موقف الإمام زيد من علماء السوء

2

ذمــار نـيـوز || مـقـالات ||
11 يوليو 2026مـ – 26 محرم 1448هـ

بقلم / عدنان علي الكبسي

الإمام زيد بن علي عليهما السلام يوجه رسالته الشهيرة والمهمة والقيمة إلى علماء السوء، الذين هم دائمًا يقفون في صف سلاطين الجور، ويدجّنون الأمة للظالمين، ويُخضعون الشعوب للمجرمين، ويحرّفون مفاهيم القرآن لصالح الجائرين، فقال عليه السلام: ((يَا عُلَمَاءَ السُّوءِ، أَنْتُمْ أَعْظَمُ الْخَلْقِ مُصِيبَةً، وَأَشَدُّهُمْ عُقُوبَةً)).

ونحن نرى أن دور علماء السوء في هذه المرحلة قد تجاوز تدجين الأمة لسلاطين الجور من هذه الأمة، بل اتجه علماء السوء إلى تدجين الأمة للخضوع والاستسلام والطاعة المطلقة لأعدائها اليهود.

علماء باركوا اجتماع ترامب مع زعماء العرب، ووصفوا الاجتماع بأنه مبارك؟! والله يقول: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ)).

أفي الخسارة بركة، أيها الجاهلون؟! وأدانوا اجتماع محور الجهاد والمقاومة، واتهموهم بالعمالة.

علماء رأوا أن ترامب والملك سلمان يقودان المنطقة إلى بر الأمان؟! والله سبحانه وتعالى يقول: ((مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ)).

ورأوا أن المجاهدين في غزة يقودون الأراضي الفلسطينية إلى الدمار.

علماء أجازوا الاستعانة بالكفار على قتل المسلمين، والله عز وجل يقول: ((بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ۝ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا)).

وحرّموا على الأمة أن تستعين ببعضها على قتال أعدائها الكافرين.

علماء أفتوا بجواز بناء قواعد أمريكية وبريطانية وغربية في الجزيرة العربية، وحرّموا التواجد الإيراني المسلم لإعانة العرب في تحرير بلدانهم.

علماء قالوا إن الشيعة أخطر على الأمة من اليهود، والله جل شأنه يقول: ((لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا)).

فمن أعلم بأعدائنا؟ هل علماء السوء أعلمُ بأعدائنا أم الله؟! والله يقول في محكم كتابه العزيز: ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ ۝ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَىٰ بِاللَّهِ نَصِيرًا)).

علماءُ جعلوا لله على هذه الأمة سُلطانًا مبينًا، فسلط الله عليها أشرارَها وأعداءَها: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا)).

علماء رأوا الكفر البواح في حركة حماس لتلقيها الدعم من الدولة الإسلامية في إيران، ورأوا الإيمان والإسلام في حكومات عربية تطبع مع كيان الاحتلال الصهيوني.

علماء رأوا الوقوف في وجه أمريكا وكيان الاحتلال باطلًا ومنكرًا، ورأوا الملاهي والمراقص في أرض الحرمين الشريفين حقًا ومعروفًا.

وكذلك علماء آخرون لزموا الصمت والتزموا الحياد، يحسبون أنهم على سبيل نجاة بسكوتهم عما يجري في الساحة الإسلامية، وبصمتهم عن أطفال ونساء فلسطين وهم يُقتلون بالآلاف، ويعتبرون أنفسهم منزهين مطهرين حين خرست ألسنتهم عن قول الحق تجاه المجرمين، ويحسبون أنهم سلكوا سبيل الفلاح حين سكتوا عن واجب الأمة تجاه أعدائها.

علماء أغلقوا أفواههم وهم يرون دماء الأطفال وأشلاء النساء، وهم يسمعون صرخات الثكالى، وبكاء اليتامى، وعويل الضعفاء.

فعلماء السوء والعلماء الصامتون هم الذين مكّنوا الظالمين من الظلم، ومكّنوا المجرمين من الإجرام، ولولاهم لما كان اليهود محتلين لفلسطين.

يقول الإمام زيد عليه السلام: ((فَأَمْكَنْتُمُ الظَّلَمَةَ مِنَ الظُّلْمِ، وَزَيَّنْتُمْ لَهُمُ الْجَوْرَ، وَشَدَدْتُمْ لَهُمْ مُلْكَهُمْ بِالْمَعُونَةِ وَالْمُقَارَبَةِ، فَهَذَا حَالُكُمْ)).

فيا أيها العلماء، لو بينتم للناس ما تعرفون من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله، لما بقي للكيان الصهيوني بقاء، ولتلاشت أنظمةُ العمالة والخيانة.

يقول الإمام زيد عليه السلام في رسالته العظيمة: ((فَوَالَّذِي نَفْسُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ بِيَدِهِ، لَوْ بَيَّنْتُمْ لِلنَّاسِ مَا تَعْلَمُونَ، وَدَعَوْتُمُوهُمْ إِلَى الْحَقِّ الَّذِي تَعْرِفُونَ، لَتَضَعْضَعَ بُنْيَانُ الْجَبَّارِينَ، وَلَتَهَدَّمَ أَسَاسُ الظَّالِمِينَ، وَلَكِنَّكُمُ اشْتَرَيْتُمْ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، وَادَّهَنْتُمْ فِي دِينِهِ، وَفَارَقْتُمْ كِتَابَهُ)).

ولقد لعن اللهُ علماءَ السوء والعلماء الذين يكتمون آيات الله، ويسكتون عن قول الحق وإن عز، فقال عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ١٥٩}، ولا توبة لهم ولا قبول لأعمالهم حتى يبينوا آيات الله التي تجعل الأمة تنهض بمسؤوليتها في مواجهة أعدائها: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ١٦٠}.

وقليل من العلماء الربانيين الذين يتكلمون حين يسكت الآخرون، ويصرخون حين يصمت الكثير من العلماء، ولم يسلم حتى العلماء الربانيون من ألسنة علماء السوء.

فينبغي على علماء الأمة أن يتأملوا رسالة الإمام زيد عليه السلام، وأن يجعلوا ثورة الإمام زيد مدرسةً لهم في استنهاض الأمة للتحرر من الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية.