فشل الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة والردع الإيراني يفرض معادلاته ويفكك جبهة الأعداء
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
19 يوليو 2026مـ – 5 صفر 1448هـ
تتكامل المشاهد الميدانية والسياسية في منطقة غرب آسيا، لتعلن عن مرحلةٍ جديدة من الانكسار في جدار الغطرسة الأمريكية؛ إذ فرضت جمهورية إيران الإسلامية معادلات ردع باليستية وجوية وبحرية متطورة، حوّلت القواعد والتحركات العسكرية الأمريكية إلى أهدافٍ ساقطة عسكريًّا، وعمّقت مأزق واشنطن وحلفائها، في المقابل، تحافظ إيران على قدراتها وتماسك مؤسساتها، بينما تتزايد احتمالات انضمام قوى إقليمية جديدة إلى المواجهة.
المتأمل للمشهدية الراهنة، منذ مطلع الأسبوع؛ يرى أنه وبعد أن تحوّل مشهد المواجهة الموضعي إلى عرض قوى متكامل يثبت كفاءة الذراع العسكرية الإيرانية في حماية سيادتها وصون أمن المنطقة، مقابل تخبط أمريكي واضح يتجلى في تصاعد الرفض الداخلي داخل أروقة القرار في واشنطن للحرب على إيران، وتحميل نواب أمريكيين المقامر ترامب ووزير حربه المسؤولية المباشرة عن مقتل الجنود الأمريكيين.
وتأتي هذه التحولات السياسية بالتزامن مع اعترافات أمريكية مريرة، عبر عنها ترامب بتعليقه على مصرع جنديين في الأردن قائلاً: إن “رؤية ذلك تؤلم ومحزنة جدًا”، في وقت تكبدت فيه القوات الأمريكية خسائر بشرية مؤكدة بإصابة ما لا يقل عن 13 جنديًا خلال الأسبوع الماضي، من بينهم 10 عسكريين و3 من البحارة، ما يعكس الثمن الباهظ الذي تدفعه واشنطن نتيجة سياساتها العدوانية غير المحسوبة.
وفي عمق الميدان، أثبتت القوات المسلحة الإيرانية قدرتها العالية على نقل المعركة إلى المربعات الحيوية للوجود الأمريكي، حيث أعلن الجيش الإيراني عن تنفيذ هجمات واسعة ومكثفة بطائرات مسيّرة انقضاضية استهدفت قاعدتين أمريكيتين مهمتين في الكويت، كأحد الردود الحاسمة على الاعتداءات واستشهاد أبناء الوطن، وردًّا مباشرًا على استهداف الجسور والبنية التحتية والمناطق المدنية.
وشملت العمليات تدمير مستودع ذخيرة تابع للجيش الأمريكي في معسكر “العديري” عبر موجات جديدة من المسيّرات استمرت منذ الصباح، بالإضافة إلى تحييد منظومات الدفاع الجوي الأمريكية باستهداف رادار باتريوت ورادار جوي في قاعدة “علي السالم الجوية”، وهي القاعدة التي تمثل مركز النقل الجوي الرئيسي وبوابة القوات العسكرية الأمريكية إلى منطقة غرب آسيا، ما يعني شل القدرة اللوجستية والعملياتية للاحتلال الأمريكي في المنطقة، ودفع وكالة “رويترز” لتأكيد إطلاق صفارات الإنذار في الكويت بعد هذه الهجمات الصاروخية والجوية المركزة.
هذا التفوق الجوي ترافق مع يقظة تامة للدفاعات الجوية الإيرانية في الداخل، والتي وجهت صفعة تكنولوجية واستخباراتية قوية للولايات المتحدة بإسقاط طائرة مسيّرة أمريكية حديثة من طراز “إم كيو-9” في سماء مدينة “الأهواز” جنوبي غرب البلاد، كما أكّدت وكالة “فارس” إسقاط طائرة مسيّرة أمريكية من طراز “إم كيو-9” ثانية في “هَمِدان” غربي إيران، وتلاها إسقاط الجيش الإيراني لطائرة أمريكية أخرى من طراز “لوكاس” بواسطة أنظمة الدفاع الجوي التابعة للقوات البحرية جنوبي البلاد، ما يؤكد أن الأجواء الإيرانية باتت محرمة بالكامل على أيّ خرق معادٍ.
وبالموازاة مع هذا الإطباق الجوي، فرضت القوات البحرية لحرس الثورة الإسلامية سيطرتها المطلقة على الممر المائي الأهم عالميًا، معلنةً أن مضيق هرمز تحت السيطرة الإيرانية الكاملة، وأن المسار الآمن والوحيد للملاحة هو المسار المحدد والمعلن من قبل طهران، مؤكّدةً بحزم أنه لن تمر أيّة قطرة نفط أو غاز أو سماد كيميائي عبر المضيق دون تنسيق مسبق وتصريح رسمي.
وجاء التطبيق العملي لهذا الحظر عندما حاولت أربع سفن تجارية عبور المسار غير الآمن بدعمٍ أمريكي حاول تعطيل أنظمة الملاحة، حيث تجاهلت هذه السفن التحذيرات الإيرانية مما أدى إلى تعرض سفينتين منها لحوادث جوهرية أثناء المسير وتراجع السفينتين الأخريين عن مواصلة الإبحار، كرسالةٍ واضحة بأن السفن التي تنساق خلف الوعود الأمريكية وتدخل الطرق غير الآمنة ستتعرض حتمًا للمصير ذاته.
وامتدت شظايا الردع الإيراني الشامل لتحدث إرباكًا واسعًا وذعرًا لدى بقية الأطراف المرتبطة بالمخطط الأمريكي الصهيوني في المنطقة، حيث أطلقت وزارة الداخلية البحرينية صفارات الإنذار داعية المستوطنين والسكّان للتوجه إلى أقرب مكان آمن ومتابعة الأخبار عبر القنوات الرسمية.
وفي الأردن، تصاعد التخبط والذعر الإقليمي بشكّلٍ غير مسبوق، بعد أن أصدرت السفارة الأمريكية في عمان بيانًا تحذيريًّا ينصح الأمريكيين بتجنب السفر إلى المطار الدولي وميناء “العقبة” بدعوى وجود تهديد محدّد وموثوق، والادعاء بأن السلطات الأردنية أخلت هذه المرافق، وهو ما سارع المتحدث باسم الحكومة الأردنية لنفيه تمامًا في محاولةٍ للسيطرة على أجواء الهلع، قبل أن يقطع التلفزيون الرسمي الأردني بثه ليعلن دوي صفارات الإنذار في البلاد وسط تصاعد أعمدة الدخان في العقبة.
وجاء التفسير الفوري لهذا التطور من وسائل إعلام صهيونية أكّدت سماع دوي انفجارات عنيفة في “إيلات” نتيجة قصف إيراني استهدف العقبة، لتتشابك الخطوط الميدانية مؤكّدةً أن العمق الاستراتيجي للأعداء أصبح تحت مرمى النيران الحتمية.
وبالنتيجة؛ فإنّ هذه المواجهة الشاملة، وكما تؤكد القيادة الإيرانية، هي معركة دفاع وتثبيت للهوية والتاريخ الأصيلين لإيران الممتدين لآلاف السنين، ودفاع عن شعبٍ عزيز لا يَظلم ولا يقبل الظلم، عازم على مواصلة الصمود والثبات في وجه أعداء الإنسانية حتى إنهاء الهيمنة الصهيونية الأمريكية عن المنطقة بالكامل.
