رئيس الوزراء العراقي الأسبق عبدالمهدي: أوجه التحية للسيد القائد عبد الملك الحوثي والشعب اليمني على مواقفهم التي عدلت موازين القوى في المنطقة
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
30 يوليو 2026مـ – 16 صفر 1448هـ
وجه رئيس الوزراء العراقي الأسبق، الدكتور عادل عبدالمهدي، التحية إلى السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي -يحفظه الله- والقيادة السياسية والثورية والشعب اليمني العزيز الذي يقدم اليوم مثالاً وتجربة مهمة جداً، وأصبح اليوم على رأس الملفات الأساسية في العالم.
وقال رئيس الوزراء عبدالمهدي في لقاء خاص له اليوم على قناة “المسيرة”: “عندما بدأ اليمن مناصرة غزة استخف كثيرون بالأمر خلال الأيام الأولى، لكنه اليوم يؤدي دوراً كبيراً في إعادة الموازين إلى طبيعتها الحقيقية، ويعدل الموازين وقد يمثل فرصة للجميع لإعادة حساباتهم تجاه القوى الأجنبية”.
وأكد أن باب المندب والبحر الأحمر أهم من مضيق هرمز، وأن الهزيمة الأمريكية فيه تجاه اليمن وهزيمتها تجاه إيران أكدتا وجود متغيرات في المواجهة، مضيفاً أننا نشهد تراجعاً وانهياراً للولايات المتحدة الأمريكية تحت أنظارنا بكل المعايير عسكرياً واقتصادياً وأخلاقياً وقانونياً، وأن الصهيونية تتراجع في أمريكا فكيف ستنتصر في المنطقة وتحقق مشروع “إسرائيل الكبرى”؟.
وأشار عبدالمهدي إلى أن ما يجري في الساحة العالمية هو انهيار تدريجي، بطيء أحياناً وسريع أحياناً أخرى، للمنظومة الاستعمارية المهيمنة على العالم، مبيناً أن مصادر القوة والاقتصاد والسياسة العالمية تتغير بصورة واضحة لا لبس فيها، وأن النظام الاستعماري يتراجع في عقر داره وهو ما يؤثر بصورة كاملة على أجزاء المنظومة التابعة له. وبيّن أن النهضة الحاصلة في منطقتنا وفي أجزاء أخرى من العالم، ومنها فلسطين واليمن والعراق والجمهورية الإسلامية، تسير باتجاه التخلص من آثار الهيمنة والاستعمار.
ونوه إلى أن اليمن استثمر لحظة تاريخية معينة واستطاع أن يبدأ عملية التحرير، مؤكداً أن اليمن اليوم دولة بتأثيراتها ومفاعيلها أقوى من كثير من الدول التي لا تأثير لها، بل أقوى من جميع دول المنطقة في تأثيره على المعادلات العالمية الكبرى.
وأوضح أن اليمن لم يتحرر بالكامل بسبب وجود قوى مضادة داخلية وخارجية مغذاة إقليمياً ودولياً، وأن هناك جانباً ظالماً في محاصرته، لكن صمود الشعب اليمني تحول إلى انتصار.
واعتبر أن الحصار السعودي والإماراتي والخليجي لليمن يمثل صور الهيمنة ومحاولة لوقف المد التحرري في المنطقة، مؤكداً أن ما حصل في اليمن مد تحرري ومن يحاول إيقافه يؤذي نفسه، وكل من يقف مع فلسطين لا يُحاصر ومن يقف ضد فلسطين هو الذي يُحاصر في نهاية التحليل.
وبين أن بقاء فرض الحصار السعودي الظالم على الشعب اليمني حصل بضغط أمريكي وإسرائيلي واضح على السعودية، وأنه يجب على جميع الدول، وفي مقدمتها دول الخليج، رفع هذا الظلم، مؤكداً أن محاولة اليمن فك الحصار بالحصار هدف مشروع، وأن من مصلحة السعودية أن تسارع في إيجاد حلول مع اليمن.
كما قال: “اليمن يعيش قضيته وهو منسجم موضوعياً وطبيعياً مع القضية العامة وليست قضية مفتعلة، ولا توجد جهة خارجية جاءت وبنت الملف اليمني وجعلته قضية لليمن”، مشيراً إلى أن العراق ولبنان وفلسطين واليمن تمتلك قضايا داخلية ملتحمة بقضية الأمة الكبرى، وأن العدو يحاول شيطنة قوى الأمة ووصفها بأنها أذرع، لكن لا توجد أذرع.
وفي الشأن العراقي قال عبدالمهدي: “ما نشهده في العراق هو صراع بين قوى التبعية والقوى التحررية، وأن المجرى التحرري هو المجرى الصاعد والمتفوق، وهو الذي يثبت الحقائق على الأرض، وأن من يتجول في العراق يجد نزعة مقاومة وتحرر مختلفة عن الخطاب الذي يظهر في التصريحات والمؤتمرات”، مضيفاً: “الملايين خرجوا في تشييع الشهيد الكبير الإمام السيد الخامنئي وهذه هي روح الأمة الحقيقية في لحظة التحدي”.
ونوه إلى أنه من المفترض أن يغادر قسم كبير من القوات الأمريكية نهاية أيلول/سبتمبر وأن تنسحب آخر القوات، مبيناً أن القواعد الأمريكية تشكل شبكة دفاعية واستخباراتية وهجومية لحماية كيان العدو الإسرائيلي، وتعد عبئاً كبيراً على دول المنطقة، مشيراً إلى أن العدو الصهيوني ضرب قطر رغم وجود أكبر قاعدة أمريكية في العديد.
وفي السياق تابع: “اطلعت على مذكرة مهمة في الأردن وقعتها هيئات وأسماء وجمعيات ومؤسسات تطالب بإخراج القواعد العسكرية من البلاد”، مؤكداً أن الوجود الوحيد للقواعد العسكرية في الأردن خلال هذه المعركة هو حماية “إسرائيل”، وهذا الدور أصبح واضحاً جداً على صعيد الوعي والفهم والإدراك الشعبي.
وعلى صعيد آخر، تطرق عبدالمهدي إلى لبنان مؤكداً أنه وقف في جبهة الإسناد مع فلسطين وأصبح رقماً عالمياً كبيراً.
كما كشف عن سعيه في عام 2019 للوساطة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والسعودية بطلب من طهران، وكان ذلك مقدمة للاتفاق بوساطة صينية.
وحول شركة “أرامكو” قال: “أرامكو هي المصدر الأول لقوة السعودية وصعودها اقتصادياً ومالياً، وتمثل اقتصادياً تأسيس المملكة”، مبيناً أن السعودية كانت ضعيفة اقتصادياً قبل ظهور النفط.
وشدد على أن المقاومة في المحور نقلت المعركة من السكون إلى الردع، مشيراً إلى أن العدو الإسرائيلي لم يعد يستهدف بلدان المنطقة دون أن يتلقى رداً حتمياً.
وبين أنه جرى زرع فتنة طائفية لتصوير إيران بوصفها العدو، لصناعة فتن داخلية تسمح للعدو الحقيقي بأن يتحول إلى حاكم وقاضٍ تلجأ إليه الأطراف المتنازعة.
وشخص عبدالمهدي أن المعركة الحالية منذ البداية هي حرب طويلة لتحرير الأمة من الكيان الغاصب والاستعمار، متوقعاً أن نبدأ مع ثلاثينيات هذا القرن وربما قبلها بمشاهدة نتائج التحولات الجارية.
وأضاف: “من يفكر في هذه المواجهة باعتبارها حرباً قصيرة سيخطئ في قراءة المعادلة، لأن المواجهة الجارية هي هدنة وحرب في آن واحد، والصفة الثانية للمواجهة أنها معركة تراكمية، قد تخسر في معركة أعداداً كبيرة من قواتك، لكنك تنتصر عندما تصل إلى الهدف المراد”، لافتاً إلى أن الصفة الثالثة للمواجهة أنها معركة شاملة، وليست معركة تجري على صعيد واحد، والحرب لا تتوقف، وإنما تستمر بأشكال متعددة، وهناك تحول تاريخي داخل الكونغرس وداخل الشباب في العالم.
وأردف: “نخسر ساحة ونربح ساحات، وما نربحه أكثر مما نخسره”، مشدداً على أن الأمر الطبيعي في الأمة هو وحدة الساحات ووحدة موقف الأمة، وأن وحدة الأمة هي الخط الصاعد في التاريخ، وهي تمتلك مقومات كبيرة جداً.
