الغارديان: ترامب يكرر أخطاءه في التعامل مع إيران ويتجاهل تغير موازين القوة في المنطقة

3

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
11 يوليو 2026مـ – 26 محرم 1448هـ

قال صحيفة الغارديان أن الرئيس الأمريكي ترامب يعيد ارتكاب الأخطاء نفسها في تعامله مع إيران، من خلال تبني مقاربة لا تعكس المتغيرات التي شهدتها المنطقة، معتبرةً أن الإدارة الأمريكية تتصرف وكأن موازين القوة لم تتبدل، في حين تمتلك طهران اليوم أدوات ضغط أكثر تأثيراً وإدراكاً لكيفية توظيفها في أي مواجهة سياسية أو اقتصادية.

وأوضح الكاتب سينا طوسي، الباحث في مركز السياسة الدولية، أن أحد أبرز عناصر القوة الإيرانية يتمثل في مضيق هرمز، الذي اكتسب أهمية أكبر بعد الحرب العدوانية، في ظل استمرار تراجع الاحتياطيات الاستراتيجية الأمريكية من النفط، ومحدودية المخزونات العالمية، إلى جانب انخفاض حركة الشحن عبر المضيق مقارنةً بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب العدوانية على الجمهورية الإسلامية.

وأشار إلى أن هذه المعطيات تقلص قدرة الأسواق العالمية على استيعاب أي اضطراب جديد في حركة الملاحة، الأمر الذي يرفع احتمالات تعرض قطاع الطاقة العالمي لهزة كبيرة إذا تعطلت خطوط الإمداد لفترة طويلة، وهو ما يمنح إيران ورقة ضغط ذات تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي.

وأضاف أن واشنطن تنظر إلى الضغوط الاقتصادية والعقوبات باعتبارها أدوات لإجبار طهران على تقديم تنازلات، إلا أن إيران باتت تمتلك، وسائل تمكنها من رفع كلفة أي تصعيد أمريكي، خصوصاً في ظل حساسية أسواق الطاقة واعتماد جزء كبير من التجارة النفطية العالمية على أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وبيّن المقال أن مضيق هرمز يمثل بالنسبة لإيران ورقة استراتيجية تختلف عن بقية ملفات التفاوض، لأنه يخضع بصورة مباشرة لبيئتها الجغرافية وقدرتها على التأثير في حركة التجارة البحرية، وهو ما يمنحها هامشاً أكبر في مواجهة الضغوط الخارجية.

ولفت الكاتب إلى أن من بين السيناريوهات التي يمكن أن تعزز المكانة الاقتصادية لإيران مستقبلاً، تنظيم حركة الملاحة التجارية عبر الممرات البحرية الواقعة ضمن نطاقها، مع إمكانية تطوير آليات تعاون مع سلطنة عُمان في إدارة حركة العبور، بما يربط المصالح الاقتصادية الإقليمية والدولية باستقرار الملاحة في المضيق.

وخلص المقال إلى أن أي إدارة أمريكية قد تختار مستقبلاً العودة إلى سياسة العقوبات أو التصعيد ضد إيران، ستجد نفسها أمام واقع مختلف، إذ ستكون القرارات السياسية مصحوبة بكلفة اقتصادية عالمية أكبر، في ظل الترابط الوثيق بين أمن الطاقة العالمي واستقرار الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية الدولية، الأمر الذي يجعل تجاهل هذه المعادلة خطأً استراتيجياً قد ينعكس على الاقتصاد الدولي بأكمله.