صنعاء تطوّق الرياض بمعادلة “الحصار بالحصار” وتلوي أعناق الأساطيل الدولية

4

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
21 يوليو 2026مـ – 7 صفر 1448هـ

تقريــر || عبدالقوي السباعي

من قلب العاصمة صنعاء، وحيث تُصنع التحولات الكبرى في الجغرافيا السياسية للمنطقة، وجّه مركز تنسيق العمليات الإنسانية HOCC)) بالجمهورية اليمنية تحذيرًا مباشرًا وصارمًا لكافة شركات الشحن البحري الدولية في رسالة إلكترونية نصية، مؤرخة في الـ20 من يوليو 2026م، رسمت خطًا أحمرًا جديدًا ينطلق من مصلحة الشعب اليمني وسيادة مقدراته.

الرسالة اليمنية كانت بمثابة إخطار إداري، وجهت فيه نداءً واضحًا لعالم الشحن البحري بأن “يُحظر على السفن تحميل أو تفريغ البضائع في أو من أيّ ميناء سعودي”، ومشدّدة على ضرورة ممارسة “اليقظة الواجبة وأقصى درجات الحذر”، مع التنبيه الحاسِم بأن أيّة مخالفة ستعرض السفن للعقوبات وللملاحقة والاستهداف في أيّ نقطةٍ تقع ضمن نطاق عمليات القوات المسلحة اليمنية.

هذا التحرك والقرار اليمني الشجاع يأتي ليعلن للعالم أجمع بطلان زمن الاستفزازات الفردية، ويسقط إلى الأبد جدار الحصار الظالم الذي فرضته السعودية وتحالفها المجرم على الشعب اليمني الصامد طيلة 12 عامًا، مؤكّدًا أن الملاحة في البحر الأحمر والبحر العربي ومضيق باب المندب أصبحت تحت مظلة معادلة يمنية حاسمة ومقدسة: “الحصار مقابل الحصار”.

ولأن صنّاع القرار في شركات الملاحة الدولية يدركون جغرافيا الميدان جيدًا؛ فقد جاءت الاستجابة الميدانية لقرار صنعاء فورية وتلقائية، دون الحاجة لاختبار مدى جدية أو قدرة القوات المسلحة اليمنية على تنفيذ تهديداتها.

وفي مقابل هذا الالتزام الدولي الصارم بالتعليمات الصادرة من صنعاء، شهدت أسواق النقل البحري ومراكز الرصد الاستخباري تجاهلاً تامًا وكاملاً للتصريحات والتوعّدات الصادرة عن المتحدث العسكري باسم التحالف السعودي، والذي أدعى قدرته على حماية الملاحة من وإلى الموانئ السعودية؛ إذ تعي شركات الملاحة الدولية بوضوح الفارق الميداني بين المقدرة الفعلية والوعود الجوفاء، وتدرك تمامًا أن ما يعلنه اليمنيون يتحول فورًا إلى واقع في عرض البحر، بعكس التصريحات المتخبطة الصادرة عن الرياض وتحالفها الأرعن.

هذه الحقيقة الميدانية أكدتها الشواهد والأرقام؛ حيث وثقت وكالة “رويترز” العالمية الاستجابة السريعة لناقلات النفط الخام لبلاغ القوات المسلحة اليمنية، مشيرةً إلى أن ناقلتي نفط محملتين بالخام السعودي ومتجهتين نحو الأسواق الآسيوية غيّرتا مسارهما بعيدًا عن البحر الأحمر خلال أقل من 24 ساعة فقط من دخول القرار اليمني حيز التنفيذ.

وفي ذات السياق الميداني المتسارع، أكّدت مصادر متعدّدة عودة 6 سفن تجارية أدراجها خلال 24 ساعة فقط من إعلان الحظر، ويضع هذا التحول التاريخي النظام السعودي اليوم، وبعد 12 عامًا من عدوانه وحصاره الشامل على اليمن، أمام خيارين لا ثالث لهما: إمّا كسر الحصار كليًّا عن اليمن وشعبه الصامد والتعويض وجبّر الضرر وإعادة الإعمار؛ أو مواجهة التبعات الكارثية لحصارٍ بحري شامل ومحكم يفرضه اليمنيون بكل اقتدار على شريان الحياة الاقتصادي للرياض في أهم الممرات المائية حول العالم، وربما يتصاعد الأمر للاجتياح برًّا.