العدو السعودي يخرق هدنة 2022.. ترقب لرد يمني موجع على المملكة
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
13 يوليو 2026مـ – 28 محرم 1448هـ
يشكل العدوان على مطار صنعاء الدولي نقطة تحول في مسار المواجهة مع العدو السعودي، إذ يعد أول خرق للهدنة التي رعتها الأمم المتحدة في عام 2022م.
وتأتي الغارات السعودية العدوانية كمحاولة لمنع هبوط طائرة إيرانية مدنية كان على متنها مئات الجرحى والعالقين، ووفد رسمي كان عائداً من الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد الانتهاء من المشاركة في مراسم عزاء استشهاد قائد الثورة الإسلامية الإيرانية، الشهيد القائد السيد علي الخامنئي.
ويعد هذا العدوان اختراقاً واضحاً للهدنة، واستمراراً للتعنت السعودي للخروج من المستنقع اليمني، كما يأتي في ظل النفير اليمني الواسع المطالب بإنهاء العدوان والحصار والاحتلال، ما يدل على أن الرياض تمضي في خياراتها العدوانية، ولا تفضل الدخول في تفاصيل إنهاء العدوان على اليمن.
وتوصل السعودية، بعدوانها اليوم، رسالتين؛ الأولى لليمن، لتؤكد عدم رغبتها في السلام، والثانية في تهديد الطائرات الإيرانية المدنية، ما يعني أن الإجرام السعودي اختار المواجهة مع اليمن وإيران، وهذا يرفع عليه كلفة الحساب والعقاب معاً.
ويشير هذا التطور إلى أن ملف الملاحة الجوية بات جزءاً من معادلة الردع بين اليمن والعدو السعودي، وأن مستقبل الهدنة المبرمة منذ عام 2022م قد انتهى بفعل الخرق السعودي الواضح والسافر للسيادة اليمنية، وعدم الالتزام ببنود الهدنة.
وخلال السنوات الأربع الماضية، توقفت الغارات السعودية على اليمن، كما توقف القصف الصاروخي على العمق السعودي إثر الهدنة الأممية، لكن الخلافات استمرت حول الملفات الإنسانية والسياسية، وفي مقدمتها صرف المرتبات، وفتح الطرق، وتشغيل مطار صنعاء بصورة كاملة، وإطلاق سراح الأسرى.
مرحلة خفض التصعيد انتهت
ويعد قصف مطار صنعاء الدولي أول استهداف مباشر لمنشأة سيادية يمنية منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ في أبريل 2022م، لكن هذا العدوان لن يمر دون رد، وهو يأتي في وقت أصبحت فيه القوات المسلحة اليمنية في صدارة الدول التي تمتلك قدرات وتقنيات عسكرية كبيرة، وقادرة على إلحاق الهزيمة بالعدو السعودي.
وفي أول موقف رسمي، أكد الناطق باسم أنصار الله ورئيس الوفد الوطني المفاوض محمد عبد السلام أن استهداف العدو السعودي لمطار صنعاء الدولي “لن يمر دون رد”، محملاً النظام السعودي المسؤولية الكاملة عن نتائج ما وصفه بالعدوان المستجد.
وأوضح عبد السلام أن النظام السعودي “أقدم، دون أي وجه حق، على قصف مطار صنعاء الدولي بعدد من الغارات، في انتهاك فاضح لسيادة الجمهورية اليمنية، وخرق كبير لهدنة عام 2022م”، معتبراً أن استهداف منشأة سيادية يمثل استمراراً للعدوان الذي بدأ باستهداف المطار نفسه عام 2015، ويكشف حقيقة الدور السعودي في استمرار الحصار المفروض على اليمن.
بدوره، أكد المتحدث الرسمي للقوات المسلحة العميد يحيى سريع أن استهداف مطار صنعاء الدولي يمثل تصعيداً جديداً ينهي مرحلة خفض التصعيد، مشدداً على أن العدوان السعودي “لن يمر دون رد وعقاب”، ومحملًا الرياض كامل المسؤولية عن تبعات هذا التصعيد.
ويأتي ذلك بعد أيام من إعلان القوات المسلحة تصدي دفاعاتها الجوية لطيران حربي سعودي حاول منع طائرة مدنية إيرانية من الهبوط في مطار صنعاء، قبل أن تؤكد إجباره على مغادرة الأجواء اليمنية، وإعلان استمرار الرحلات الجوية لكسر الحصار المفروض على اليمن.
من جانبه، أكد المكتب السياسي لأنصار الله أن النظام السعودي أقدم على قصف مطار صنعاء في محاولة تصعيدية خطيرة لمنع وفد صنعاء من العودة إلى الوطن، إلا أن تلك المحاولة باءت بالفشل.
وأوضح أن استهداف المطار يمثل عدواناً غاشماً على الشعب اليمني وانتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية والقوانين الدولية، ويكشف حجم الحقد الذي يكنه النظام السعودي، ومن خلفه الولايات المتحدة، تجاه الشعب اليمني، مضيفاً أن العدوان يأتي تنفيذاً للرغبة الأمريكية في الإبقاء على الحصار المفروض على اليمن، ومحاولة لإعادة فرض الوصاية على القرار الوطني، مؤكداً أن سياسة القوة والغطرسة لن تحقق أهدافها، وأن للشعب اليمني كامل الحق في الرد على هذا العدوان.
وفي السياق، أكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح أن موقف صنعاء من أي تصعيد سعودي “واضح ولا يحتمل التأويل”، مشدداً على أن أي اعتداء تنفذه السعودية بصورة مباشرة أو عبر أدواتها ومرتزقتها سيقابل برد مباشر وحاسم، وفق ما أعلنته القوات المسلحة.
مرحلة جديدة من المواجهة
ويتصرف العدو السعودي دون الاستفادة من تجارب الأحداث الماضية، ودون النظر إلى واقع اليمن الجديد، مواصلاً حماقته وأحلامه بإعادة اليمن إلى مربع الوصاية من جديد، ولذا فإن ما حدث من عدوان سعودي جديد على اليمن ليس خرقاً عسكرياً للهدنة، وإنما هو استكمال لمسار العدوان والحصار والاحتلال السعودي المتواصل على اليمن.
ويعطي هذا الحادث اليمن فرصة للثأر من المملكة، لا سيما أنه يأتي في توقيت مهم جداً، فالشعب اليمني يعيش حالة من النفير العام بعد دعوة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله – إلى التحرك الرسمي والشعبي للسعي لإنهاء العدوان والحصار والاحتلال السعودي على اليمن، وهو ما يدفع اليمن للتحرك بقوة صوب المعركة الفاصلة مع العدو السعودي، وهي معركة لا يمكن أن تخرج منها المملكة سالمة، والترقب الآن هو في طبيعة الرد اليمني وحجمه، والذي سيحدد بالضبط مسار المواجهة المقبلة مع العدو السعودي.
