خبراء ومحللون: المعادلة اليمنية تهدد قلب السعودية وداعميها وتضع الرياض أمام ضغط دولي لوقف الحصار
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
21 يوليو 2026مـ – 7 صفر 1448هـ
تحوّل الحصار الأمريكي السعودي المفروض على اليمن إلى عنوان لمواجهة مفتوحة بين إرادة شعب يسعى إلى انتزاع حقوقه المشروعة، وبين سياسات عدوانية استمرت سنوات في فرض القيود على الموانئ والمطارات والاقتصاد اليمني.
ومع انتقال اليمن إلى مرحلة جديدة من المواجهة، باتت أدوات الردع ترتبط مباشرة بمصادر القوة التي يستند إليها تحالف العدوان والحصار بقيادة السعودية، لينقل هذا التحوّل مسار الردع من مرحلة الصبر الطويل على تبعات الحصار إلى مرحلة استخدام عناصر القوة المتاحة لفرض معادلات جديدة، تستند إلى مبدأ المعاملة بالمثل، بما يجعل استمرار الحصار مكلفاً على العدو السعودي، بعد أكثر من اثني عشر عاماً من المعاناة الإنسانية والاقتصادية.
وفي ظل هذا المشهد، تتجه الأنظار إلى التداعيات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية التي قد تترتب على هذه المعادلة الجديدة، سواء على مستوى السعودية، أو على مستوى حركة التجارة والطاقة في المنطقة، في ظل اتساع دائرة التأثير على الاقتصاد الإقليمي والعالمي والتي ظهرت مؤشراتها سريعاً عقب بيان القوات المسلحة اليمنية.
وفي هذا السياق، يرى خبراء في الشؤون الاقتصادية والاستراتيجية أن الحظر اليمني على الملاحة السعودية بات سلاح المرحلة لتأديب الرياض ومشغليها، وانتزاع كامل الحقوق اليمنية غير منقوصة.
عكوش: معادلة “الحصار بالحصار” ضربة قاصمة لشريان النفط ومشاريع “رؤية 2030”
يعتبر الخبير في الشؤون الاقتصادية والاستراتيجية، الدكتور عماد عكوش، أن الحصار المفروض على اليمن منذ أكثر من اثني عشر عاماً يمثل حصاراً ظالماً يستهدف الاقتصاد والإنسان والكرامة، مشيراً إلى أن الشعب اليمني لم يعد يقبل باستمراره، وأنه فوّض قيادته لاتخاذ القرار المناسب لإنهائه.
ويوضح عكوش، في مداخلة على قناة “المسيرة”، أن إعلان معادلة “الحصار بالحصار” جاء في التوقيت المناسب للخروج من دائرة الحصار الأمريكي السعودي على اليمن، لافتاً إلى أن السعودية تعتمد بصورة كبيرة على البحر الأحمر؛ إذ تمتلك ساحلاً يبلغ نحو 1800 كيلومتر، ويعد ميناء جدة بوابة نحو 70% من وارداتها البحرية، فيما يمثل ميناء ينبع منفذاً رئيسياً لتصدير أكثر من أربعة ملايين برميل نفط يومياً، فضلاً عن كونه البديل لمضيق هرمز، وهو ما يجعل من الخيار اليمني ضربة قاصمة للمنظومة الحيوية والاقتصادية للرياض.
ويلفت إلى أن آثار المعادلة الجديدة لن تقتصر على الموانئ، بل ستمتد إلى مشاريع “رؤية 2030″، وفي مقدمتها مشروع “نيوم”، ومدينة الملك عبدالله، ومشروع البحر الأحمر، باعتبارها مشاريع تقوم على تحويل الساحل الغربي للمملكة إلى مركز لوجستي وسياحي عالمي.
ويضيف أن أي تعطيل لصادرات النفط السعودية أو للموانئ الرئيسية سيترك آثاراً واسعة على الاقتصاد السعودي، وسينعكس أيضاً على الأسواق العالمية، نظراً لاعتماد الأسواق على صادرات النفط السعودية.
وفي ختام مداخلته، يتوقع الخبير الاقتصادي عكوش أن الآثار المترتبة على الحظر اليمني قد تدفع المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط على الرياض لإنهاء الحصار المفروض على اليمن، مؤكداً قدرة القوات المسلحة اليمنية على مواجهة كل الضغوط وقلب الطاولة على تحالف العدوان والحصار.
[الحصار السعودي على اليمن يخلق معادلة جديدة بالحصار المضاد ويهدد اقتصاد المملكة ومشاريعها الكبرى
هزيمة: القرار اليمني يقضي على هامش المناورة السعودي
من جانبه، يرى الباحث في الشؤون الاستراتيجية، الدكتور محمد هزيمة، أن اليمن دخل مرحلة جديدة عنوانها “حق القوة وقوة الحق”، معتبراً كسر الحصار حقاً قانونياً وسيادياً قبل أن يكون مسألة ترتبط بالقدرات العسكرية؛ لأنه يأتي في إطار الدفاع عن الوجود بعد سنوات من الحصار.
ويقول في مداخلة على قناة “المسيرة”: إن السعودية لم تستكمل التزامات اتفاق خفض التصعيد، ولجأت إلى التسويف والتهرب من تنفيذ ما يتعلق بالحقوق الإنسانية، بما فيها أوضاع المرضى والحقوق اليمنية.
ويعتبر أن القرار اليمني يشكل بداية مرحلة تحرر لا تخص اليمن وحده، وإنما تمثل جزءاً من مواجهة مشروع الهيمنة الأمريكية في المنطقة.
وينوّه هزيمة إلى أن القرار ستكون له تبعات اقتصادية وسياسية واستراتيجية تتجاوز حدود السعودية، وسيضع الولايات المتحدة أمام ضغوط جديدة في ظل اتساع ساحات المواجهة، مبيناً أن العالم بات منقسماً بين من يدافع عن حق الشعوب في الحياة والسيادة، وبين من يدعم مشاريع العدوان والهيمنة.
ويشير إلى أن السعودية لا تمتلك قرارها السياسي بصورة مستقلة، وأن قرارها مرهون بالإدارة الأمريكية، واصفاً استمرارها في التعنت بأنه جريمة لا تختلف -من حيث استهداف شعب ذي سيادة- عما يرتكبه الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين.
ويؤكد أن قدرة السعودية على الصمود أمام هذه المعادلة محدودة إن لم تكن منعدمة، في ظل ما تواجهه من ضغوط اقتصادية، وتأثرها بالتصعيد الأمريكي والتطورات المرتبطة بمضيق هرمز، مشدداً على أن القرار اليمني يمثل “الضربة القاضية” التي ضيقت هامش المناورة أمام الرياض.
وفي ختام مداخلته، يشدّد هزيمة على أن استمرار تعطل صادرات النفط سيؤدي إلى تقويض الدور السياسي السعودي القائم على التمويل وعائدات النفط، محذراً من أن أي مغامرة جديدة ستكون لها ارتدادات على الاقتصاد والطاقة في الخليج خصوصاً والعالم بشكل عام، وستدفع نحو إعادة رسم الأحجام السياسية في المنطقة.
العابد: الالتفاف الشعبي يُسند القرار العسكري ويُنهي زمن التعامل مع اليمن كـ”حديقة خلفية”
بدوره، يتحدث المحلل السياسي محمد العابد عن القرار اليمني والالتفاف الشعبي السريع حوله، لافتاً إلى أن الحشود الجماهيرية اليمنية تعكس ثقة الشعب بأن صوته يصل إلى القيادة، وأن القيادة والقوات المسلحة تستجيبان لمطالبه.
وفي مداخلته على قناة “المسيرة”، يستشهد العابد بما ورد في بيان القوات المسلحة الذي أعلن أن الخطوة جاءت تلبية للحشود المليونية، موضحاً أن العلاقة بين الشعب والقيادة في اليمن تقوم على التكامل، بخلاف طبيعة النظام السعودي.
ويؤكد العابد أن القرار اليمني جاء استجابة لمعاناة شعب تحمل سنوات طويلة من الحصار، وأن القوات المسلحة تمضي لتنفيذ ما أعلنت لإنهائه.
ويبيّن أن بيان القوات المسلحة يتضمن حصاراً للسفن المرتبطة بالسعودية، وليس مقتصراً على البحر الأحمر وحده، مؤكداً أن آثار القرار ستنعكس على الملاحة البحرية وشركات التأمين والأسواق، وأن العالم سيشهد النتائج العملية لهذه المعادلة الجديدة.
ويتطرق إلى أن اليمنيين خرجوا للتأكيد على استقلال قرارهم ورفضهم التعامل مع بلدهم باعتباره تابعاً أو “حديقة خلفية” لأي طرف، مشيراً إلى أن وسائل إعلام عربية تجاهلت الحشود المليونية رغم وضوحها، في مقابل تضخيمها لمواقف فردية.
وفي ختام مداخلته، يذكّر العابد بأن الشعب اليمني، الذي صمد لأكثر من عشر سنوات، أثبت قدرته على تحمل التضحيات والثبات، وأنه يلتف حول قيادته في معركة يعتبرها معركة حرية وسيادة وكرامة، منوّهاً إلى أن الإجراءات المعلنة دخلت مرحلة التنفيذ، وأن مسار المواجهة يتجه نحو فرض متغيرات جديدة على الأرض.
