تداعيات إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب.. شلل في أسواق الطاقة وانتصار لمظلومية اليمنيين

3

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
3 أعسطس 2026مـ – 20 صفر 1448هـ

يعود مضيق باب المندب اليوم إلى قلب المشهد في ظل قرار حظر الملاحة البحرية للعدو السعودي، وإعلان المملكة عن تشكيل تحالف بحري لرفع الحصار بالقوة العسكرية.

ومما يزيد من أهمية هذا الممر المائي، هو أنه يتزامن مع إغلاق الجمهورية الإسلامية الإيرانية لمضيق هرمز، ما يضع الطاقة الخليجية في مهب الريح، إذ أن السعودية وبقية دول الخليج تعتمد على هذين المضيقين في تصدير النفط ومشتقاته، وغيرها من السلع الأخرى.

وبناء على ذلك، فقد تحول مضيق باب المندب إلى ورقة استراتيجية في معادلة الأمن الدولي، وإذا كان مضيق هرمز يتحكم بخروج النفط من الخليج، فإن باب المندب يتحكم بوصوله إلى أوروبا والبحر المتوسط، وأي اضطراب متزامن في المضيقين لا يهدد أسواق الطاقة وحدها، وإنما يطال واحدة من أهم شبكات التجارة البحرية في العالم، بما يجعل هذين الممرين معا محورا أساسيا في أي صراع إقليمي واسع.

ومنذ العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، وقف اليمن إلى جانب الجمهورية الإسلامية، من خلال البيانات والخطابات الرسمية، فقد أكد السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله- أكثر من مرة أن اليمنيين لن يقفوا على الحياد، وأنهم جزء من الدفاع عن إيران، معلنين شراكتهم في المعركة.

وفي السياق، يرى النائب اللبناني رئيس تحرير صحيفة البناء الأستاذ ناصر قنديل أن اليمن اختار الوقت المناسب لفتح معركة البحر الأحمر، حيث دخلها لكسر الحصار عن الشعب اليمني، مشيراً إلى أن إغلاق باب المندب بالتوازي مع إغلاق مضيق هرمز يعني تسريعاً لحسم المعركة من أسابيع إلى أيام، باعتبار أن مجموع ما يعبر من المضيقين يمثل 60% من تجارة الحاويات في العالم 30% تعبر عن طريق باب المندب وحده، ومثلها تقريباً عن طريق هرمز، ما يعني أن المضيقين إذا أقفلا، فسيحدث انهياراً شاملاً في سوق الطاق، وأسواق الأسهم، مؤكدًا أن القيادة اليمنية لا تأخذ الشعب اليمني إلى حرب من أجل مساندة إيران، فالقضية باتت تمس حق الحياة وفك الحصار ومعاملة اليمنيين كباقي البشر.

خزانات نفط ممتلئة

ولا يمكن فصل ما يجري في البحر الأحمر عن تطورات العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية، حيث تشارك دول الخليج بصورة خفية، وتفتح أجواءها ومدنها للقواعد الأمريكية للاعتداء على الدول الإسلامية.

وتسبب اغلاق مضيق هرمز في استنزاف الخزانات النفطية الاستراتيجية، في أنحاء العالم، والتي تضم قرابة المليار برميل (منها نحو 700 مليون برميل في أمريكا وحدها)، قد استُهلك الجزء الأساسي من طاقتها، من دون إعادة ملء هذه الخزانات -كما يقول الأستاذ قنديل- الذي يؤكد أنه من المستحيل على أمريكا تحمل الدخول مجدداً في منازلة طويلة يُقفل فيها المضيق ويتوقف معها عبور النفط.

ويرى أنه إذا كانت حسابات الرئيس الأمريكي تراهن على عدم الحاجة لمد زمنية طويلة، فهو يستطيع المخاطرة بمعركة تستمر لأسبوع أو أسبوعين أو ثلاثة، لكن خوض 100 يوم أخرى أمر لا فرصة له؛ لأن الخزانات لم تُمْلأ وما بقي فيها لا يكفي لخوض معركة طويلة، لافتاً إلى أن شركتي “شيفرون” و”إكسون موبايل” كانتا قد أعلنتا قبل نهاية الحرب أنه يجب فتح مضيق هرمز قبل نهاية حزيران، وإلا سينهار الاقتصاد العالمي لوصول الاحتياطيات إلى الخط الأحمر، وبناءً عليه، يشدد على أن الحسابات الذاهبة إلى منازلة مع إيران حول هرمز يجب أن تضع في الحسبان أن الزمن المتاح -بسبب مخزون النفط- ليس طويلاً.

ويضيف قنديل سبباً آخر، يعيق استمرار ترامب في الحرب، ومنها أزمة الذخائر والدفاعات الجوية والتي تشمل الدفاعات الجوية والصواريخ الهجومية عالية الدقة، مشيراً إلى أن هذا النوع من الذخائر بلغ بدوره الخط الأحمر، حيث تعالت صرخات الخبراء للتحذير من مواصلة الحرب، مؤكدين عدم جواز ترك أمريكا دون حماية في حال تعرضت لخطر طارئ أو وقعت حرب في تايوان، نظراً لوجود حد أدنى من المخزون لا يمكن المساس به، وقد جرى الاقتراب منه بالفعل.

وأمام هذه التطورات، لا تكفي تصريحات ترامب بأن “مضيق هرمز مفتوح”، فالسوق يحتاج إلى يقين وأمن مطلق ليستجيب للعبور، فالشركات العملاقة تخشى من استهداف سفنها، وبالتالي فإنها لا تخاطر، لأن إصابة سفينة واحدة من أصل 10 تعني امتناع السوق عن المخاطرة وتطلبه للأمن المطلق.

وينوه قنديل إلى أن الإيرانيين لم يستخدموا حتى الآن “المحلّقات الانقضاضية” التي كشف عنها حزب الله اللبناني في معاركه الأخيرة، والتي تمتاز بـمدى يصل إلى 30 كيلومتراً (وهو كل المدى المطلوب لتعطيل العبور في هرمز)، وهي عصية على المراقبة وعصية على التشويش، وحمولتها المتفجرة تصل إلى 25-30 كيلوغراماً (وهي حمولة تفوق قدرة التدمير للرأس الصاروخي أو الطائرة المسيرة العادية المسيرة باللاسلكي، وتكفي وأكثر لمنع الناقلة من العبور)، مبيناً أنه إذا اضطرت إيران لاستخدام هذا السلاح فستفعل، وعندها لن يكون هناك جواب ولا دواء ولا قدرة على الفرار من المعادلة الإيرانية، لافتاً إلى أن السياق الطبيعي للمنازلة الجارية يؤكد أنه سيُصار من خلالها إلى تثبيت وتأكيد مكانة إيران في مضيق هرمز.

ويبين أن الجمهورية الإسلامية قد أعدت نفسها لجميع السيناريوهات، فالمخاطرة الأمريكية والاستمرار في العدوان على إيران، وتجاوز الخطوط الحمراء قد يشعل المنطقة برمتها، ولن تكون المنطقة بمنأى عن هذه التداعيات.