مسؤولون وسياسيون وحقوقيون: العدوان السعودي على مطار صنعاء ينهي مرحلة “اللاحرب واللاسلم” ورد صنعاء سيكون مدمراً

14

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
13 يوليو 2026مـ – 28 محرم 1448هـ

جدد العدو السعودي اليوم عدوانه الغاشم على اليمن بعد أربعة أعوام من مرحلة خفض التصعيد، مستهدفاً مطار صنعاء الدولي بـ 6 غارات جوية.

وأثارت هذه الغارات السخط الشعبي الواسع، في حين توعدت القوات المسلحة اليمنية بالرد، ما يضع السعودية أمام امتحان القدرة على مواجهة تداعيات عدوان اليوم.

وفي السياق، أكد وزير وزير النقل والأشغال العامة والطرقات، اللواء محمد عياش قحيم أن الشعب اليمني لن يظل مكتوف الأيدي أمام استمرار العدوان والحصار.

وقال اللواء قحيم في حديثه لقناة “المسيرة” : “اليوم العدو الحقيقي بات واضحاً، وعليهم تنفيذ خارطة الطريق، ما لم فالخيارات العسكرية جاهزة”.

وأضاف: “لن نصبر على أن نُضرب ونُحاصر لصالح شلة خائنة في فنادق الرياض تديرها اللجنة الخاصة، ونقول للسعودية: أنتم غُرماؤنا، والرد على العدوان سيكون بمطار الرياض”، مشدداً على أن تسيير الرحلات الجوية بين اليمن وإيران يمثل استحقاقاً إنسانياً ووطنياً لن تتراجع عنه صنعاء، وستستمر الرحلات بين الجانبين إضافة إلى بقية الجهات في العالم.

انتهاء مرحلة “اللا حرب واللا سلم”

وعلى صعيد متصل، أكد وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، عبد الله علي صبري أن النظام السعودي بتدشينه هذا العدوان الكبير على اليمن، قد أعلن رسمياً إنهاء مرحلة “خفض التصعيد”، واصفاً هذه الخطوة بـ “الحماقة” التي تعيد الأوضاع إلى ما قبل عام 2022، وتصدر المشهد العسكري للمرحلة الراهنة.

وأوضح صبري أن السعودية تعاني من عقدة تجاه اليمن، حيث اعتادت لأكثر من خمسين عاماً على قبول الأنظمة السابقة بالتدخلات السعودية، لكن ثورة 21 سبتمبر دشنت عهداً جديداً من إعلاء السيادة وإنهاء الوصاية.

وأوضح أن “السعودي يتدخل بعدوانه ليعيد اليمن إلى حظيرته وإلى بيت الطاعة السعودي، لكنه فشل فشلاً ذريعاً، ولا يريد أن يعترف بالواقع الجديد، أو بالمتغيرات الإقليمية والدولية؛ فاليمن بات فاعلاً إقليمياً، وقوة مهابة الجانب يرقب العالم مواقفها ليس فقط في الدفاع عن نفسها، بل في إطار إسناد غزة وفلسطين تحت ما يسمى وحدة الساحات”.

وأضاف: “السعودي يتجاهل هذه الحقائق، ويغامر بمصلحة شعبه، وبرؤية 2030، معتقداً أنه يستطيع إعادة التحكم في الشأن اليمني”، مشدداً على أن صنعاء لم تعد تقبل بأنصاف الحلول، و أن الأولوية اليوم هي للسيادة اليمنية، قائلاً: “اليوم السعودي قضى على الهدنة، وقضى على خفض التصعيد، وبات عليه أن يتعامل مع الواقع الجديد”.

وأكد أن هذا العدوان لن يمر دون رد، فاليمن لم يحتفظ يوماً بحق الرد، وقد واجه من هو أعتى من السعودي، كالأمريكي والعدو الإسرائيلي، فما بالنا بالسعودية ومرتزقتها؟

ولفت وكيل وزارة الخارجية إلى أن السعودية تحاول مجدداً الاختباء خلف ما يسمى “الشرعية” أو مجلس الأمن، كما فعلت منذ عام 2015، لكنه أكد في الوقت ذاته: “نحن نقول إن هذه المعركة التي نريدها في اليمن، والتي أعلن عنها وعن مساراتها وموجهاتها السيد القائد -يحفظه الله- هي معركة مختلفة؛ إنها تكاشف السعودي في التزاماته، وعليه أن يدفع ثمن هذا العدوان المستمر، وثمن الحصار، وثمن كل الحماقات التي ارتكبها”.

وأشار إلى عزم اليمن المضي في هذا المسار، قائلاً: “كسر الحصار عن مطار صنعاء الدولي ليس سوى خطوة أولى في إطار معركة الخلاص والتحرر، وإنهاء الاحتلال، وتطهير اليمن من الاحتلال ومرتزقته”، مبيناً أن اليمن دخل مرحلة جديدة عنوانها التصعيد والرد على العدوان بمثله، مشيراً إلى أن “الخطوة التي اتخذت اليوم تفرض إنهاء حالة خفض التصعيد وتفتح الأبواب على كل الاحتمالات”.

وحذر السفير صبري العدو السعودي من استمرار رهانه على الدور الأمريكي، قائلاً: “الأمريكي المستمر في حلب السعودية يهدد بذبح البقرة إن جف ضرعها، وهذا يفترض من الجانب السعودي مراجعة حساباتها تجاه اليمن، كونه عمقاً استراتيجياً بجوارها، وقوة تقف إلى جانب قضايا الأمة، وحاجتها للتوحد في مواجهة العدو الأمريكي”.

وأكد صبري أن تجربة اليمن أثبتت أن “المتغطي بالأمريكي عريان”، وأن صنعاء لم تعد تعول على مجلس الأمن، واصفة إياه بـ “الأداة التي تشرعن العدوان وتكيل بمكيالين”.

وقال: “لقد انتظرنا طويلاً، وصبرنا كثيراً، وتحملنا كل تبعات الحصار الخانق والظالم والجاهل، وتحمل شعبنا أيضاً فترة اللاحرب واللاسلم دون أن يجد مكتسبات حقيقية، بل واجهنا عقلية المتكبر المتجبر الذي يتعامى عن المتغيرات في المشهد السياسي اليمني، ويمارس العقاب الجماعي ضد أكثر من ثلاثة ملايين مواطن”.

وأضاف صبري أن “بيان وزارة الخارجية يحمل النظام السعودي كامل التداعيات والتبعات لما سيحدث في الساعات القادمة؛ حيث ينتظر السعودي رد فعل يمني عسكري كبير، فنحن لا نحتفظ بحق الرد، ولقد واجهنا ملحمة كبرى مع الأمريكي والإسرائيلي ولم نتردد، فكيف بذيل الأمريكي والمرتزقة؟ موضحاً أن هذه الخطوة مفصلية وحاسمة، وتدشن بالنسبة لنا معركة الخلاص من العدوان ومن الاحتلال، ومعركة استعادة الكرامة واستعادة السيادة، وأيضاً استعادة الحقوق المشروعة للشعب اليمني في أن لهذا الشعب وحكومة صنعاء الحق الكامل في إقامة علاقات دولية متوازنة مع كل دول العالم، ما عدا الدول المعتدية على بلادنا.

ونوه إلى أننا لن نتراجع عن استعادة هذه الحقوق بالقوة، فمطار صنعاء ليس إلا خطوة على طريق كسر الحصار كلياً عن كافة المنافذ اليمنية البرية والبحرية والجوية، وإسقاط الوصاية”.

مرحلة الحسم واسترداد الحقوق

بدوره، وصف وكيل وزارة الإعلام، الدكتور أحمد مطهر الشامي، إجراءات الجانب السعودي بـ “الخطوة الغبية”، معتبراً أنها “منحت الجيش اليمني فرصة لدك المصالح الحيوية والمواقع الاستراتيجية للرياض”.

وفي سياق متصل، أعرب عضو الوفد الوطني المفاوض، عبدالملك العجري، عن تقديره للخطوة الإنسانية التي قامت بها الجمهورية الإسلامية الإيرانية بإعادة العالقين اليمنيين من الجرحى والمرضى، معتبراً إياها خطوة شجاعة لكسر الحصار الجائر الذي يفرضه النظام السعودي على مطارات وموانئ اليمن دون أي مبرر أخلاقي أو إنساني.

بدورة قال عضو المكتب السياسي لأنصار الله الأستاذ محمد الفرح إن “العدو السعودي، بكل قوته ومرتزقته، اجتمعوا لاعتراض طائرةٍ إنسانية تقل مرضى ومسافرين يمنيين، إضافة إلى الوفد اليمني، وذلك بعد أحد عشر عامًا من الحصار المفروض على اليمن.

وأضاف الفرح في منشور له أن العدو السعودي أقدم على خطوة كان في غنى عنها، لكنها ،بعون الله ، باءت بالفشل، ولعل في تدبير الله من وراء هذه الأحداث ما يكون سببًا في رفع الظلم عن اليمنيين، وفتح أفقٍ لإنصافهم واسترداد حقوقهم بعد ما عانوه طوال أكثر من عقد من الزمن، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾.

جريمة حرب مكتملة الأركان

من الناحية القانونية والإنسانية أكد المستشار القانوني بوزارة العدل وحقوق الإنسان، حميد رفيق، أن استهداف العدو السعودي لمطار صنعاء الدولي يعد “جريمة حرب” وعدواناً مكتمل الأركان وفقاً لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وأوضح رفيق في تصريح لشبكة “المسيرة” أن القانون الدولي يولي حماية خاصة للأعيان المدنية، ولاسيما المنافذ الحيوية التي لا يمكن الاستغناء عنها.

وأشار إلى أن مطار صنعاء يمثل شريان حياة لملايين اليمنيين، حيث يعتمد عليه المرضى في السفر لتلقي العلاج في الخارج، فضلاً عن كونه منفذاً أساسياً لدخول الأدوية والمستلزمات الطبية التي تحتاجها المستشفيات اليمنية.

وشدد المستشار القانوني على أن الحصار الممنهج واستخدام التجويع كوسيلة حرب، واستهداف المنافذ البرية والجوية، يندرج ضمن “جرائم العدوان” و”الجرائم ضد الإنسانية” وفقاً للتوصيفات القانونية الدولية.

وأكد أن تعمد تعطيل هذا المنفذ الحيوي أدى إلى تفاقم معاناة المواطنين ومنع عودة العالقين في الخارج، مما يجعله جريمة حرب مكتملة الأركان تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً.

وحمّل رفيق الأمم المتحدة، وعلى رأسها الأمين العام، المسؤولية القانونية والأخلاقية عن تفعيل الآليات الدولية لملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم. ودعا الأمين العام إلى ممارسة ضغوط سياسية حقيقية لإحالة ملف هذه الانتهاكات إلى محكمة الجنايات الدولية.

وفي معرض انتقاده للتعاطي الدولي مع الملف اليمني، أعرب رفيق عن أسفه لحالة “العجز” التي أصابت المنظومة الدولية في تفعيل القواعد القانونية المنصوص عليها، مشيراً إلى تراجع تطبيق المبادئ الإنسانية في حالات النزاع.

ولفت رفيق أن وزارة العدل والخارجية تسعيان بالتنسيق مع منظمات دولية غير حكومية ومنظمات حقوقية عالمية، للضغط على الأمم المتحدة من أجل اتخاذ موقف حازم يتجاوز الاستنكار، وصولاً إلى المساءلة القانونية الدولية وملاحقة مرتكبي الجرائم، مؤكداً في الوقت ذاته على الدور الذي يمكن أن تلعبه اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الحقوقية في توثيق هذه الانتهاكات والضغط لضمان عدم الإفلات من العقاب.

ويجمع متابعي المشهد السياسي والعسكري بين السعودي واليمن منذ 11 عام، على أن اليمن، الذي استطاع خلال مساندته لغزة أن يفرض نفسه كقوة فاعلة في موازين الحرب والأمن الدوليين، والغلبة في المعركة البحرية ماضٍ في معركة “الخلاص اليمني”.

وتؤكد صنعاء أن الكرة الآن في ملعب النظام السعودي، الذي إذا ما ركب رأسه وأصر على التعنت، فإن الحسم سيكون بالقوة، مشددين على أن مسار “أنصاف الحلول” قد ولى، وأن اليمن يتجه نحو استرداد كامل حقوقه وتأسيس نهضة اقتصادية كبرى، وتحرير كامل ترابه الوطني ، والاستفادة من ثرواته ومقدراته.