أكاديمي جزائري عن المسيرات المليونية: اليمن يجسّد صدق الأحاديث النبوية ويقود راية الأمة نحو النصر
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
31 يوليو 2026مـ – 17 صفر 1447هـ
أكد الكاتب والأستاذ الجامعي الجزائري الدكتور نور الدين أبو لحية أن المسيرات الشعبية المليونية التي شهدتها الساحات اليمنية تمثل دليلاً على تمسك الشعب اليمني بمعادلة وحدة الساحات الإسلامية والجهادية، ورفضه سياسة الاستباحة والاستفراد بكل جبهة على حدة.
وفي مداخلة على قناة المسيرة، اعتبر الدكتور أبو لحية أن هذا الحضور الجماهيري الواسع يجسد الشرعية الحقيقية للقيادة اليمنية ويعكس وحدة القيادة والشعب والقوات المسلحة في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها الأمة العربية والإسلامية.
وأضاف أبو لحية أن أول ما تؤكده هذه المسيرات هو الشرعية الشعبية الحقيقية للنظام القائم في اليمن، لافتاً إلى أن ملايين اليمنيين الذين يحتشدون بصورة متواصلة وفي مختلف الظروف يمثلون أكبر استفتاء شعبي، بخلاف شرعية الصناديق والانتخابات المزورة والديمقراطية الشكلية التي تشهدها كثير من الدول العربية، مشيراً إلى أن خصوم اليمن عاجزون عن حشد آلاف الأشخاص لتأييدهم.
وأشار إلى أن هذه الحشود تعكس أيضاً مكانة القيادة لدى الشعب اليمني، موضحاً أن قائد الثورة لا يكتفي بدعوة الجماهير إلى الخروج، وإنما يربيها على القرآن الكريم ويبين لها أهداف ومقاصد هذا الحضور.
ويرى أن طاعة القائد المؤمن الذي يستند إلى القرآن والنبوة هي امتداد لطاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، مستشهداً بالتوجيهات القرآنية والمحمدية في هذا السياق.
وأكد أن اليمن لا يمتلك جيشاً عقائدياً فحسب، بل إن القيادة والجيش والشعب جميعهم أصحاب عقيدة، ولذلك يستحيل كسر هذا الشعب أو إخضاعه مهما اجتمعت عليه جيوش العالم، لأنه لا يعرف سوى خيارين: النصر أو الشهادة، ولا يقبل الذلة أو الهوان.
وشدّد على أن ما يشهده اليمن اليوم يجسد صدق الأحاديث النبوية التي خصت أهل اليمن بالثناء، مؤكدين أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يمنح تلك المناقب مجاناً، وإنما أصبحت اليوم ماثلة في الواقع، معتبراً أن المشهد اليمني يمثل دليلاً على صدق النبوءات النبوية، ومقابلاً لما ورد في الأحاديث بشأن اليمن من جهة، وما ورد بشأن نجد و”قرن الشيطان” من جهة أخرى.
وبيّن أن هذه المسيرات تكشف عن مستوى عالٍ من الوعي السياسي، والعمق الإيماني والعقدي، والبصيرة، ورقة القلوب، والكرامة والإباء، مشيراً إلى أن خروج الملايين في ظل حرارة الصيف الشديدة يعكس رسوخ هذه القيم في المجتمع اليمني.
ولفت إلى أن خروج الجماهير جاء أيضاً استجابة لما تضمنه خطاب قائد الثورة، والذي جمع مختلف قضايا الأمة، وفي مقدمتها نصرة العراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية وفلسطين وسائر المستضعفين، مؤكدين أن هذه المسيرات ليست دفاعاً عن اليمن وحده، بل تعبير عن قناعة عقائدية بنصرة المظلومين في كل مكان.
وجزم بأن الشعب اليمني، الذي حمل راية نصرة فلسطين رغم الحصار والتجويع والعدوان الممتد لنحو اثني عشر عاماً، لا يمكن أن يصمت عن حقوقه الوطنية، كما لا يمكن أن يتخلى عن نصرة قضايا الأمة.
ورداً على سؤال حول كلفة المواجهة، شدد أبو لحية على أن كلفة التصدي للمشروع الأمريكي والإسرائيلي أقل بكثير من كلفة الاستسلام له، موضحاً أن الأمة تقف اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما الثبات الذي يقود إلى الكرامة والسيادة والاستقلال في الدنيا وإلى رضوان الله والجنة في الآخرة، وإما الاستسلام الذي يقود إلى الذلة والهوان.
وأوضح أن الارتداد الذي تحدث عنه القرآن الكريم لا يقتصر على ترك الصلاة أو الصيام أو الشعائر الدينية، وإنما يتمثل في التخلي عن المسؤوليات الكبرى ومواجهة الطغيان، مشيراً إلى أن الأنبياء جميعاً واجهوا الطغاة، وأن القرآن لا يقر الظلم أو الاستسلام له.
وانتقد بشدة السياسات السعودية، قائلاً إن ما يجري في المملكة يمثل نموذجاً للتنازل أمام الولايات المتحدة، معتبراً أن العلماء هناك أجازوا تقديم كل ما تطلبه واشنطن، بل ووافقوا على إدخال المغنيات وغيرها، مؤكدين أن العدو الأمريكي لا يتوقف عند حد، وأن من يستسلم له يفقد كرامته شيئاً فشيئاً.
وتابع قائلاً: إن اليمنيين اختاروا بإرادتهم طريق المواجهة ولم يبيعوا كرامتهم أو راحتهم، ولذلك فإنهم يجسدون اليوم الوعود الإلهية الواردة في القرآن الكريم، كما يجسدون بشائر الأحاديث النبوية بانتصار هذه الأمة وظهور الإسلام الحقيقي.
ونوّه إلى أن المنافقين والمرتدين الذين باعوا أنفسهم للمشروع الأمريكي سيلاقون الخذلان، مبيناً أن الولايات المتحدة نفسها لم تستطع حماية حلفائها في الخليج عندما تعرضت قواعدها العسكرية للاستهداف، وأن الجنود الأمريكيين اضطروا إلى الاختباء في قصور الأمراء والفنادق الفاخرة، في حين عجزت واشنطن عن حماية من كانت تزعم أنها تدافع عنهم.
واعتبر أن هذا الواقع يؤكد أن الفريقين باتا واضحين؛ فريق الحق وفريق الباطل، داعياً الجميع إلى قراءة المشهد من خلال القرآن الكريم لا من خلال المحللين الذين باعوا مواقفهم، مؤكداً أن قائد الثورة يفسر الواقع انطلاقاً من القرآن، وأن تفسيره للآية الكريمة التي افتتح بها خطابه بدا وكأنها نزلت من جديد على واقع الأمة.
وأكد أن من يقرأ القرآن بصدق يستطيع أن يميز بين من يحبهم الله ويحبونه، الأذلة على المؤمنين الأعزة على الكافرين، وبين من انحاز إلى محور الطغيان وقتلة الأطفال والمدمرين والظالمين، مشيراً إلى أن القرآن الكريم حذر بوضوح من موالاة الطغاة واليهود والنصارى، وأن قضية الولاء للمستكبرين من أكثر القضايا التي ركز عليها القرآن.
وتطرق إلى أن كثيراً ممن يزعمون تفسير القرآن يتجاهلون الآيات المتعلقة مواجهة المستكبرين وموالاة الطغاة، رغم وضوحها، مؤكدين أن القرآن لم يكتف بالحديث عن الشعائر، وإنما ركز بصورة كبيرة على مواجهة الظالمين والمنافقين، وبيّن أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار.
واستشهد بقوله تعالى: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين}، معتبراً أن الواقع الحالي يجسد هذه الحقيقة، كما استحضر قصة طالوت وجالوت، مؤكدين أن الفئة المؤمنة الصادقة هي التي تحقق النصر مهما كان عددها أقل، وأن اليمن اليوم يمتلك قوة مؤمنة حقيقية، إلى جانب الجمهورية الإسلامية والعراق وسائر قوى المقاومة، وليست مجرد كثرة عددية بلا أثر.
وفي ختام مداخلته، أكد الباحث والأستاذ الجامعي الجزائري الدكتور نور الدين أبو لحية، أن ما يجري اليوم يثبت أن كل شخص أصبح أمام خيار واضح؛ إما طريق أئمة الهدى أو طريق أئمة الضلال، وأن الحجج باتت قائمة على الجميع، لافتاً إلى أنه لولا وجود هذا الشعب وهذه القيادة وقوى الهدى لكان لبعض الناس عذر، أما اليوم فقد أصبحت الصورة واضحة، والقرآن حاضر، وقادة الهدى حاضرون، ومعالم المواجهة بين الحق والباطل جلية لكل من أراد أن يبصر الحقيقة.
