سياسيون وإعلاميون: مشهدية التشييع الكربلائي للشهيد الخامنئي تجسيد حقيقي لرفض الظلم والغطرسة الأمريكية

2

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
8 يوليو 2026مـ – 23 محرم 1448هـ

يستمر مشهد التشييع المهيب للشهيد القائد السيد علي الخامنئي – رضوان الله عليه_ لليوم الخامس على التوالي، في مشهدية استثنائية لا نظير لها في العالم، وتحولت إلى ملحمة إنسانية وثورية في وجه الطغيان الأمريكي الظالم.

وبحسب متابعين، فإن جنازة الشهيد الخامنئي لا مثيل لها في التاريخ ، فالحضور تجاوز 20 مليوناً في إيران، وأكثر من 2 مليون في العراق.

ويرى الإعلامي الإيراني محمد غروي، فإن هذا التشييع تجسيد لرفض الظلم والغطرسة الأمريكية، ومناورة عسكرية وعقائدية تُرسل رسائل واضحة للعدو بأن مرحلة ما بعد التشييع ستشهد تحولات جذرية في المنطقة، حيث لم تعد القوى الدولية مثل حلف “الناتو” قادرة على فرض سياساتها أمام هذا الغضب الشعبي المتنامي، مما يضع الأمريكيين وأدواتهم أمام خيار وحيد، وهو تغيير نهجهم أو مواجهة تبعات وخيمة تطال عمق مصالحهم.

ويشير غروي في حديثه لقناة “المسيرة” إلى أن قلوب الملايين ممن لم يتمكنوا من الحضور كانت حاضرة بوجدانها، ومتابعتها عبر الفضاء الإعلامي المفتوح، وتشارك المشيعين خطوة بخطوة ودمعة بدمعة، بعيداً عن الانتماءات الجغرافية والسياسية والمذهبية الضيقة.

ويوضح أن هناك رابطاً بين الشهيد السيد الإمام علي الخامنئي _ رضوان الله عليه_ والإمام الحسين عليه السلام، فالإمام الخامنئي تلميذ للإمام الحسين ومن محبيه، وهذا القائد امتداد لثورية الإمام الحسين، وقال قبل استشهاده: إن مثلي لا يبايع مثله، كما قالها الإمام زيد عليه السلام، واليوم العراقيون الحسينيون العلويون استقبلوه جسداً مقطعاً وصل إلى العراق كجده الإمام الحسين عليه السلام”.

ويضيف أن “الشهيد الخامنئي أبى أن يذهب إلى كربلاء وهو حي، فذهب وهو مقطع كما قُطّع الإمام الحسين عليه السلام، فهو أعطى كل ما عنده لله: أطفاله وصهره وأقاربه وبناته وزوجته، وهو يقول للإمام الحسين: نحن جنودك بالكلمة والميدان، ومن أمثاله الشهيد السيد حسن نصر الله، وفي اليمن الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي، _ رضوان الله عليهم _ وكل من يقول لأمريكا سيُقتل”، معتبراً أن ذهابه إلى الإمام الحسين وهو مقطع وبهذه الطريقة فخر لكل الإنسانية؛ وامتداد للنهج الحسيني منذ 14 قرناً، ويمثل منهجاً وخطاً وطريقاً لأهل الحق، في صراعهم مع أهل الباطل، من اليوم إلى يوم القيامة”.

وينوه إلى أن كل المشيعين جاؤوا ليرفضوا الظلم والغطرسة وكل السياسات الأمريكية، وأن هذه الجموع الغاضبة والداعمة هي الوجه الآخر للثورة ضد أمريكا، ولكل أعداء أمريكا ولسياساتها في المنطقة، متبعاً حديثه بالقول: “لن تمر أمريكا أمام هذه المشهدية ولا أعوانها مثل السعودي والإماراتي، وكل من يجتمع اليوم في تركيا في حلف الناتو ليقولوا لنا ألا نذهب للدفاع عن أنفسنا”، مبيناً أن “الناتو الذي اجتمع اليوم في تركيا ووجه رسائل للمقاومة في المنطقة، نقول لهم: اخسئوا وسيأتي اليوم ليعرف الناتو حجمه الحقيقي”.

وتوقع غروي بقدوم حرب شاملة، معتبراً التشييع استعراضاً للقوة والثبات ومناورة عسكرية وعقائدية ضد العدو، وسيأتي اليوم الذي يفرغ المشيعون غضبهم ضد الأعداء، وما قبل التشييع شيء وما بعده شيء آخر، والمنطقة كلها تغيرت، وعلى الأمريكي وأدواته تغيير سياساتهم أو الانتظار لما هو أعظم، والرد الذي سيطال بناره عمق الأعداء”.

وأكد أن التشييع أرعب أمريكا وأداتها الوظيفية في المنطقة، وحشر كل الأعداء لتدبير المكائد ضد الجمهورية الإسلامية في إيران.

وفي السياق ذاته، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي محمد حسن الساعدي أن الشعب العراقي، بمختلف مكوناته، خرج ليوصل رسالة للعالم بأن العراق وإيران يقفان في خندق واحد، وأن تربية النجف الأشرف هي امتداد لنهج المقاومة والوفاء.

ويشير الساعدي إلى أن التشييع يمثل صمام أمان يعزز من قوة “الحشد الشعبي” ومحور المقاومة، مؤكداً أن العراق سيظل سنداً للأحرار في العالم، وأن محاولات الإملاءات الخارجية وفرض الدساتير أو القوانين الأمريكية قد باءت بالفشل أمام هذه الإرادة الشعبية الصلبة.

من جانبه، يرى الأستاذ عبد الفتاح حيدرة أن هذه المشهدية العاشورائية، التي لم يشهد التاريخ مثيلاً لها من حيث الحجم الجماهيري، تُعد تفويضاً شعبياً صريحاً للمؤسسات العسكرية بمواصلة الحرب ضد العدو الأمريكي.

ويشير حيدرة إلى أن دماء الشهيد تحولت إلى رمز للثأر، مما وضع الغرب في مأزق استراتيجي؛ فمحاولات الاغتيال التي استهدفت كسر إرادة المنطقة أدت إلى نتيجة عكسية تمثلت في عودة الروح الثورية وتعميق الوعي الجماهيري بخطورة السياسات الغربية.

ويؤكد حيدرة أن ارتباك العدو الأمريكي ومحاولاته لاستمرار الضربات المتقطعة، وتلقي الرد عليها، يثبت ضعفه وتفككه التدريجي، وأن المنطقة تتجه نحو مرحلة جديدة يتقلص فيها النفوذ الأمريكي، مما يترك الكيان الإسرائيلي وحيداً في مواجهة محور المقاومة الذي يمتلك اليوم زمام المبادرة والقدرة على فرض المعادلات الجديدة حتى زوال الهيمنة الأجنبية.