شعب الحكمة في إحياء ثورة الأمام زيد

2

ذمــار نـيـوز || مقالات ||

10 يوليو 2026مـ – 25 محرم 1448هـ

بقلم // أم وهيب المتوكل

بعد أن مرّت بنا في العاشر من المحرم ذكرى الفاجعة الكبرى (ذكرى عاشوراء) ذكرى استشهاد سبط رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) الإمام الحسين عليه السلام، تأتي ذكرى فاجعةٍ أخرى هي ذكرى استشهاد حفيده الإمام الولي بن الولي زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.

هذه الذكرى المؤسفة والحزينة وما أكثر الذكريات المؤلمة في تاريخ الأمة، وما أكثر الحوادث المؤسفة في حاضرها.

إن إحياءنا لهذه الذكرى وسابقتها ذكرى استشهاد الإمام الحسين وغيرها من المناسبات المهمة المرتبطة بديننا هو لاعتبارات متعددة فهي في المقام الأول مناسباتٌ مرتبطة بأعلامنا، برموزنا، حملة الحق وحملة النور، والقائمين بالقسط، ودعاة العدل، والدعاة إلى الله، الذين حملوا الإسلام منهجاً بعلمهم وفهمهم وتقديمهم له للأمة وجسّدوا أخلاقه وقيمه وحملوه مسئولية يتحركون بها في واقع الأمة.

هذه المناسبات ارتباطنا بها هو ارتباط القضية الواحدة فقضية الحسين هي قضية أبيه علي وأخيه الحسن، وهي قبلهم قضية الرسول، قضية زيد هي نفس القضية، قضية غيره من أعلام الحق والهدى في تاريخ الأمة هي نفسها القضية الواحدة، والهمّ الواحد، والمبدأ الواحد، والمسار الواحد، والاتجاه الواحد في مواجهة العدو الواحد الذي له منهجٌ واحد، وطريقةٌ واحدة، ومسارٌ واحد، منتهى لكل مسارٍ منتهى، فالمسار والمبدأ والقضية التي تحرك فيها ولها وبها ولأجلها أعلام الحق والهدى امتداداً إلى أنبياء الله ورسله منتهاها الله سبحانه وتعالى هي وحيه، هي تشريعه، هي هديه، هي أمره هي توجيهه، هي إرشاده.

ومنتهى منهج الطواغيت والمستبدين والظالمين والجائرين والمفسدين، منتهاها واحد هو الشيطان اللعين الرجيم المضل لعباد الله المفسد لعباده.

هكذا هم نجوم أهل بيت المصطفى، صلوات الله عليه وعلى آله، كلما حوربوا من قبل طواغيت الشيطان وظالمي انفسهم، بني أمية والعباسيين وسلالتهم ومواليهم فكلما ارادو أن يمحو رسالة الله ، دمائهم تنتصر وتحيي أمة منذ ذلك الزمان إلى زماننا هذا، وإلى قيام الساعة، لقوله تعالى ،
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ.

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} هذه الرحمة للعالمين ليست مزمنةً لثلاثة وعشرين عامًا في عهد النبي محمد -صلوات الله عليه وعلى آله- ومن بعد ذلك تقفل هذه الرحمة، وتنتهي هذه الرحمة. |لا| رحمة تمتد إلى قيام الساعة، ما بقي للبشرية باقية، وما دام التكليف قائمًا في هذا الواقع في الحياة، هذه الرحمة امتدادها كمشروع يمتد، تضمَّنه القرآن الكريم، وامتدادها من موقع القدوة والقيادة، بمثل، الإمام علي -عليه السلام- و الإمام الحسن، الإمام الحسين، أهل البيت -عليهم السلام- الصالحين والأخيار من أبناء الأمة.

فهاهم شعب الإيمان والحكمة، في هذه المناسبة، يجددوا كما عهدناهم ،تمسكهم وارتباطهم بالامتداد الذي هو امتداد لخط الهداية، للمشروع الإلهي، لبرنامج الإسلام المقدم للأمة، فيه ما يزوِّد هذه الأمة بالرؤية التي تبني عليها حياتها، وفيه ما يقدِّم لها التربية اللازمة التي تصلحها؛ لتكون بمستوى النهوض بمسؤوليتها.