تحليلات سياسية ترصد دلالات كسر الحصار عبر مطار صنعاء

3

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

5 يوليو 2026مـ – 20 محرم 1448هـ

يتصدر كسر الحصار عن اليمن المشهدين السياسي والإعلامي، مع اتساع الاهتمام بالتطورات المرتبطة باستئناف الرحلات الجوية عبر مطار صنعاء، في حدث يستقطب تغطيات وتحليلات مكثفة في وسائل الإعلام الرسمية والتقليدية والرقمية.

ويثير هذا التطور نقاشًا واسعًا بين السياسيين والباحثين والخبراء حول أبعاده السياسية والعسكرية والإنسانية، وما يحمله من دلالات تتصل بإنهاء الحصار والعدوان المفروض على اليمن منذ 11 عامًا، إذ يجمع السياسيون والعسكريون على أن هبوط الطائرة الإيرانية في مطار صنعاء يعد محطة مفصلية قد تفتح مسارًا جديدًا في تطورات الملف اليمني.

ويؤكد الباحث السياسي محمد العابد أن تسيير الرحلة الجوية بين صنعاء وطهران يشكل باكورة الخطوات العملية لكسر الحصار، بوصفه ترجمة ميدانية لمطالب الشعب اليمني بإنهاء القيود المفروضة على البلاد، بعد سنوات من الصمود والمواجهة السياسية والعسكرية.

ويوضح، في حديثه لقناة المسيرة، أن هذه الخطوة تمثل انتقالًا تدريجيًا في مسار المواجهة، مستندًا إلى صمود الشعب اليمني وما حققته القوات المسلحة اليمنية من تطورات ميدانية، فضلًا عن المتغيرات الإقليمية التي باتت تدفع نحو إنهاء العدوان وتهيئة الظروف للانتقال إلى مرحلة البناء والتنمية.

ويشير إلى أن استئناف الرحلات الجوية إلى مطار صنعاء لا يقتصر على جانبه الإنساني المتمثل في تخفيف معاناة العالقين والمرضى، بقدر ما يحمل أيضًا دلالات سياسية تعكس تراجع قدرة التحالف على فرض سيطرته على الأجواء اليمنية مقارنة بما أعلنه في بداية الحرب.

ويلفت إلى أن الرحلة أتاحت لليمن المشاركة في مراسم العزاء والتشييع في إيران إلى جانب وفود تمثل نحو مئة دولة، معتبرًا أن هذا الحضور يجسد تمثيل صنعاء للدولة اليمنية، ويعزز حضورها السياسي والإقليمي في ظل مؤشرات يرى أنها تثبت تراجع مفاعيل الحصار واقتراب مرحلة جديدة من مسار الصراع.

بدوره، يؤكد السفير عبد الله صبري أن صنعاء لا تزال تتمسك بالحلول السياسية ولم تغلق باب المفاوضات منذ بداية الحرب، مشيرًا إلى أن مختلف المسارات التفاوضية، من مسقط وجنيف والكويت إلى اتفاق ستوكهولم والهدنة المعلنة في أبريل 2022، وصولًا إلى خارطة الطريق، تؤكد استمرار القنوات الدبلوماسية، رغم وصولها، في المرحلة الأخيرة، إلى طريق مسدود.

ويوضح، في حديثه لقناة يمن الصمود الرقمية، أن السعودية تراهن على انشغال اليمن بملفات إقليمية، وفي مقدمتها إسناد غزة ومواجهة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، سعيًا إلى كسب الوقت وانتظار متغيرات جديدة، إلا أن هذا الرهان يتراجع مع استمرار تنامي القدرات العسكرية اليمنية والمتغيرات الإقليمية التي قال إنها تعزز موقف صنعاء على طاولة المفاوضات، في مقابل فقدان الرياض أوراق الضغط تباعًا.

ويضيف: “تحالف العدوان السعودي الذي قاد الحرب على اليمن تفكك تدريجيًا، ولم تعد السعودية تملك مبررات للاستمرار في الحرب”، محملًا إياها المسؤولية الكاملة إزاء استمرار عدوانها العسكري والاقتصادي والإنساني، وما رافقه من استهداف للبنية التحتية ونهب للثروات وتعطيل للاقتصاد اليمني.

ويشدد صبري على أن الدعوات اليمنية لا تزال تتحرك في إطار الحلول السلمية، محذرًا من أن تجاهل هذه الدعوات واستمرار الحصار والعدوان قد يفضي إلى مواجهة مباشرة تتحمل السعودية تبعاتها، مؤكدًا أن تحقيق السلام يمر عبر وقف التدخل في الشأن اليمني واحترام سيادة اليمن واستقلاله.

تفاعل رقمي يواكب المتغيرات

ويتصدر وسم #اليمن_يكسر_الحصار منصة التواصل الاجتماعي إكس منذ مساء الجمعة وحتى اللحظة، مستقطبًا آلاف التفاعلات التي واكبت التطورات المرتبطة باستئناف الرحلات الجوية عبر مطار صنعاء. وأظهرت التغريدات تفاعلًا واسعًا مع الحدث، إذ تناول ناشطون ومتابعون أبعاده السياسية والعسكرية والإنسانية، معتبرين أن الخطوة تحمل دلالات تتجاوز تشغيل رحلة جوية، لتلامس، مسار الحصار وتوازنات الصراع، وما قد تفرضه المرحلة المقبلة من معادلات جديدة على مختلف الأطراف.

ويؤكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله حزام الأسد أن استمرار النظام السعودي في الحصار والعدوان على اليمن يعود، وفق وصفه، إلى الارتهان للضغوط الأمريكية والصهيونية، مؤكدًا أن المملكة تدرك حساسية منشآتها الاقتصادية والنفطية والحيوية، وأن الضمانات الأمريكية والإسرائيلية لن توفر لها الحماية من تداعيات سياساتها.

ويضيف، في تغريدة له على منصة إكس: “إن المخرج الأقل كلفة يتمثل في وقف العدوان والحصار، واحترام سيادة اليمن واستقلاله”، محذرًا من أن استمرار الوضع الراهن قد يفضي إلى معادلات أكثر كلفة بالنسبة للسعودية.

من جانبه، يتساءل الناشط الإعلامي المتوكل على الله عن الخيارات التي تبقت للسعودية للضغط على اليمن، معتبرًا أن المطارات والموانئ والبنية التحتية والمرتبات والعقوبات، إضافة إلى التدخل الأمريكي، لم تعد تمثل أوراق ضغط جديدة بعد استخدامها خلال سنوات الحرب.

ويخلص إلى أن السعودية، في حال اندلاع مواجهة جديدة، ستكون أمام خسائر كبيرة، مؤكدًا أن حجم تلك الخسائر، وفق تعبيره، يتجاوز ما يمكن عرضه في منشور أو مقال واحد.

فيما يؤكد الناشط حمزة الأمير أن الشعب اليمني لن يقبل باستمرار ما يصفه بالعدوان والاحتلال والحصار الأمريكي السعودي، مشددًا على أن اليمن سيتحرك، انطلاقًا من مظلوميته، للخلاص من هذه الأوضاع بكل الوسائل التي يصفها بالمشروعة، وصولًا إلى تمكين الشعب من الحرية والاستقلال والعيش بكرامة.

أما الناشط السياسي صالح العمدي، فيرى أن النظام السعودي يقف أمام خيارين؛ إما وقف الأذى الواقع على الشعب اليمني، أو مواجهة “طوفانًا يمنيًا”، مؤكدًا أن المطارات والموانئ تمثل “خطًا أحمر”، وأن معادلات المواجهة تغيرت بصورة نهائية.

بدوره، يؤكد الناشط الإعلامي أحمد محمد المنصور أن أي انتصار يتحقق يعود إلى الله والقيادة والشعب اليمني، معتبرًا أن صمود اليمنيين في مواجهة الولايات المتحدة والكيان، رغم الفارق في القدرات العسكرية، يثبت إصرارهم على انتزاع حقوقهم الكاملة.