السيد القائد: سنعمل على تثبيت معادلة الحصار بالحصار ومواجهة التصعيد السعودي بالتصعيد الشامل
ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
30 يوليو 2026مـ – 16 صفر 1447هـ
أعلن السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي -يحفظه الله- تثبيت قرار فرض معادلة “الحصار بالحصار” وحظر الملاحة البحرية على العدو السعودي، كخيارٍ ضروري في مواجهة التصعيد السعودي، ودفاعًا عن النفس والأرض والثروات والحرية والكرامة، مؤكّدًا استمرار الشعب اليمني في الدفاع عن كرامته وسيادته ونصره القضية الفلسطينية عبر مختلف الأساليب المتاحة.
وتطرق السيد القائد، في سياق كلمته مساء اليوم، إلى بداية العدوان على اليمن عام 2015م، مؤكّدًا أنه بدأ دون أيّ مبرر ولم يكن نتاج نزاع أو صراع قائم آنذاك، لافتًا إلى أن التحالف بقيادة السعودية ارتكب على مدى ثماني سنوات أبشع الجرائم وفرض حصارًا شاملاً على الشعب اليمني، مستهدفًا النساء والأطفال واستخدم الأسلحة المحرمة دوليًا في عمليات إبادة جماعية طالت البنية التحتية والمنشآت الخدمية والحيوية في مختلف المحافظات، عبر أكثر من 250 ألف غارة جوية.
وأوضح أن مرحلة خفض التصعيد فرضها الثبات والصمود الأسطوري للشعب اليمني أمام التكتيكات الأمريكية التي استهدفت حرق اليمن وكسر إرادته وتحطيم معنوياته، مبيّنًا أن استبسال أبناء الشعب والتحاق أبطاله بالجبهات قدم دروسًا ملهمة للمجتمعات البشرية في التفاني والقيم العظيمة، مستشهدًا بالمشاهد الموثقة للعمليات العسكرية التي أظهرت إحراق مدرعات “الأبرامز” والعربات الأمريكية والغربية بأساليب بسيطة، ما يجسد عزة الشعب ووفاءه.
وأكّد أن مرحلة خفض التصعيد جاءت نتيجة فشل ذريع للتحالف السعودي الأمريكي، مستدركًا بأن الأعداء أصروا على استمرار الحصار رغم أن المقتضيات الإنسانية والأخلاقية لهذه المرحلة تتطلب إحداث انفراجة حقيقية في الملف الإنساني وإعطاء الشعب حقوقه المشروعة، وإنهاء الاحتلال بشكّلٍ كامل، والبدء في ملفات إعادة الإعمار وجبر الضرر والتعويضات، لافتًا إلى أن الشعب اليمني اتجه في المقابل لتطوير قدراته العسكرية وتنفيذ عمليات كبرى أسفرت عن طرد الأعداء من مناطق وأماكن حيوية مهمة، ليثبت أنه شعب يحول التحديات إلى فرص ويبني واقعًا متميزًا يعتمد فيه على الله ويتجاوز قيود الحصار.
وحول الخيارات القادمة، شدّد السيد القائد على أن موقف الشعب اليمني في “جمعة التحذير والنفير” هو موقف ضروري وحتمي لا بد منه، موضحًا أن التزام الصمت لن يغير من موقف النظام السعودي الخالي من الإنسانية، الذي لم يقبل بالتفاهم طوال أربع سنوات من المفاوضات، مؤكّدًا على أن “الشعب اليمني يقف في موقف حق وقضية عادلة يستند فيها إلى القرآن الكريم وليس إلى الإذن الأمريكي أو البريطاني أو الإسرائيلي”.
وجدّد العزم على مواصلة معركة الحرية والاستقلال ومواجهة الظلم حتى تحقيق النصر الكامل، موضحًا أن اليمنيين يدركون واقع السياسات الدولية والمواقف الهزيلة لبعض الأنظمة العربية والإسلامية التي تباع وتُشترى بالمجاملات والأثمان المادية، ومشدّدًا على أن صنعاء لا تكترث ولا تستوحش من البيانات الصادرة عن تلك الدول أو المنظمات الدولية التي تتعاون على الإثم والعدوان وتتجاهل مظلومية الشعب الفلسطيني واليمني.
وتساءل السيد القائد عن غايات الأطراف المحاربة لليمن، وهل يراد للشعب أن يصل إلى مرحلة الانهيار ويموت جوعًا ومرضًا وفقرًا ليتسنى للعدو احتلاله؟، مؤكّدًا أن القضية اليمنية واضحة المعالم بين من هو الظالم والمعتدي وبين من هو المظلوم والمعتدى عليه، مستشهدًا بحجم الدمار الذي طال المدارس والمساجد والأسواق، وقوافل الشهداء من الأطفال والنساء، والتوثيق الإعلامي الذي شهدته مختلف المحافظات خلال السنوات الماضية.
وفيما يتعلق بالتطورات العسكرية والعلاقة مع الجارة السعودية، أشار إلى أن المؤشرات الحالية تكشف عن اتجاه الرياض نحو التصعيد الشامل، معلنًا في المقابل استعانة اليمن بالله ومواجهة أي تصعيد شامل بتصعيد شامل مماثل، مذكرًا الطرف السعودي بما شهدته سنوات الحرب الثماني الماضية، ومؤكدًا أن العواقب ستكون وخيمة على الجانب السعودي في حال إصراره على مواصلة الظلم والعدوان.
وأضاف أن الدعم الأمريكي والبريطاني والإسرائيلي لن ينفع السعودية في حال الشروع في تصعيد جديد، مشدّدًا على أن الشعب اليمني ثابت على خياراته ويخوض معركة حرية وكرامة وإيمان، ويرفض الاستعباد للطغاة.
وحول المسار الميداني، أكد السيد القائد تثبيت معادلة “الحصار بالحصار”، موضحًا أن المحصلة الإيجابية لهذه المعادلة تجسدت في استهداف السفن النفطية السعودية ومنع حركتها، وإعادة 16 سفينة، بالإضافة إلى نجاح القوات المسلحة في إسقاط الطائرات التجسسية المقاتلة.
ووجّه نصيحة للعديد من الدول التي تبيع الطائرات المسلحة والاستطلاعية للسعودية، موضحًا أن هذه الطائرات ستتحول إلى “سلعة بائرة” بمجرد إسقاطها في الأجواء اليمنية، مشيرًا بوجه الخصوص إلى الطائرات التركية التي تُقدم كفخر للصناعة في بلادها، مذكّرًا بسقوط الطائرات الأمريكية من طرازMQ-9 والطائرات الصينية سابقًا، ومؤكّدًا أن أيّ بلد يتورط في بيع مثل هذه الأسلحة سيتعرض للخسارة في نهاية المطاف.
وأكّد السيد القائد أن الموقف الذي يتخذه الشعب اليمني هو موقف حق وضروري وصحيح وغير متهور، ومستند إلى الاعتماد على الله والتمسك بالقضية العادلة، مشدّدًا على أنه موقف لا تتأثر مساراته بلوم اللائمين أو بحجم البيانات المدفوعة الثمن وبيانات المجاملات التي تعلنها بعض الدول والمنظمات والمؤسسات الدولية.
وأوضح أن تلك البيانات والعديد من المواقف الصادرة عن أنظمة عربية وإسلامية لا تعتمد على مبادئ الحق أو العدل أو المرجعيات القرآنية، بل تخضع لمجاملات سياسية وحسابات قائمة على أثمان مادية وتعايدٍ على الإثم والعدوان، لافتًا إلى أن اليمن لا يستوحش من هذه الإدانات مهما بلغت أعدادها، كونه يخوض معركة دفاع عن النفس ومواجهة للظلم والعدوان.
وانتقد السيد القائد التوجهات السعودية الأخيرة، مؤكّدًا أن المسار السعودي يتجه نحو تضييق الخناق وتشديد الحصار بشراكة أمريكية بريطانية صريحة، حيث جعل النظام السعودي من نفسه الأداة الرئيسية للتنفيذ والتمويل لخدمة المنظومة الصهيونية، مضيفًا أن المواجهة مع التحركات السعودية تأتي في ذات السياق والنضال ضد المشروع الصهيوني، نظرًا لارتباط النظام السعودي الوثيق بمخططات الأعداء.
وأشار إلى ما كشفته وثائق الفضائح المتعلقة بالصهيوني “جيفري إبستين” والتي أظهرت مستوى الانحطاط بإهداء كسوة الكعبة المشرفة لـ”إبستين” لاستخدامها في طقوس دنيئة واستهتار بالمقدسات، وسط صمت مؤسف من الحكومات والجهات الدينية في العالم الإسلامي، داعيًّا إلى تشكيل لجنة إسلامية للتحقيق في هذه الخيانة البشعة بحق الحرمين الشريفين.
واستعرض جملة من الممارسات التي اعتبرها إساءة لبلاد الحرمين والشريفين والتزامًا بالسياسات الصهيونية، من استقدام مغنيات صهيونيين يسيئون للذات الإلهية بعلم هيئة الترفيه السعودية، ونصب مجسمات تُحاكي الكعبة واستضافة العاهرات للطواف حولها، واستبدال هيئة الأمر بالمعروف بهيئة تروج للفساد والخمور والانحطاط، مبيّنًا أن المحتوى الإعلامي السعودي يتطابق تمامًا مع المحتوى الإسرائيلي والأمريكي في التحريض ضد أحرار الأمة وإثارة الفتن والتفتيت الاجتماعي، بالإضافة إلى تعديل المناهج الدراسية بحذف آيات وأحاديث نبوية تلبية لموجهات يهودية.
وعن الموقف من القضية الفلسطينية، جدّد السيد القائد تأكيده أن المعاناة المحلية لم تثنِ الشعب اليمني عن القيام بدوره التاريخي والديني تجاه قضايا الأمة، حيث اتجه بكل إمكانياته لإسناد قطاع غزة في مواجهة العدوان الصهيوني عبر خروج شعبي أسبوعي ومواجهات مباشرة مع العدو الأمريكي الذي اعتدى على اليمن لحماية كيان العدو الصهيوني، لافتًا إلى أن هذا الموقف الحق ينطلق من ثوابت إسلامية وقرآنية وإنسانية.
وبيَّن أن المال السعودي أُستخدم لهندسة وتمويل الفتن وتغذية الصراعات في مختلف الشعوب العربية والإسلامية ودعم الجماعات التكفيرية وشراء الذمم والولاءات لتقطيع الأواصر الاجتماعية والوطنية، مؤكّدًا على الدور السعودي الذي تفاخر به الرؤساء الأمريكيون والمسؤولون الإسرائيليون في تثبيت وجود كيان العدو الصهيوني وتكبيل الأمة ومنع أي حراك جاد لنصرة الشعب الفلسطيني، وصولاً إلى تصنيف حركات المقاومة الفلسطينية كـ “حماس” و”الجهاد الإسلامي” ضمن قوائم الإرهاب مع الامتناع عن تصنيف العدو الإسرائيلي رغم جرائمه الشنيعة.
وعن تفاصيل التصدي الميداني للطائرات المسيّرة والصواريخ اليمنية المتجهة لنصرة غزة، أوضح السيد القائد أن القوات المسلحة اليمنية حرصت على اختيار مسارات مسيّراتها وصواريخها بعيدًا عن الأجواء السعودية عبر البحر الأحمر كي لا تكون هناك حجج، إلا أن النظام السعودي سارع لإرسال طائراته وإسقاط الصواريخ والمسيرات لحماية العدو الإسرائيلي، رغم الرسائل والاحتجاجات التي بعثتها صنعاء بهذا الخصوص، معتبرًا أن هذا السلوك، إلى جانب استهداف المقاومة الإسلامية في لبنان والتغاضي عن الغارات الإسرائيلية والأمريكية على اليمن، يوضح الانحياز الكامل للنظام السعودي إلى جانب الأعداء.
