مليونية “التحذير والنفير”.. استفتاء شعبي وجهوزية لمرحلة كسر الحصار
ذمــار نـيـوز || تقارير ||
18 يوليو 2026مـ – 4 صفر 1448هـ
تقرير || هاني أحمد علي
شهدت العاصمة صنعاء واحدة من أكبر الحشود الجماهيرية غير المسبوقة التي عرفتها اليمن، وذلك في مليونية “التحذير والنفير”، حيث امتلأت الساحات بالملايين من المشاركين في مختلف الساحات الذين أكدوا من خلال حضورهم وشعاراتهم، تمسكهم بخيار مواجهة العدوان والحصار، واستعدادهم لدعم أي قرارات تتخذها القيادة اليمنية لحماية سيادة البلاد وانتزاع حقوقها.
لم يقتصر المشهد على العاصمة صنعاء، وإنما امتدت الفعاليات إلى عموم محافظات الجمهورية، في صورة تثبت حالة التعبئة الشعبية والتماسك الداخلي، وترسخ رسالة مفادها أن اليمنيين يعتبرون المرحلة الراهنة محطة مفصلية في مسار المواجهة، وأن أي تصعيد جديد لن يمر دون رد، وفق الخيارات التي أعلنتها القيادة الثورية والسياسية.
وجدد المشاركون في تلك المسيرات المليونية الضخمة تفويضهم الكامل للسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- لاتخاذ ما يراه مناسباً من إجراءات وخيارات لكسر الحصار وفتح المطارات والموانئ واستعادة الحقوق الوطنية، مؤكدين أن الشعب اليمني يقف خلف قيادته في كل ما من شأنه حماية السيادة الوطنية والدفاع عن مصالح البلاد.
وأكدوا أن قضية اليمن لم تعد تقتصر على المطالبة بتخفيف القيود أو تقديم تسهيلات إنسانية محدودة، وإنما تتعلق بحقوق سيادية كاملة، في مقدمتها إنهاء الحصار، ووقف التدخل الخارجي، واستعادة حرية الحركة عبر جميع المطارات والموانئ، إلى جانب الحفاظ على القرار الوطني المستقل، موضحين أن استمرار الحصار والقيود المفروضة على اليمن يمثل سبباً رئيسياً في استمرار معاناة المواطنين، معتبرة أن أي حلول لا تعالج هذه الملفات بصورة شاملة لن تحقق سلاماً دائماً أو استقراراً حقيقياً.
وتزامنت هذه الحشود مع تصاعد المواقف السياسية والعسكرية التي تشير إلى الدخول في مرحلة جديدة، في ظل تأكيدات رسمية بأن سياسة الصبر التي اتبعتها صنعاء خلال الفترة الماضية كانت تهدف إلى إتاحة الفرصة أمام الجهود السياسية، إلا أن استمرار الحصار والخروقات والضغوط يفرض مراجعة خيارات التعامل مع المرحلة المقبلة.
الرسائل الهامة التي حملتها مليونية “التحذير والنفير” تجاوزت حدود التظاهر التقليدي، إذ كشفت مستوى عالياً من التماسك الشعبي، وأظهرت استعداداً واسعاً لتحمل تبعات أي قرارات مفصلية قد تُتخذ خلال المرحلة المقبلة، في حال استمر الحصار ولم يستجب النظام السعودي الظالم للمطالب المعلنة.
وتمثل معادلة السيد القائد “المطار بالمطار، والموانئ بالموانئ، والتصعيد بالتصعيد” إطاراً واضحاً للتعامل مع أي خطوات تصعيدية، مؤكداً أن استمرار الضغوط أو استهداف المنشآت المدنية والسيادية سيقابله رد يتناسب مع طبيعة تلك الإجراءات، في إطار الدفاع عن السيادة وحماية المصالح الوطنية.
وفي المقابل، تتزايد الدعوات الشعبية إلى إنهاء حالة الحصار السعودي وفتح جميع المنافذ الجوية والبرية والبحرية أمام حركة المدنيين والبضائع، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لتخفيف الأوضاع الإنسانية التي تفاقمت على مدى سنوات منذ بدء العدوان الإجرامي على اليمن في 26 مارس 2015.
المسيرات المليونية غير المسبوقة التي شهدتها العاصمة صنعاء وبقية المحافظات حملت دلالات سياسية تتجاوز حجم المشاركة الجماهيرية، إذ تعبر عن حالة إجماع على ضرورة إنهاء الحصار والتمسك بالسيادة الوطنية ورفض أي وصاية خارجية، كما وجهت رسائل حاسمة بأن الخيارات المقبلة ستبنى على أساس حماية الحقوق الوطنية، وأن استمرار التعنت السعودي لن يؤدي إلا إلى اتساع دائرة التصعيد والمواجهة وتعقيد فرص التهدئة.
