حمية: المجرم ترامب لا يملك خياراً سوى القبول ببنود الاتفاق بعد فشل الضغط العسكري على إيران
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
2 أغسطس 2026مـ – 19 صفر 1448هـ
اعتبر الباحث في الشؤون الاستراتيجية، الدكتور علي حمية، أن التحولات الأخيرة في الموقف الأمريكي تجاه إيران كشفت جملة من التحديات العسكرية والاقتصادية التي تواجهها واشنطن، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية لم تعد تمتلك هامش المناورة الذي كانت تراهن عليه، بعد إخفاق الضغوط العسكرية في تحقيق أهدافها.
وأوضح حمية في لقاء مع قناة المسيرة اليوم السبت، أن السياسة الأمريكية اتسمت خلال السنوات الماضية بالتقلب والارتجال، مشيراً إلى أن مواقف الرئيس الأمريكي المجرم ترامب تتغير بصورة متسارعة، الأمر الذي يجعل من الصعب التعويل على تصريحاته أو اعتبارها مؤشراً ثابتاً لمسار السياسة الأمريكية.
وأضاف أن توقف الاعتداءات الأمريكية يرتبط بثلاثة عوامل رئيسية اجتمعت في توقيت واحد، تتمثل في العجز العسكري، والضغوط الاقتصادية، وانكشاف الخطط الأمريكية، موضحاً أن هذه العوامل فرضت واقعاً جديداً دفع واشنطن إلى إعادة حساباتها والبحث عن خيارات أقل كلفة.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تواجه استنزافاً كبيراً في مخزونها الاستراتيجي من الصواريخ الدفاعية، خاصة منظومات “ثاد” و”باتريوت”، بعد الاستخدام المكثف خلال المواجهات الأخيرة، الأمر الذي انعكس على جاهزية منظومتها الدفاعية، ودفعها إلى إعادة تقييم أولوياتها العسكرية في ظل تصاعد التحديات الدولية.
وأكد أن واشنطن أنفقت خلال العمليات العسكرية ضد إيران وما سبقها من مواجهات نسبة كبيرة من مخزونها الدفاعي، وهو ما ألقى بظلاله على قدرتها في التعامل مع أي تصعيد عسكري واسع مستقبلاً، سواء في الشرق الأوسط أو في مناطق أخرى تشهد تنافساً مع قوى دولية كبرى.
ورأى الباحث في الشؤون الاستراتيجية أن الضغوط الاقتصادية تشكل بدورها عاملاً أساسياً في تراجع الخيارات الأمريكية، لافتاً إلى أن استمرار المواجهات العسكرية يضاعف الأعباء المالية ويزيد من الضغوط على الاقتصاد الأمريكي، في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية تحديات داخلية متزايدة، مبيناً أن المعطيات الميدانية أظهرت انكشاف العديد من الخطط الأمريكية، الأمر الذي حدّ من فاعلية أدوات الضغط التي اعتمدتها واشنطن خلال المرحلة الماضية، وجعلها أمام خيارات أكثر تعقيداً من السابق.
وقال إن المؤشرات السياسية الأخيرة توحي بأن المجرم ترامب قد يجد نفسه مضطراً للقبول ببنود الاتفاق المطروح بعد فشل محاولات فرض الوقائع عبر القوة العسكرية، معتبراً أن أي تسوية مقبلة ستكون انعكاساً لموازين القوى التي فرضتها التطورات الميدانية والسياسية، موضحاً أن الحديث عن اتفاق إسلام آباد والبنود المطروحة فيه يعكس وجود مسار تفاوضي تحاول الأطراف المعنية البناء عليه، مشيراً إلى أن من أبرز الملفات المرتبطة بهذا المسار وقف الأعمال العسكرية في أكثر من ساحة، إلى جانب قضايا إقليمية ترتبط بلبنان وغزة واليمن.
وذكر حمية أن الإدارة الأمريكية حاولت ممارسة أقصى درجات الضغط على إيران عبر أدوات متعددة، سواء من خلال التصعيد العسكري المباشر أو عبر تحركات حلفائها في المنطقة، إلا أن هذه المحاولات لم تحقق النتائج التي كانت واشنطن تراهن عليها، وهو ما دفعها إلى إعادة النظر في خياراتها، لافتاً إلى أن المرحلة المقبلة ستكشف مدى قدرة الولايات المتحدة على التكيف مع المتغيرات الجديدة، معتبراً أن أي تفاهمات سياسية لن تكون نتيجة رغبة أمريكية، وإنما ثمرة الإخفاق في تحقيق الأهداف العسكرية والضغوط التي فرضتها التطورات الميدانية والإقليمية.
