الإعلام الأمريكي: ترامب عالق في مأزق حقيقي وصواريخ ايران تعكس ضعف أمريكا في المنطقة
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
19 يوليو 2026مـ – 5 صفر 1448هـ
نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية تقريراً كشفت فيه أن صواريخ إيران التي طالت القواعد الأمريكية في الأردن مؤخراً تعكس بوضوح ضعف الولايات المتحدة في المنطقة.
ونقل التقرير عن مسؤولين أمريكيين بارزين قولهم إن القوات الأمريكية تعرضت لأربعة هجمات إيرانية مكثفة خلال خمسة أيام فقط، أسفرت عن خسائر بشرية ومادية فادحة.
ووفقاً لتقرير الـ “نيويورك تايمز” فقد قدم المسؤولون الأمريكيون – الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة الأمور العملياتية – سرداً للأيام الخمسة الأخيرة من الهجمات، والتي تعمد البنتاغون عدم مناقشتها بالتفصيل علناً حتى الآن.
وقالوا بأن الهجمات التي فرض البنتاغون تعتيماً على تفاصيلها توزعت على خمسة أيام حرجة؛ حيث بدأت باستهداف مجمع سكني في قاعدة الملك فيصل الجوية أصيب فيه 5 جنود، تلاها قصف قاعدة شرقي البلاد تسبب بأضرار بالغة في مروحيات “بلاك هوك”. فيما تعرضت قاعدة “موفق سلطي” في الأزرق لضربتين متتاليتين؛ الأولى أصابت 20 جندياً، والثانية (يوم الجمعة) كانت الأكثر دموية بإعلان مقتل جنديين وفقدان ثالث، حسب تعبيرهم. وقد أشارت الصحيفة إلى أن هذه الهجمات مجتمعة أسفرت عن إصابة عشرات الجنود الأمريكيين وإلحاق أضرار بعدد من المروحيات.
وأكد التقرير أن هذه السلسلة من الهجمات والخسائر تعد دليلاً قويًا على أن القوات الإيرانية تمتلك مخزونات كبيرة من الصواريخ إلى جانب أنها أصبحت أكثر براعة في التهرب من أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية.
وسلط الضوء على الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للأردن، موضحًا أن البنتاغون كان قد نقل عدداً من قواته من البحرين والإمارات العربية المتحدة وقطر إلى مواقع يعتبرها أكثر أماناً نسبياً في الأردن وكيان العدو الإسرائيلي في الفترة التي سبقت الحرب وفي أيامها الأولى.
وفي تحليل البعد السياسي للهجمات الإيرانية، نقلت “نيويورك تايمز” عن اللواء المتقاعد في سلاح الجو الأمريكي وأحد المهندسين الرئيسيين للحرب الجوية في الخليج عام 1991، ديفيد ديبتولا، قوله في رسالة بريد إلكتروني للصحيفة “إن موقع الأردن يسمح للولايات المتحدة بإجراء عمليات جوية أكثر كفاءة في المنطقة. لذلك لم يكن هجوم يوم الجمعة مجرد هجوم على قاعدة عسكرية، بل كان هجوم على التحالف الإقليمي الأمريكي ومحاولة لجعل التكلفة السياسية لاستضافة القوات الأمريكية أكبر من الفائدة الأمنية”.
هذا وعلّقت وسائل إعلام دولية بارزة على “المأزق العسكري” الذي تواجهه واشنطن؛ حيث أشارت صحيفة “الإيكونوميست” إلى أن ترامب بات عالقاً في مأزق حقيقي بلا خيارات جيدة مع إيران، مبيّنة أن مذكرة هرمز تتحول اليوم من فرصة سلام إلى محور صراع رئيسي، في وقت تخشى فيه واشنطن من إرساء سابقة خطيرة إذا ما اعترفت بنفوذ إيران المباشر على المضيق.
من جهتها، أكدت شبكة “بلومبيرغ” أن زمن الانتصارات السهلة السريعة أمام ترامب يقترب من نهايته، لاسيما وأنه يصطدم حالياً بخصوم لا ترهبهم القوة الأمريكية السريعة، مما يجعل من مضيق هرمز اختباراً صعباً وحرجاً لسطوة وهيمنة واشنطن في الشرق الأوسط.
كما رصدت مجلة “ذا نيويوركر” معالم الارتباك في البيت الأبيض، معتبرة أن ترامب يورّط أمريكا في حرب إيرانية بلا استراتيجية واضحة، وهو ما يفسر التخبط الأمريكي في مواجهة طهران والانتقال المفاجئ من خطابات تغيير النظام إلى البحث عن الدبلوماسية، في ظل تحول مضيق هرمز إلى مركز الحرب الفعلي وورقة ضغط استراتيجية بيد إيران.
