حقول النفط والغاز بالمنطقة في قائمة الأهداف.. خطة إيران للرد على استهداف منشآتها الحيوية
ذمــار نـيـوز || وكــالات ||
1 أغسطس 2026مـ – 18 صفر 1448هـ
أعدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية خطة واسعة للرد على أي استهداف لمنشآتها الحيوية من قبل العدو الأمريكي والصهيوني، وتتضمن استهداف البنى التحتية الحيوية للكيان الصهيوني وحقول النفط والغاز التي تديرها الولايات المتحدة في المنطقة.
ونشرت وكالة “فارس” الإيرانية مجموعة من الأهداف، قالت إنها تقع ضمن مرمى الصواريخ الإيرانية إذا تعرضت محطات الطاقة الإيرانية للاستهداف، مشيرة إلى أن من بينها حقول ومحطات نفط وغاز تديرها الولايات المتحدة في المنطقة، إضافة إلى حقلي “ليفياثان” و”تمار” للغاز في كيان العدو الإسرائيلي، مؤكدة أن واشنطن تدرك جيدًا أن أهم منشآت الطاقة في العالم تقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية الدقيقة.
ويعد هذا تحولًا في طبيعة الرسائل الإيرانية من التركيز على الرد العسكري المباشر إلى توسيع معادلة الردع لتشمل أمن الطاقة العالمي، انطلاقًا من أن استهداف البنية التحتية الإيرانية لن يبقى محصورًا داخل الجغرافيا الإيرانية، وأنه سيمتد إلى المراكز التي تمثل العمود الفقري لإمدادات النفط والغاز في المنطقة، وهو ما يرفع كلفة أي قرار أمريكي أو صهيوني باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية، ويجعل تداعياته ذات بعد اقتصادي عالمي، وليس عسكريًا فحسب.
ومن جانبه، كشف المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد أكرم نيا، عن طائرات مسيرة جديدة سيُعلن عن تفاصيلها خلال الأيام المقبلة، لافتًا إلى أن مداها يصل إلى الأراضي المحتلة، مؤكدًا أن إيران لا تثق مطلقًا بالولايات المتحدة، وأنها استثمرت فترة التفاهمات في مواصلة تطوير قدراتها العسكرية.
ويشير الإعلان عن منظومات جديدة بعيدة المدى إلى أن طهران تسعى إلى إظهار أن قدراتها العسكرية لم تتأثر بفترات التفاوض أو الضغوط الغربية، وأن سياسة تطوير وسائل الردع استمرت بالتوازي مع المسار السياسي، بما يعزز قدرتها على فرض معادلات جديدة في أي مواجهة مقبلة.
وتسلك الولايات المتحدة نهجًا متسارعًا في توسيع رقعة الحرب الإقليمية، عبر تعزيز انتشارها العسكري وإسناد العمليات التي ينفذها الكيان الصهيوني، بما يزيد من احتمالات انتقال المواجهة إلى ساحات جديدة تمتد من الخليج إلى شرق المتوسط والبحر الأحمر.
ويؤكد قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي، اللواء علي عبد اللهي، أن الولايات المتحدة لا تتوانى عن إلحاق الضرر بمصالح الشعوب وثرواتها لتحقيق أهدافها، داعيًا دول المنطقة إلى إدراك أن واشنطن تستخدم إمكاناتها الاقتصادية ومقدرات حلفائها باعتبارها خط الدفاع الأول عن جيشها وقواعدها العسكرية.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تواصل في الوقت ذاته تعزيز القدرات العسكرية للكيان الصهيوني، مؤكدًا أن إيران وقوى المقاومة أثبتت أن موازين القوى في المنطقة لم تعد تُدار وفق المعايير التقليدية، وأن عجز واشنطن عن فرض إرادتها بالقوة دفعها إلى توسيع نطاق المواجهة وتحميل حلفائها الإقليميين كلفة الصراع.
وتنسجم هذه التصريحات مع خطاب إيراني متصاعد يسعى إلى نقل مسؤولية أي تصعيد إلى الولايات المتحدة وحلفائها، عبر التأكيد أن الدول التي تتيح استخدام أراضيها أو منشآتها في أي عمليات عسكرية ستكون جزءًا من ساحة المواجهة، بما يوسع دائرة المخاطر الأمنية التي تواجه البنية التحتية للطاقة والقواعد العسكرية في المنطقة.
مضيق هرمز… ورقة الضغط الأكبر
وعلى صعيد متصل، أكدت الجمهورية الإسلامية أن استمرار التصعيد الأمريكي سيقود إلى مزيد من إحكام إغلاق مضيق هرمز.
وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، محمد باقر ذو القدر، أن استمرار الحصار البحري سيزيد من إحكام إغلاق مضيق هرمز ومضائق وممرات أخرى، مشيرًا إلى أن الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، إلى جانب الداخل الأمريكي، سيدفعون ثمن هذا التصعيد.
ويحمل هذا الموقف دلالة استراتيجية تتجاوز التهديد العسكري المباشر، إذ تعمد إيران إلى ربط أمن الملاحة في مضيق هرمز بسلوك الولايات المتحدة في المنطقة، بما يجعل أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية ورقة ضغط سياسية وعسكرية في آن واحد، كما أن يتزامن هذا التهديد مع الضغوط المتصاعدة في البحر الأحمر وباب المندب، بما يعني أن أهم الممرات البحرية التي تعتمد عليها صادرات الطاقة الخليجية قد تصبح عرضة لضغوط متزامنة، وهو سيناريو من شأنه مضاعفة تكاليف النقل والتأمين، وزيادة تقلبات أسواق النفط العالمية.
وفي السياق، انتقدت وسائل إعلام عبرية الأداء الأمريكي والإسرائيلي، معتبرة أن أهداف الحرب المعلنة لم تتحقق، وأن اتساع جبهات القتال لم يفضِ إلى حسم عسكري.
وأوضح موقع “زمان إسرائيل” أن جولة جديدة ضد إيران لن تحقق نتائج مختلفة، في ظل تغير طبيعة الحروب الحديثة، فيما نقلت القناة “12” عن مسؤول أمريكي رفيع أن عددًا من المسؤولين في واشنطن فوجئوا بمستوى التصعيد الذي كانت إيران مستعدة للذهاب إليه، مشيرًا إلى أن الهجوم على قاعدة أمريكية في الأردن أعقبه تنفيذ عمليات إضافية، بينها استهداف سفن في مضيق هرمز رغم التهديدات الأمريكية.
وتوضح هذه التقديرات تنامي القناعة داخل دوائر سياسية وإعلامية غربية وصهيونية بأن أي مواجهة مباشرة مع إيران ستكون مرتبطة بإمكانية إحداث اضطراب واسع في أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية، الأمر الذي يجعل كلفة التصعيد أعلى بكثير من المكاسب العسكرية المحتملة، ويفرض على صناع القرار إعادة حساباتهم بشأن توسيع دائرة الحرب.
