بإنفاق عسكري تجاوز 300 مليار دولار.. السعودية بين الأمن المفقود والاعتماد على الحماية المكذوبة
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
3 أغسطس 2026مـ – 20 صفر 1448هـ
أكد مدير مركز المعلومات بدائرة التوجيه المعنوي زكريا الشرعبي أن السعودية تُعد أكثر دول المنطقة إنفاقاً على المجال الدفاعي، إلا أن هذا الإنفاق الضخم لم ينجح في توفير الأمن الحقيقي لها، معتبراً أن السبب يعود إلى افتقادها “القضية التي يقاتل الإنسان من أجلها بعقيدة وإيمان”.
وقال الشرعبي خلال استضافته على قناة المسيرة: إن النظام السعودي “قائم على خدمة الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني ومشروع الهيمنة في المنطقة”، مضيفاً أن ما تقوم به السعودية يتمثل في “سلوك عدواني وإجرامي” تجاه دول المنطقة، وعلى رأسها اليمن.
وأشار إلى أن العدوان على اليمن منذ عام 2015 أدى إلى استشهاد عشرات الآلاف من اليمنيين، إضافة إلى المآسي التي تسبب بها الحصار، لافتاً إلى أن التدخلات السعودية امتدت إلى السودان وسوريا والعراق ولبنان.
وأوضح أن السعودية لا تتحرك لتحقيق مصالحها الطبيعية، والتي تتمثل في الوقوف مع مصالح الأمة العربية والإسلامية، وتجنب العدوان على جيرانها، والاستفادة من ثرواتها النفطية لخدمة شعوب المنطقة، بدلاً من توظيفها في إشعال الصراعات، مؤكداً أن المستفيد الأكبر من تلك السياسات هو الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة.
واستشهد الشرعبي بتصريح سابق لوزير الخارجية الأمريكي الأسبق مايك بومبيو، اعتبر فيه أن أولى مهام محمد بن سلمان بعد توليه وزارة الدفاع كانت “خدمة الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب على اليمن”، مؤكداً أن واشنطن كانت شريكاً مباشراً في تلك الحرب.
ولفت إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سبق أن قال إن النظام السعودي “لا يستطيع الصمود أسبوعين بدون الولايات المتحدة”، بينما تحدث مسؤولون بريطانيون عن أن السعودية لم تكن لتستطيع مواصلة حربها على اليمن دون الدعم البريطاني، معتبراً أن ذلك يطرح سؤالاً أساسياً حول “من يحمي الآخر”.
وأكد أن السعودية، رغم تقديم نفسها باعتبارها حامية الأمن العربي، تعتمد فعلياً على “المرتزقة من مختلف أنحاء العالم”، في الوقت الذي تعاني فيه من “هشاشة أمنية” ناتجة عن سياساتها وتدخلاتها، مضيفاً أن النظام السعودي يفرض قيوداً مشددة على المجتمع السعودي، ويمنع حرية الرأي والتعبير، ويعتمد على منظومة أمنية واسعة، الأمر الذي يعكس غياب العلاقة الطبيعية والثقة بين السلطة والشعب.
ولفت إلى أن حماية الحدود السعودية تعتمد على قوات أجنبية متعددة الجنسيات، موضحاً أن الولايات المتحدة تتولى القيادة والسيطرة، بينما تتولى بريطانيا الجوانب اللوجستية الأساسية، إضافة إلى مشاركة قوات باكستانية وسودانية ومرتزقة آخرين.
وتطرق الشرعبي إلى المواجهات التي شهدها العدوان على اليمن خلال سنواته الأولى، قائلاً إن وحدات من الجيش السعودي، رغم امتلاكها أحدث الدبابات والأسلحة الأمريكية وغطاءً جوياً مكثفاً، كانت تنسحب أمام المقاتلين اليمنيين، مؤكداً أن القوات المسلحة اليمنية وصلت إلى عمق مناطق في نجران ومنطقة الربوعة.
وأضاف أن السعودية لجأت لاحقاً إلى إنشاء خطوط دفاعية تعتمد على مرتزقة يمنيين وسودانيين، كما عززت وجود الجيش الباكستاني على حدودها، مشيراً إلى وجود اتفاقية مع إسلام آباد تسمح بإرسال ما يصل إلى ثمانين ألف جندي، بينما يبلغ عدد القوات الباكستانية الموجودة حالياً نحو ثلاثة وعشرين ألف جندي، مؤكداً أن الاعتماد على المرتزقة الأجانب يهدف أيضاً إلى تجنب وقوع خسائر كبيرة في صفوف السعوديين، حتى لا ينعكس ذلك على الرأي العام الداخلي ويدفع المجتمع إلى مساءلة السلطة حول جدوى تلك الحروب.
وفيما لفت الشرعبي إلى أن السعودية تمتلك الإمكانات المالية الكافية لبناء جيش قوي يعتمد على أبنائها، فقد أكد أنها لا تثق بمجتمعها، وتسعى إلى إشغال المواطنين بقضايا الترفيه، وإبعادهم عن معرفة حقيقة الحروب التي تخوضها، منوّهاً إلى أن كثيراً من السعوديين يتفاجؤون عند تعرض مواقع سعودية للاستهداف، وكأنهم لا يعلمون أن بلادهم منخرطة في حرب، مرجعاً ذلك إلى “التغييب الكامل للمجتمع” عن السياسات العسكرية.
وكشف الشرعبي أن السعودية أنفقت أكثر من 300 مليار دولار على شراء الأسلحة بين عامي 2015 و2021، موضحاً أن هذه الأموال ذهبت بصورة رئيسية إلى الولايات المتحدة وبريطانيا، ومشيراً إلى أن بريطانيا تمتلك نحو سبعة آلاف جندي ومتعاقد داخل السعودية، وأنهم يتولون حتى عمليات تحميل الصواريخ في الطائرات، ومتسائلاً: “أين الجيش السعودي في ظل كل ذلك؟”.
وتطرق إلى أن السعودية سحبت خلال الأيام الأخيرة ما بين 1500 و2000 من المرتزقة المحليين من حضرموت إلى حدودها الشرقية، كما لا تزال تحتفظ بآلاف وربما عشرات الآلاف من المرتزقة السودانيين على حدودها، رغم الصراع الدائر في السودان.
وأكد أن القيادة والسيطرة العسكرية تتولاها الولايات المتحدة، بينما تتقاسم الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا واليونان، ومؤخراً كوريا الجنوبية، جوانب متعددة من منظومة الدفاع، معتبراً أن القرار السعودي غائب في ظل هذا الواقع.
وفيما يتعلق بالتحالفات البحرية، قال الشرعبي إن السعودية تسعى إلى تشكيل تحالفات جديدة لتقاسم أعباء المواجهة في البحر الأحمر، معتبراً أن ذلك يعكس “هشاشتها وعجزها عن المواجهة المباشرة”.
وأضاف أن اليمن أعلن بشكل واضح أن استهدافه يقتصر على السفن المرتبطة بالكيان الإسرائيلي، وأن مجتمع الشحن الدولي بات يثق بهذه المعادلة، بينما تواصل السعودية طلب الدعم من التحالفات الغربية، والسعي إلى ضم دول مثل السودان والصومال ونيجيريا إلى تحالفات جديدة.
ورأى أن التجربة السعودية في تشكيل التحالفات كانت فاشلة، مستشهداً بفشل “التحالف” الذي لم يبق منه سوى السعودية، مؤكداً أن الولايات المتحدة نفسها أخفقت سابقاً في حشد تحالف دولي واسع في البحر الأحمر، الأمر الذي يجعل فرص نجاح السعودية محدودة.
وأشار إلى أن التحولات الدولية الأخيرة، ومنها الحديث عن تقليص الوجود العسكري الأمريكي في الكويت، تعكس تراجع مظلة الحماية الأمريكية في المنطقة، مضيفاً أن القواعد الأمريكية “لم تعد قادرة حتى على حماية نفسها، فضلاً عن حماية السعودية”.
واعتبر أن السعودية لا تحتاج إلى مزيد من التحالفات أو الإنفاق العسكري، بل إلى مراجعة سياساتها، مؤكداً أن “مشكلتها ليست في قلة الأموال أو قلة التحالفات، وإنما في اعتدائها على الشعب اليمني وسلب حقوقه”.
وشدّد على أن الطريق الوحيد لتحقيق الأمن يتمثل في احترام حقوق اليمنيين، وإنهاء العدوان، والالتزام بحقوق الشعب اليمني كاملة، مؤكدًا أن على النظام السعودي إصلاح علاقاته مع جيرانه، وفي مقدمتهم اليمن، والاهتمام بمصالح شعبه بدلاً من مواصلة سياسات التقشف وفرض الضرائب، منوهاً إلى أن اليمن لم يكن يشكل أي تهديد للسعودية قبل الحرب، بل كان يؤكد دائماً وقوفه مع قضايا الأمة الإسلامية.
وفي ختام حديثه، قال مدير مركز المعلومات بدائرة التوجيه المعنوي زكريا الشرعبي إن السعودية صنعت لنفسها أزمات مع اليمن العراق ودول أخرى نتيجة سياساتها العدوانية، معتبراً أن هذه السياسات تستنزفها وتدفعها إلى مزيد من الارتهان للقوى الغربية، بدلاً من بناء علاقات مستقرة مع محيطها الإقليمي.
