مليونيات التحذير.. تفويض شعبي وخيارات مفتوحة لإنهاء العدوان والحصار

2

ذمــار نـيـوز || تقارير ||

18 يوليو 2026مـ – 4 صفر 1448هـ

تقرير|| محمد ناصر حتروش

يمثل التجمهر المليوني والزخم الجماهيري غير المسبوق في أكثر من 1380 ساحة، أمس الجمعة، تفويضًا شعبيًا واسعًا للسيد القائد عبد الملك الحوثي، يحفظه الله، لاتخاذ الخطوات العملية اللازمة لإرغام السعودية على وقف العدوان ورفع الحصار المفروض على اليمن منذ أحد عشر عامًا، وذلك في إطار مرحلة “تقرير المصير” التي أعلنها السيد القائد في خطابه يوم الخميس، داعيًا الشعب اليمني إلى الاحتشاد في الساحات بصورة غير مسبوقة.

ومع دخول مرحلة “تقرير المصير”، تتجه أنظار اليمنيين والعالم نحو طبيعة الخطوات التي ستتخذها القيادة خلال المرحلة المقبلة، إذ لم تمضِ ساعات على انتهاء المسيرات المليونية التي حملت شعار “جمعة التحذير والنذير”، حتى برزت تحركات إقليمية تمثلت في إعلان الأردن استعداده لتسيير رحلات من وإلى مطار صنعاء، بالتزامن مع ترحيب سعودي بهذه الخطوة، وهو ما اعتبره عدد من المتابعين مؤشرًا على مساعٍ سعودية لاحتواء الغضب الشعبي والالتفاف على المطالب اليمنية.

في المقابل، جاء موقف الوفد الوطني المفاوض حاسمًا بالتأكيد على أن المطلب يتمثل في الرفع الكامل للحصار جوًا وبرًا وبحرًا، وهو ما عززته مواقف عدد من المسؤولين والناشطين السياسيين الذين أكدوا أن موقف القيادة والشعب ثابت ويتمثل في إنهاء العدوان والحصار، وأن أي حلول لا تحقق هذا الهدف ستدفع اليمن إلى خوض معركة حاسمة.

وفي السياق، يؤكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله ضيف الله الشامي أن المرحلة المقبلة لن تشهد أي هدنة، قائلًا: “لا هدنة من بعد اليوم… حرب وتصعيد وهجوم”.

ويضيف في تغريدة له على منصة أكس: “الغضب اليمني العارم سيزلزل مدنًا وعواصم”، لافتًا إلى أن اليمنيين لن يبقوا محاصرين، متعهدًا بإزالة “العدوان الجائر”، ومشددًا على أن مطالب اليمنيين حق مشروع، وأنهم “ليسوا من يقبل بخضوع”، موجهًا رسائل نارية للعدو السعودي، قائلًا: “يا ابن سعود البادي أظلم، وسيأتيك الرد الأعظم.”

من جانبه، يرى عضو المجلس السياسي الأعلى محمد علي الحوثي أن خروج الشعب اليمني بمليونيات تاريخية وغير مسبوقة يمثل رسالة مباشرة إلى النظام السعودي.

وفي تغريدة له على منصة أكس، يقول الحوثي: “التجمهر المليوني لم يحرج العدو السعودي وحسب، وإنما أسياده وموجهيه من الأمريكيين وحلفائهم من دول الغرب، الذين يرفعون شعارات الديمقراطية وعناوين احترام خيارات الشعوب.”

المشهد المليوني يفند دعايات العدوان
ويكرر التجمهر المليوني غير المسبوق في مسيرات الأمس التأكيد على حجم الالتفاف الشعبي حول القيادة السياسية والثورية، موجهًا رسائل مدوية للعالم تؤكد انسجام الجماهير مع السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، يحفظه الله، وتمسكها بخيار “الوفاء بالوفاء”.
وفي مقابل الحملات التي تقودها أبواق العدوان السعودي للتشكيك في الحضور الشعبي لقيادة صنعاء، جاء المشهد الجماهيري الحاشد ليقدم دلالة واضحة على الانسجام التام بين الشعب والقيادة.

وحول هذا الشأن، يقول الناشط الثقافي والإعلامي المقداد الشايم: “إن الشعب اليمني خرج إلى الساحات بكل شوق ورغبة”، مؤكدًا أن المشاركين “كلهم مؤيدون ومسلمون ومستجيبون”.

وفي تغريدة له على منصة أكس، يكشف الشايم عن إحباط كبير وغير مسبوق في أوساط المرتزقة لفشلهم الذريع في الترويج لأسطوانتهم المشروخة المتمثلة في السخط الشعبي على القيادة.

وفي قراءته للمشهد، يشبّه وكيل وزارة الإعلام لرسم السياسة، الدكتور أحمد مطهر الشامي، الحشود الجماهيرية بأنها بدت وكأن الشعب اليمني قد حُشر إلى ميدان السبعين، وكأن الأرض أخرجت أثقالها، واصفًا السيول البشرية الهائلة بأنها “طوفان نوح عليه السلام”.

وفي تغريدة له على منصة أكس، يؤكد الشامي أن العدو السعودي سيقع في شر جرائمه، ولن يجد من يعصمه من أمر الله وغضب يمن الإيمان والحكمة.

ويؤكد رئيس الوفد الوطني المفاوض محمد عبدالسلام أن مليونيات الشعب اليمني المظلوم، بما عكسته من ضخامة تاريخية وغير مسبوقة، عبرت عن إجماع داخلي وانسجام شعبي ورسمي، معتبرًا أن ذلك يحرج جميع سرديات الوصاية الخارجية على اليمن وذرائع العدائية السعودية تجاهه.

وفي السياق نفسه، يصف الإعلامي علي ظافر الحشود بأنها “طوفان بشري يفتدي السيد القائد بالأرواح”، ويحذر العدو السعودي من المراوحة والمقامرات، متحديًا الولايات المتحدة والسعودية مجتمعتين أن تتمكنا من حشد عُشر هؤلاء في عدن لصالح من وصفهم بـ”بيادقهم في فنادقهم”.

أما الشاعر عبد المنعم المتوكل، فيقدم في قصيدته قراءة شعرية للمرحلة، معتبرًا أن جمعة التحذير تمثل محطة لا تحذير بعدها، ويربطها بمرحلة كسر الحصار التي يصفها بالمفصلية والحاسمة