أنعم: سياسات السعودية تجاه اليمن بُنيت على تقديرات خاطئة وعصر الوصاية انتهى بلا رجعة
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
21 يوليو 2026مـ – 7 صفر 1448هـ
أكد مستشار المجلس السياسي الأعلى، الدكتور محمد طاهر أنعم، أن الحصار الذي تفرضه القوات المسلحة اليمنية على السعودية يمثل تحولاً استراتيجياً في معادلات المنطقة، مشيراً إلى أنه يعكس قدرة اليمن على توظيف موقعه الجغرافي بما يخدم مصالحه الوطنية، بعد عقود من محاولات إبقاء قراره السياسي والاقتصادي تحت الوصاية الخارجية.
وأوضح أنعم في لقاء مع قناة المسيرة اليوم الثلاثاء، أن السعودية ظلت لعقود تنظر بقلق إلى أي مشروع يهدف إلى تعزيز الدور اليمني في باب المندب، معتبراً أن امتلاك اليمن القدرة على التأثير في هذا المضيق الحيوي يمثل تحولاً تاريخياً أنهى مرحلة طويلة من الهيمنة على القرار اليمني، لافتاً إلى أن ما يجري اليوم يؤكد أن اليمن بات يمتلك إرادة مستقلة تمكنه من حماية مصالحه الوطنية واستخدام موقعه الجغرافي في إطار سيادته.
وأشار إلى أن قضية باب المندب ليست وليدة اللحظة، وإنما تمتد جذورها إلى عقود مضت، لافتاً إلى أن أي توجه يهدف إلى منح اليمن دوراً فاعلاً في إدارة هذا الممر البحري كان يواجه محاولات لإفشاله، مبيناً أن اليمن اليوم عاد ليؤدي دوراً مؤثراً في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، بما ينسجم مع مصالح الشعب اليمني وقضايا الأمة.
وأضاف أن اليمن سبق أن استخدم موقعه الاستراتيجي لفرض حصار بحري على العدو الصهيوني دعماً للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، مؤكداً أن باب المندب يعد جزءاً من المجال السيادي اليمني، وأن لليمن الحق في توظيف إمكاناته الجغرافية بما يحقق مصالحه الوطنية ويحمي أمنه القومي.
وانتقد مستشار المجلس السياسي الأعلى، السياسات الغربية التي سعت، على مدى عقود، إلى فرض قواعد تنظم حركة الملاحة في المضائق البحرية بما يخدم مصالح القوى الكبرى، مشيراً إلى أن تلك السياسات تعاملت مع مضائق استراتيجية، مثل باب المندب وهرمز وملقة وجبل طارق، باعتبارها ممرات دولية تخضع لمعادلات فرضها الغرب، في الوقت الذي تمارس فيه تلك الدول قيوداً مشددة على أجوائها وحدودها ومياهها الإقليمية وفقاً لمصالحها.
واعتبر أن التطورات الجارية في باب المندب ومضيق هرمز تعكس بداية مرحلة جديدة تتراجع فيها هيمنة المعادلات التقليدية التي فرضتها القوى الاستعمارية، مع صعود أدوار إقليمية تمتلك القدرة على التأثير في أمن الملاحة والتوازنات البحرية.
وأفاد أن السعودية سياساتها تجاه اليمن على تقديرات خاطئة، استندت إلى مرحلة كانت تمارس فيها نفوذاً واسعاً داخل البلاد عبر أدوات سياسية واقتصادية وقبلية، موضحاً أن تلك المرحلة انتهت مع ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر عام 2014، التي شكلت نقطة تحول في مسار استقلال القرار الوطني.
ولفت إلى أن الرياض لم تستوعب المتغيرات التي شهدها اليمن بعد الثورة، واستمرت في التعامل مع صنعاء بعقلية الوصاية، وهو ما انعكس في قرارها شن العدوان على اليمن، أملاً في إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه سابقاً، مضيفاً أن سنوات العدوان، رغم ما رافقها من دعم وتحالفات، لم تحقق أهدافها، وفشلت في فرض واقع جديد أو إعادة السلطة السابقة إلى صنعاء.
وبين أن السعودية، بعد إخفاق الخيار العسكري، واصلت سياسة الحصار الاقتصادي في محاولة لإحداث ضغوط داخلية، غير أن اليمن بدأ، خلال المرحلة الأخيرة، خطوات عملية لكسر هذا الحصار وفرض معادلات جديدة، مبيناً أن استهداف مطار صنعاء يأتي في سياق استمرار الرهان على أدوات لم تعد تتناسب مع الواقع القائم، مشيراً إلى أن هذه الخطوات بدأت ترتد بنتائج عكسية وتزيد من تعقيد موقف الرياض.
وجدد أنعم التأكيد على أن المرحلة الحالية تشهد تغيراً في موازين القوى الإقليمية، وأن اليمن بات يمتلك من عناصر القوة والإرادة ما يؤهله للدفاع عن سيادته ومصالحه، والاستمرار في فرض معادلات جديدة على المستويين البحري والإقليمي، بما ينسجم مع التحولات التي تشهدها المنطقة.
