سلاح إيران الفتاك الذي هزم ترامب وبدد أوهام نتنياهو
ذمــار نـيـوز || مقالات ||
2 يوليو 2026مـ – 17 محرم 1448هـ
بقلم/ أمة الله الكاظمي
في خضمِّ الحروب والصراعات الكبرى، يظنُّ كثيرون أن النصر تصنعه الصواريخ العابرة للقارات أو الترسانات النووية الهائلة، لكن التاريخ يثبت مرة بعد أخرى أن هناك سلاحًا أشدُّ أثرًا وأعظم قوة؛ سلاحًا لا يُخزن في المستودعات ولا تُنتجه المصانع، إنه وحدة الشعب وصدق الانتماء للوطن.
على مدى عقود طويلة تعرضت إيران للحصار، والضغوط، والتهديدات، والحروب الإعلامية والسياسية والعسكرية، وسُخرت إمكانات ضخمة لإضعافها وإسقاطها. لكن ما لفت انتباه العالم ليس فقط صمود الدولة ومؤسساتها، بل موقف قطاعات واسعة من شعبها، بل وحتى كثير من معارضيها في الخارج الذين رفضوا أن يكون الخلاف السياسي مبررًا للوقوف مع أي عدوان يستهدف أرضهم وشعبهم.
فالوطن أكبر من الأحزاب، وأبقى من الخلافات، وأعظم من المصالح الشخصية.
وقد رسّخ القرآن الكريم والنهج الإسلامي هذا الوعي في مواضع عدة:
* قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾.
* وقال سبحانه: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾.
* وقد روي عن الإمام علي (عليه السلام) قوله: *”لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه”*، وقوله: *”قيمة كل امرئ ما يحسنه”*.
إن الأمم لا تُبنى بالكراهية ولا بالارتهان للخارج، وإنما تُبنى بالوعي، والعلم، والولاء الصادق للأرض والشعب.
### رسالة إلى المرتهنين: الخلاف السياسي لا يبرر التفريط
ومن هنا، فإن الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى أولئك اليمنيين الذين اختاروا الارتهان للخارج أو راهنوا على معاناة وطنهم لتحقيق مكاسب سياسية، هي أن يتأملوا جيدًا في مواقف كثير من معارضي إيران في الخارج؛ فقد اختلفوا مع حكومتهم وسياساتها، لكنهم رفضوا أن يكونوا أداةً لضرب بلادهم أو تبرير استهداف شعبهم.
فالخلاف السياسي شيء، والتفريط بالوطن شيء آخر.
إن اليمن يستحق من جميع أبنائه أن يضعوا مصلحته فوق كل اعتبار، وأن يدركوا أن الأمم تُحترم بمقدار تمسك أبنائها بها في أوقات الشدة، لا بمقدار ما يحققونه من مكاسب مؤقتة على حسابها: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾.
حتمية التاريخ وسقوط الرهانات
فليعد كل من ابتعد عن وطنه أو راهن على غير أهله إلى مراجعة نفسه، وليتذكر أن التاريخ لا يخلد أصحاب المناصب العابرة، بل يخلد الرجال الذين وقفوا مع أوطانهم حين اشتدت المحن، وآثروا كرامة شعوبهم على مصالحهم الشخصية.
فاليمن أرض الشرف والكرامة وصدق الموقف، ستبقى لمن حماها ولمن لم يفرط فيها، أما رهانات المال والسياسة فزائلة لا محالة.
وانظروا إلى ترامب اليوم؛ لم يحسب حساب نتنياهو وأوهامه، ومضى لحسابه السياسي الخاص. أما دول الأعراب فلم يعمل حسابهم فقط، بل حمّلهم نفقة التعويضات للجمهورية الاسلامية الإيرانية…و سـيـد فـعـو نـهـا.
