المنح الدراسية في حكومة الخونة تتحول إلى غنائم شخصية وعائلية وحزبية
ذمــار نـيـوز || تقارير ||
28 يوليو 2026مـ – 14 صفر 1448هـ
تقرير || هاني أحمد علي
تتوالى فضائح الفساد داخل حكومة الخونة الموالية لتحالف العدوان والاحتلال السعودي الإماراتي، والتي كان آخرها فساد المنح الدراسية والابتعاث الخارجي التي سيطر أبناء المرتزقة والعملاء والخونة عليها، على حساب الطلاب المتفوقين والموهوبين من أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة.
ففي الوقت الذي لا يزال أبناء تلك المناطق تعاني من الفساد المالي والإداري ونهب المال العام وانعدام الخدمات الأساسية والضرورية، كانت أروقة ما يسمى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في حكومة الفنادق تشهد مساراً مغايراً تماماً، مساراً حُولت فيه مقاعد العلم ومقدرات الأجيال إلى إقطاعيات عائلية وغنائم حزبية وشخصية. وكشف تقرير لجنة مراجعة المبتعثين في الخارج الذي غطى فترة تولي الوزير الخائن خالد الوصابي (2020–2026)، والذي يلقبه ضحايا سياساته بـ”قاتل الموهوبين”، عن فضائح مدوية تجسد أبشع صور الفساد الإداري والمالي واستغلال النفوذ على مر التاريخ اليمني، في واحدة من أكبر قضايا الفساد الإداري والمالي التي طالت قطاع التعليم العالي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الموالية للاحتلال السعودي الإماراتي.
ويعرض التقرير، الذي استند إلى مراجعة كشوفات رسمية ووثائق حصلت عليها اللجنة، صورة مؤلمة تكشف حجم اللصوصية والسرقة والتجاوزات التي رافقت توزيع المنح الدراسية، حيث تحولت كثير من المقاعد الممولة من الدولة أو المقدمة عبر برامج التبادل الثقافي إلى امتيازات خاصة استفادت منها عائلات نافذة وأبناء مسؤولين وشخصيات سياسية ودبلوماسية وقيادات حزب الإصلاح، بعيداً عن معايير الكفاءة والاستحقاق والمنافسة العادلة، وقد كان للخائن رشاد العليمي وأسرته النصيب الأكبر من تلك المنح الممنوحة للموهوبين والأوائل والمتفوقين، ناهيك عن عشرات الوزراء والمسؤولين والقيادات الحزبية المرتزقة القابعة في فنادق الرياض من أكثر من 12 عاماً.
ويبين التقرير أن أحد أبرز مظاهر الخلل تمثل في استحواذ الأقارب والإخوة على نسبة كبيرة من المنح الدراسية، إذ كشفت الكشوفات التي راجعتها اللجنة عن وجود 508 حالات أخوة ضمن المبتعثين، مع الإشارة إلى أن البيانات التي وصلت إليها اللجنة غير مكتملة، ما يرجح ارتفاع العدد الفعلي.
ووفق التقرير، تراوح عدد الإخوة المبتعثين داخل الأسرة الواحدة بين أخوين وخمسة إخوة، توزع بعضهم على دول مختلفة، فيما درس آخرون في الدولة نفسها، وكانت مصر وتركيا والسودان وروسيا أكثر الدول التي ظهرت فيها هذه الحالات، بالإضافة إلى أسماء بعض المسؤولين الخونة وزوجاتهم.
ويؤكد التقرير أن غالبية تلك الحالات تعود لأبناء مسؤولين وسفراء وشخصيات نافذة، الأمر الذي يعكس حجم النفوذ الذي تحكم في آليات توزيع المنح على حساب آلاف الطلاب المتفوقين.
كما تكشف نتائج المراجعة أن نحو 284 عائلة استحوذت على عدد كبير من المنح الدراسية، بينما حصلت بعض الجامعات الحكومية على مقاعد محدودة للغاية.
ويضرب التقرير مثالاً بجامعة إقليم سبأ الواقعة في مأرب المحتلة التي لم تحصل سوى على مبتعث واحد، في الوقت الذي حصلت فيه بعض العائلات على أكثر من ستة عشر مقعداً دراسياً في مختلف دول العالم، وهو ما يوضح حجم الاختلال في توزيع الفرص التعليمية.
كما أورد التقرير قائمة بعدد من العائلات التي حصلت على أكبر عدد من المنح، من بينها عائلات نالت ما بين أربعة وستة عشر مقعداً، مؤكداً أن العائلات والإخوة استحوذوا بصورة عامة على نحو 33 بالمائة من إجمالي المبتعثين إلى الخارج، كما رصدت اللجنة كذلك قيام بعض المستفيدين بتعديل الاسم الرابع أو حذف لقب العائلة لإخفاء صلة القرابة، بما يصعب اكتشاف حالات التكرار والهيمنة أثناء مراجعة الكشوفات.
وفي جانب آخر، يوضح التقرير عن وجود عشرات المنح التي لم يعلن عنها إطلاقاً، ولم تخضع لأي مفاضلة أو منافسة بين الطلاب، وإنما جرى توزيعها بتوجيهات مباشرة من قيادة الوزارة التي تحولت إلى غنائم بين العملاء والمرتزقة.
وأوضح التقرير أن منح التبادل الثقافي في عدد من الدول كانت تدار بعيداً عن أي إجراءات معلنة، حيث تحدث عن 100 منحة مقدمة من الأزهر الشريف في تخصص الطب البشري، يجري تسليمها للسفارة اليمنية في القاهرة دون إعلان رسمي أو مفاضلة بين المتقدمين، مشيراً إلى أن جزءاً من تلك المقاعد كان يوزع داخل الوزارة وبين أطراف حكومية مرتزقة بصورة غامضة، بينما تتولى السفارة التصرف في بقية المنح دون وجود آلية معلنة أو معايير واضحة، مبيناً أن هناك 10 منح سنوية في كوريا، و40 منحة في باكستان، لم يتم الإعلان عنها، إضافة إلى منح المغرب التي كانت تخصص لطلاب محددين عبر مذكرات شخصية توجهها قيادة وزارة التعليم العالي في حكومة الفنادق إلى الجهات المغربية.
ومن أخطر ما كشفه التقرير وجود عمليات إضافة أسماء إلى قوائم الفائزين بعد انتهاء إجراءات الترشيح، حيث رصدت اللجنة إضافة 21 طالباً إلى منح الدراسة الجامعية في مصر، و7 طلاب إلى منح الدراسات العليا، رغم عدم وجود أسمائهم ضمن الكشوفات الأصلية للفائزين، وقد تبين لاحقاً أنهم أقرباء وأصهار مسئولين في حكومة المرتزقة، تم استبدالهم بأسماء مستحقة من الموهوبين والمتفوقين والأوائل، إضافة 8 طلاب إلى منح الدراسة الجامعية في المجر، و7 آخرين إلى الدراسات العليا خارج الكشوفات الرسمية، بما يعكس تدخلات مباشرة في نتائج الترشيح.
وفي السودان، ينوه التقرير إلى مفارقة لافتة، إذ أوقفت الوزارة إعلان كشف المرشحين بحجة الظروف الأمنية، قبل أن تضيف أكثر من 25 طالباً إلى المنح نفسها دون تقديم أي تفسير واضح لذلك.
ويبين التقرير أن عدداً من المنح، خصوصاً في الأردن وباكستان، كان يعلن عنها رسمياً، غير أن عملية الاختيار النهائية لم تكن تعتمد على معايير التفوق الأكاديمي، وإنما خضعت لتدخلات ووساطات وتوجيهات نافذين، كما وثق وجود أسماء ضمن منح مخصصة لأبناء السلك الدبلوماسي من العملاء والخونة وقيادات حزب الإصلاح، رغم عدم وجود أي صلة قرابة تربطهم بموظفي السفارات، إضافة إلى تسجيل حالات تنازل عن منح مخصصة لأبناء الدبلوماسيين لصالح أشخاص آخرين من خارج الفئة المستحقة، لافتاً إلى تكديس أبناء بعض موظفي السلك الدبلوماسي في المنح الدراسية، حيث حصل بعضهم على أربع أو خمس منح داخل الأسرة الواحدة.
ما كشفه التقرير يكشف الوجه الحقيقي لحكومة الخونة الغارقة في وحل الفساد ونهب المال العام وسرقة المواطنين وأحلامهم، بعدما تحولت المنح الدراسية، التي يفترض أن تمثل فرصة للطلاب المتفوقين، إلى امتيازات توزع وفق النفوذ والقرابة والوساطة بين رئيس ما يسمى المجلس الرئاسي المرتزق والمسؤولين العملاء وقيادات حزب الإصلاح الخونة.
لقد نجحت حكومة الفنادق في حرمان آلاف الطلاب المتفوقين من فرصهم في التعليم، بينما ذهبت نسبة كبيرة من المقاعد إلى أبناء مسؤولين وشخصيات نافذة، في مشهد يكرس الفساد الإداري ويقوض مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، حيث تفتح هذه الفضائح الباب أمام مطالبات شعبية واسعة في المحافظات الجنوبية والشرقية بمحاسبة الوزراء والمسؤولين الخونة عن تلك التجاوزات، وإجراء مراجعة شاملة لملف الابتعاث الخارجي، بما يضمن استعادة الشفافية وإخضاع جميع المنح الدراسية لمعايير معلنة وعادلة تكفل وصولها إلى مستحقيها، وتحافظ على المال العام والفرص التعليمية بوصفها حقاً لجميع أبناء الوطن، بعيداً عن المحسوبية والولاءات والامتيازات الخاصة.
