مصر تطلق المرحلة الثانية من مفاعل الضبعة النووي بدعم روسي

4

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
9 يوليو 2026مـ – 24 محرم 1448هـ

شهدت محطة الضبعة النووية في مصر تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية، في خطوة جديدة ضمن الجدول الزمني لتنفيذ أول محطة نووية مصرية، بالتعاون مع روسيا وشركة “روساتوم”.

وقد حضر الفعالية رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، ومسؤولين مصريين، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، والمدير العام لمؤسسة “روساتوم” الروسية، أليكسي ليخاتشيف، ومسؤولين آخرين.

ويمثل وعاء ضغط المفاعل أحد المكونات الرئيسية في المحطة النووية، إذ يُعد القلب الهندسي الذي يضم المفاعل ويحتوي العمليات الأساسية لإنتاج الطاقة، ما يجعل تركيبه محطة مفصلية في مسار الانتقال من الأعمال الإنشائية إلى تركيب المعدات الثقيلة داخل الوحدة الثانية.

وكانت معدات رئيسية للوحدة الثانية قد نُقلت من روسيا إلى موقع الضبعة، بينها وعاء ضغط المفاعل البالغ وزنه نحو 330 طناً، إضافة إلى مولدات بخار ومعدات استراتيجية أخرى، ضمن شحنة وصفتها تقارير متخصصة بأنها من الأكبر المرسلة إلى محطة نووية واحدة.

وتؤكد القاهرة أن مشروع الضبعة يشكل ركناً أساسياً في استراتيجية الطاقة الوطنية، عبر زيادة إنتاج الكهرباء النظيفة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتعزيز استقرار الشبكة القومية، بالتوازي مع التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وقال مدبولي، خلال مراسم التركيب، إن مشروع الضبعة كان “حلماً” ظل حاضراً لدى المصريين على مدى عقود، مضيفاً أن “الأجيال درست في الكتب طموح الدولة المصرية لإنشاء محطة نووية سلمية في الضبعة، قبل أن يتحول هذا الحلم إلى واقع على الأرض”.

وأشار مدبولي إلى أن تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية يأتي بعد فترة وجيزة من إنجاز المرحلة نفسها في الوحدة الأولى، بما يعكس استمرار تقدم المشروع وفق الجداول الزمنية المحددة، ويؤكد متانة الشراكة الاستراتيجية بين مصر وروسيا في تنفيذ البرنامج النووي السلمي.

وأضاف أن المحطة تمثل “خطوة مهمة” نحو امتلاك مصر أول محطة نووية لإنتاج الكهرباء، بما يدعم خطط الدولة في تنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمن الطاقة خلال السنوات المقبلة.

بدوره، أكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، محمود عصمت، أن وعاء ضغط المفاعل يُعد من “أهم المكونات الرئيسية في الوحدة النووية، لأنه يحتوي على قلب المفاعل حيث تتم التفاعلات النووية المتحكم بها”، مشيراً إلى أنه صُمم وفق أحدث المعايير الهندسية لتحمل درجات الحرارة والضغوط العالية وضمان أعلى مستويات الأمان التشغيلي.

من جهته، قال المدير العام لمؤسسة “روساتوم” الروسية، أليكسي ليخاتشيف، إنه “مع شركائنا المصريين نبذل قصارى جهدنا لضمان أن الموقع جاهز لتسليم أول وقود نووي العام المقبل، في النصف الأول من عام 2027، ومتصل بالشبكة في عام 2028”.

وأشار إلى أنه “تقوم مصانع بناء الآلات في روسيا بتصنيع العلب والمفاعلات ومولدات البخار ووحدات الطاقة للوحدات الثانية والثالثة والرابعة. تقدم الشركات المصرية مساهمة كبيرة في تنفيذ هذا المشروع، وهذا ينطبق على أعمال البناء في الموقع ، وتصنيع المعدات وغيرها من المناطق. بالطبع نحن نعمل معاً لتدريب الموظفين وإنشاء مدرسة لموظفي الطاقة النووية في مصر”، مضيفاً أنه “من المخطط أيضا زيادة عدد الموظفين في موقع محطة الطاقة النووية”، مضيفاً “في الأسابيع المقبلة يجب أن يصل عدد الموظفين إلى 30000”.

ويحمل المشروع بعداً استراتيجياً في العلاقات المصرية الروسية، إذ تتولى روسيا عبر “روساتوم، تنفيذ المحطة وتوريد التكنولوجيا والمعدات الرئيسية وتدريب الكوادر المصرية ودعم البنية الفنية اللازمة لتشغيل المشروع على المدى الطويل.

ومن شأن محطة الضبعة، عند اكتمالها، أن تمنح مصر قدرة إضافية على إنتاج الكهرباء من مصدر مستقر ومنخفض الانبعاثات، بما يعزز أمن الطاقة، ويدعم خطط التنمية الصناعية، ويوسع موقع مصر في خريطة الطاقة النووية السلمية في المنطقة.