محللون عرب: التشييع المليوني للشهيد الخامنئي يرسخ و”حدة الساحات” و”المقاومة” في مواجهة المشاريع الصهيوأمريكية

5

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
7 يوليو 2026مـ – 22 محرم 1448هـ

شهدت المنطقة تحولاً سياسياً وشعبياً واسع الدلالات مع المشهد المليوني الذي رافق تشييع الشهيد القائد السيد علي الخامنئي، في محطة اعتُبرت تجسيداً جديداً لالتفاف شعوب محور المقاومة حول نهج المواجهة مع المشروعين الأمريكي والصهيوني، ورسالة بأن سياسة الاغتيالات لم تفلح في كسر إرادة الأمة أو إضعاف قوى المقاومة.

وأعاد هذا المشهد إلى الواجهة معادلة “وحدة الساحات” باعتبارها واقعاً ميدانياً وسياسياً يتجاوز حدود الشعارات، بعدما تكرست في مختلف جبهات المواجهة، وأثبتت قدرتها على تحويل الاعتداءات إلى عوامل إضافية لتعزيز التلاحم بين مكونات المحور، وترسيخ حضورها الشعبي والإقليمي.

ويرى باحثون وكتاب عرب أن الحشود المليونية، والوفود القادمة من عشرات الدول، وما رافقها من مواقف سياسية وشعبية، أكدت أن محور المقاومة خرج أكثر تماسكاً، وأن الدماء التي سالت في مواجهة المشروع الصهيوني الأمريكي أصبحت وقوداً لاستمرار المواجهة وتوسيعها، لا سبباً لتراجعها.

وفي هذا السياق، يؤكد الكاتب والباحث الفلسطيني الدكتور محمد البحيصي أن “وحدة الساحات” أصبحت من الثوابت الحاكمة في سياسة محور الجهاد والمقاومة، ولم تعد مجرد مقولة سياسية، وإنما وُلدت من رحم المواجهة ومن الالتقاء على المنهج الرسالي والجهادي.

ويشير في مداخلة على قناة المسيرة إلى أن القضية الفلسطينية طوال قرن كامل لم تشهد معادلة مشابهة حتى برز حضور قوى المقاومة في إيران واليمن وفلسطين ولبنان والعراق، لتفرض نموذجاً جديداً أعاد الصراع مع المشروع الصهيوني إلى حقيقته باعتباره صراع الأمة كلها.

ويوضح أن هذه المعادلة أفشلت سياسة الاحتلال القائمة على تفكيك الأمة واستفراد كل ساحة على حدة، وأعادت إحياء المبدأ القرآني القائم على وحدة الأمة، مؤكداً أن محور المقاومة استعاد هذا المعنى بعد أن حاولت تغييبه مشاريع التطبيع والأنظمة التي رفعت شعار “بلادنا أولاً” وقدمت فلسطين في “المزاد العلني”.

ويعتبر البحيصي أن وحدة الساحات ممارسة عملية لقيم القرآن وليست شعاراً سياسياً أو فكرياً، ولذلك لا يمكن التفاوض عليها أو التنازل عنها.

ويرى أن الشهيد الإمام الخامنئي حمل أمانة الإمام الخميني طوال سبعة وثلاثين عاماً، وقاد الجمهورية الإسلامية في أكثر مراحلها صعوبة، واستطاع بناء إيران الحديثة رغم رهانات الأعداء على فشلها بعد الحرب المفروضة.

وينوّه إلى أن استشهاده جاء في اللحظة التي كانت الأمة تواجه فيها مشروع “الشرق الأوسط الجديد” و”إسرائيل الكبرى”، وأن دمه أسهم في إفشال هذا المشروع.

ويضيف أن التشييع المليوني مثّل “مؤتمراً عاماً” للشعب الإيراني ولأحرار العالم، بحضور وفود من أكثر من مئة دولة، لتجديد العهد مع نهج الثورة الإسلامية ورفض الاستكبار، مؤكداً أن دماء الشهداء هي التي تبعث الحياة في الأمة، وأن الثورة الإسلامية جددت حضورها من خلال معركتي الاثني عشر يوماً والأربعين يوماً، قبل أن تتجدد روحها مرة أخرى عبر هذا التشييع.

وفي ختام مداخلته، يلفت البحيصي إلى أن كسر الحصار عن مطار صنعاء تزامناً مع التشييع مثّل تجسيداً عملياً لوحدة الساحات، موضحاً أن إرسال الطائرة الإيرانية إلى صنعاء رغم المخاطر يعكس الموقف الإيراني الثابت تجاه اليمن كما هو تجاه فلسطين ولبنان، ويؤكد أن هذه الوحدة تحولت إلى ممارسة ميدانية وليست مجرد موقف سياسي.