الحرس الثوري الإيراني يفقأ عين أمريكا الرقمية.. تدمير “بتلكو” ومركز الذكاء الاصطناعي بالبحرين
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
19 يوليو 2026مـ – 5 صفر 1448هـ
أعمى حرس الثورة الإسلامية في إيران، باستهدافه لشركة “بتلكو” ومركز الذكاء الاصطناعي في البحرين، الشبكة الأمريكية الأهم للمراقبة والمعالجة في المنطقة برمتها، وخلال الأيام الأخيرة، وبينما شرع النظام الإجرامي الأمريكي، معتمدًا في الحروب القائمة على التكنولوجيا، في عدوانه العسكري ضد إيران، استهدف الحرس بعمليات صاروخية وطائرات مسيّرة، البنى التحتية التكنولوجية ذاتها للعدو في عددٍ من الدول، ومنها البحرين.
ووفقًا للمعطيات الميدانية؛ فبتجاوز الأهداف العسكرية التقليدية كالقواعد الجوية، يبدو أن الحدث الأهم والأكثر لفتًا للنظر من المنظور التكنولوجي، هو تدمير المركز المتقدم للذكاء الاصطناعي والبيانات الاستخباراتية في البحرين والمعروف باسم “بتلكو”، وبات من المهم أن نتناول الموضوع من منظور تكنولوجي، وهوية ووظيفة وأهمية هذه المراكز.
واستنادًا إلى البيانات المتتالية للحرس الثوري الإسلامي؛ فقد أصيبت ثلاثة أهداف تكنولوجية واستخباراتية في البحرين:
١. المركز الرئيسي للذكاء الاصطناعي في البحرين (البيان رقم ٢٥، الموجة ١٧ من عملية النصر٢)
في فجر يوم الجمعة 17 يوليو الجاري، أعلن الحرس الثوري في بيانه رقم ٢٥ أنه دمّر بالكامل، بعدة صواريخ باليستية وأكثر من عشرات الطائرات بدون طيار، و”المركز الرئيسي للذكاء الاصطناعي في البحرين”، الذي كانت أمريكا تستخدمه في استهدافاتها المتكررة لارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين.
ووفقًا لوسائل إعلام إيرانية، لم تُحدّد هوية هذا المركز بشكّلٍ قاطع بعد، لكن التكهنات تشير إلى خيارين رئيسيين: “مركز الشيخ ناصر للبحوث والتطوير في الذكاء الاصطناعي في البحرين”، و”البنى التحتية للحوسبة السحابية لأمازون (AWS) في البحرين، والتي سبق أن أعلنت إيران أنها هدف مشروع.
وتُعتبر منطقة “أمازون” السحابية في البحرين، التي افتُتحت في ٢٩ يوليو ٢٠١٩م، أول منطقة سحابية لها في الشرق الأوسط، وتتكون من ثلاث مناطق توفر وتضم كل منها مركز بيانات واحدًا أو أكثر مستقلين، وتوفر هذه المراكز القدرة الحاسوبية والتخزينية اللازمة لأنظمة الذكاء الاصطناعي، ومنذ سنوات تزوّد مجتمع الاستخبارات الأمريكي، بما في ذلك وكالة المخابرات المركزية (CIA) ووكالة الأمن القومي (NSA) وغيرها من المؤسسات الاستخباراتية، بالخدمات السحابية.
٢. مستودع الزوارق السطحية غير المأهولة الأمريكية (البيان رقم ٢٥، الموجة ١٧ من عملية النصر٢)
بالتزامن مع مركز الذكاء الاصطناعي، أعلن الحرس الثوري عن تدمير “مستودع الزوارق السطحية غير المأهولة الأمريكية” في البحرين، حيث احترق عدد كبير منها.
وأنشأت القوات البحرية الأمريكية “قوة العمل ٥٩”، ونشرت شبكة من عشرات الزوارق المستقلة غير المأهولة في مياه الخليج لتشكيل مفهوم المحيط الرقمي، وهذه الزوارق هي في الواقع مجسات متحركة تجمع باستمرار بيانات بيئية ورادارية وصورية، وترسلها عبر شبكات اتصالات إلى البر، وقد استخدمت قوة العمل ٥٩ الذكاء الاصطناعي في المراكز العملياتية في الأردن والبحرين.
٣. مركز بيانات بتلكو الاستخباراتي (البيان رقم ٢٨، الموجة ١٩ من عملية النصر٢)
في استمرار للعمليات، وفي الموجة ١٩ من عملية النصر ٢، أعلن الحرس الثوري في بيانه رقم ٢٨ أنه دمّر “مركز بيانات العدو الاستخباراتي في البحرين تحت اسم بتلكو”.
وبتلكو (Batelco)، أو شركة الاتصالات البحرينية، هي المزوّد الرئيسي للبنى التحتية للاتصالات في البحرين، وتدير مراكز بيانات متطورة (خاصة في “المنامة والجفير” تعمل بمعيار(Tier III)، وتوفر مراكز البيانات هذه قدرة معالجة عالية جدًا، واستقرارًا مستمرًا في الطاقة، واتصالاً مباشرًا بالشبكات العالمية للألياف البصرية.
ويمكن ملاحظة ارتباط بتلكو بالمؤسسات العسكرية والحكومية الأمريكية في الوثائق الرسمية؛ فقد أبرمت وزارة الخارجية الأمريكية عقودًا مع هذه الشركة، واستخدمت وكالة الأمن القومي الأمريكية البنى التحتية للاتصالات التابعة لبتلكو للاتصال بقاعدة الشيخ عيسى الجوية في البحرين.
ولفهم فعالية هذه المراكز، يجب الانتباه إلى تسلسل استهدافها إلى جانب “مستودع الزوارق الأمريكية غير المأهولة”، ورغم أن تدمير الزوارق ورد في البيان رقم ٢٥ (الموجة ١٧ من عملية النصر٢) ومركز بيانات بتلكو في البيان رقم ٢٨ (الموجة ١٩ من عملية النصر٢) في موجتين منفصلتين؛ فإن هذه البنى التحتية مترابطة تكنولوجيًا، وتدمير أيّ منها يخل بالسلسلة العملياتية “من المجس إلى الإطلاق”.
وترسل زوارق قوة العمل ٥٩ البيانات التي تجمعها عبر شبكات الاتصال إلى البر، وكان كل من مركز الذكاء الاصطناعي (هدف البيان ٢٥) ومركز بيانات بتلكو (هدف البيان ٢٨) قادرين على لعب دور “العقل المعالج” لهذه الشبكة الاستشعارية، وكانت البيانات الضخمة المرسلة من الزوارق تدخل إلى هذه الخوادم، وتحللها خوارزميات متقدمة للتعلم الآلي ورؤية الحاسوب، ويمكن لهذا الذكاء الاصطناعي أن يكشف السلوكيات الشاذة في مساحة شاسعة من البحر، ويستخدمها مباشرة للكشف والتعقب و”اختيار الهدف” في العمليات العسكرية.
وتكمن أهمية هذا الحدث في أنه يُظهر أين يكمن عقر أقدام الأنظمة المتقدمة المستقلة؛ فمهما كانت الطائرات والزوارق بدون طيار متطورة، فإنها تفقد فعاليتها دون الوصول إلى قدرة حوسبة فائقة لمعالجة المعلومات.
وتدمير مستودع الزوارق غير المأهولة، والمركز الرئيسي للذكاء الاصطناعي، ومركز بيانات بتلكو بشكل متزامن، يخل بتكامل الشبكة المسماة “من المجس إلى الإطلاق”، وتثبت هذه الهجمات أنه في الحروب الحديثة، أصبحت البرمجيات والخوارزميات وخوادم المعالجة الموجودة في مراكز البيانات التجارية، ذات أهمية استراتيجية تعادل الأجهزة العسكرية، وأن إعماء هذه “العين الرقمية” يقلل بشدة من قدرة الآلات الذاتية التشغيل على الوعي البيئي.
وحذّر الحرس الثوري في بيانه رقم ٢٥ من أنه في حال استمرار الهجمات الأمريكية على البنى التحتية الإيرانية، سيدمّر أهم رؤوس الأموال الصناعية وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي للشركات التي يملكها أمريكيون في المنطقة، أينما وجدت، وسيسوّي بالأرض أغلى استثمارات الشركات الأمريكية في جميع الدول المضيفة للقواعد الأمريكية.
