزيز حضورها الأمني، غير أن خبراء ومراقبين يرون أن نجاح أي ترتيبات بحرية يظل مرتبطًا بقدرتها على معالجة جذور التوترات القائمة والمتمثلة في وقف العدوان ورفع الحصار المفروض على اليمن، وليس فقط تشكيل أطر عسكرية جديدة.

تحالف بحري بقدرات محدودة ورسائل سياسية أكثر من كونه قوة عملياتية

في السياق، تؤكد مجلة “لويدز ليست” البريطانية المتخصصة في الشؤون الملاحية أن التحالف السعودي الجديد في البحر الأحمر يواجه تحديات كبيرة، مشيرة إلى أن الوعود التي يطرحها تتجاوز قدراته التنفيذية في ظل التعقيدات الأمنية والجيوسياسية التي تحيط بالممرات البحرية الحيوية.

وتوضح المجلة أن التحالف، رغم الأهداف التي يعلنها بشأن حماية الملاحة، لا يمتلك، وفق تقييمها، المقومات الكافية لضمان تحقيق هذه الأهداف على أرض الواقع، الأمر الذي يفتح باب التساؤلات حول مدى قدرته على تنفيذ التزاماته المعلنة.

وفي قراءة أخرى، تعتبر المجلة أن المبادرة السعودية تمثل “رسالة سياسية” أكثر من كونها قوة عملياتية قادرة على فرض واقع جديد في البحر الأحمر، لافتة إلى أن شركات الشحن والتأمين الدولية لا تزال تتعامل مع المنطقة وفق تقديرات مرتفعة للمخاطر.

وتشير إلى أن تداعيات التصعيد في البحر الأحمر تؤثر على حركة الناقلات وسلاسل الإمداد، مع استمرار ارتفاع تكاليف التأمين واتجاه بعض السفن إلى اتخاذ مسارات بديلة، الأمر الذي يضيف أعباء اقتصادية على قطاع النقل البحري.

من جانبها، تتناول مجلة “نيوزويك” الأمريكية الوضع الأمني في السعودية، مشيرة إلى أن المخاطر المتزايدة على الطاقة والملاحة تضع مشاريع “رؤية 2030” أمام تحديات متصاعدة.

وتوضح المجلة أن استمرار التهديدات المرتبطة بالبنية التحتية للطاقة وخطوط الملاحة يفرض ضغوطًا على الرياض، في وقت تسعى فيه إلى بناء تحالف أمني بحري يضم 14 دولة لحماية الممرات الحيوية.

وترى المجلة أن التجارب السابقة في المنطقة، بما فيها الحملات العسكرية الدولية، تقدم مؤشرات على صعوبة تحقيق نتائج حاسمة عبر الأدوات العسكرية وحدها، معتبرة أن أي تصعيد جديد قد ينعكس على الخطط الاقتصادية السعودية.

ويأتي إنشاء التحالف البحري السعودي في إطار مساعي النظام السعودي للتهرب من استحقاقات السلام في اليمن، رغم موافقته السابقة على خارطة الطريق، الأمر الذي يدفع عددًا من السياسيين اليمنيين إلى التأكيد أن الرهان على الخيارات العسكرية والأمنية لن يحقق للعدو السعودي ما عجز عنه خلال أحد عشر عامًا من الحرب، مشددين على أن المسار السياسي يظل الخيار الأكثر تأثيرًا لإنهاء التصعيد ومعالجة جذور الأزمة.

استمرار الخيارات الحالية يفاقم الكلفة السعودية

وحول هذه الجزئية، يقول عضو مجلس الشورى في صنعاء وعضو المكتب السياسي لأنصار الله، حزام الأسد، إن التحالف البحري الذي شكلته السعودية لا يتمكن من تجاوز المعادلات القائمة في البحر الأحمر وخليج عدن.

وفي تغريدة له على منصة “إكس”، يؤكد الأسد أن تشكيل تحالف دولي بدعم أمريكي و”إسرائيلي” بهدف حماية الملاحة السعودية لا يغير من طبيعة المشهد القائم، مؤكدًا أن تجاوز المطالب اليمنية لن يؤدي إلى نتائج عملية.

ويرى أن الولايات المتحدة تدرك طبيعة الموقف اليمني وقدرة القوات المسلحة اليمنية على مواصلة خياراتها، لكنه يتهم واشنطن باستمرار تقديم وعود الحماية للسعودية مقابل مكاسب مالية وسياسية.

بدوره، يؤكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله، محمد الفرح، أن استمرار السعودية في تجاهل مسارات السلام يرفع من حجم الكلفة السياسية والاقتصادية والأمنية عليها.

ويشير الفرح، في تعليق عبر منصة “إكس”، إلى أن الرياض تنفق أموالًا كبيرة على التحالفات الأمنية والعسكرية، معتبرًا أن هذه النفقات تفوق، بحسب طرحه، ما يتطلبه الوصول إلى تسوية سياسية وإنهاء تداعيات الحرب.

ويوضح أن الإنفاق على الترتيبات الأمنية والدعم العسكري لا يضمن، وفق رؤيته، حماية المنشآت النفطية أو تأمين الملاحة، مؤكدًا أن الحل يكمن في معالجة أسباب الصراع عبر مسار سياسي شامل.

من جانبه، يعتبر الناشط السياسي صادق العسكري أن السعودية لم تستوعب نتائج التجارب السابقة للتحالفات الدولية في البحر الأحمر، مشيرًا إلى أن ضعف الإقبال الدولي على التحالف الجديد يعكس تراجع الثقة بجدوى هذه الترتيبات.

ويوضح العسكري، في تفاعل عبر منصة “إكس”، أن المؤتمر الدولي الذي استضافته الرياض لحشد الدعم للتحالف البحري لم يحقق النتائج المتوقعة، لافتًا إلى أن مشاركة عدد محدود من الدول تعكس، بحسب وصفه، محدودية التأييد الدولي للمبادرة.

ويرى العسكري أن الدول باتت تقارن بين الوعود والنتائج، وأن إخفاق التحالفات السابقة، بما فيها التحالفات الأمريكية والبريطانية والأوروبية، يجعل من الصعب بناء رهانات جديدة على الأدوات العسكرية وحدها.

وفي الوقت الذي تتجه فيه السعودية نحو تعزيز حضورها العسكري في البحر الأحمر عبر تحالف بحري جديد، تشير تقارير إعلامية ومواقف يمنية إلى أن التجارب السابقة للتحالفات الأمريكية والأوروبية لم تحقق أهدافها في إنهاء العمليات اليمنية، معتبرة أن معالجة الأزمة لا تتحقق عبر توسيع دائرة العسكرة، وإنما من خلال الاستجابة للاستحقاقات الإنسانية والدفع بالمسار السياسي نحو تنفيذ خارطة الطريق.