حكومة “العسل” تُغرق عدن في الظلام

17

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

29 يونيو 2026مـ – 14 محرم 1448هـ

تتصاعد حالة الغليان الشعبي داخل مدينة عدن والمحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة، في ظل تدهور خدماتي ومعيشي غير مسبوق، بالتزامن مع تسريب وثائق رسمية تكشف فجوة “البذخ الحكومي” التي تعيشها قيادة ما يسمى “المجلس الرئاسي” المشكّل من قبل الرياض، بينما يواجه المواطنون واقعاً مريراً وجحيماً لا يطاق بسبب تفاقم الانهيار الخدمي والاقتصادي، والانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي، واستمرار الأزمة المعيشية التي ألقت بظلالها على مختلف جوانب الحياة.

وأكدت مصادر محلية أن عدن المحتلة تعيش واحدة من أسوأ أزماتها، في ظل انقطاع الكهرباء لساعات طويلة بالتزامن مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، الأمر الذي أجبر كثيراً من المواطنين على قضاء ساعات الليل فوق أسطح المنازل أو في الشوارع والأرصفة هرباً من الحر، بينما تسببت الأزمة في تعطيل خدمات المياه والمرافق الصحية، وأثرت بصورة مباشرة على المرضى وكبار السن والأطفال.

وأشارت المصادر إلى أن استمرار نقص الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، إلى جانب التدهور الاقتصادي وغياب المعالجات الفاعلة، فاقم من حجم الأزمة، في وقت تشهد فيه المدينة انتشاراً للأوبئة والأمراض الجلدية، وسط استمرار تراجع مستوى الخدمات الصحية والمعيشية، وتأخر صرف مرتبات الموظفين في المناطق الخاضعة لسيطرة تحالف العدوان والاحتلال.

وفي سياق متصل، أثارت وثائق متداولة على نطاق واسع جدلاً كبيراً، بعدما تضمنت أوامر صرف مالية منسوبة إلى مكتب رئيس ما يسمى بمجلس القيادة الرئاسي، الخائن رشاد العليمي، خلال عام 2025م، من بينها مبلغ يقدر بـ 923 ألفاً و950 ريالاً سعودياً لصالح مؤسسة متخصصة في العسل والتمور، إضافة إلى مبلغ آخر تجاوز 150 ألف دولار أمريكي لتغطية نفقات المشاركة في فعالية خارجية.

وقد أثارت هذه الوثائق موجة واسعة من الانتقادات اللاذعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ناشطون أن الإنفاق على هذه البنود يتناقض مع حجم المعاناة الإنسانية التي يعيشها سكان المحافظات الجنوبية المحتلة، مطالبين بتوجيه الموارد لمعالجة أزمة الكهرباء، وتوفير الوقود لمحطات التوليد، وتحسين الخدمات الأساسية.

وفي الجانب الأمني، طالبت ما يسمى اللجنة التحضيرية للإطار التنسيقي للدولة الاتحادية، بإجراء تحقيق شفاف ومستقل في سلسلة من قضايا الاغتصاب والاختطاف والابتزاز التي استهدفت نساءً وأطفالاً في مدينة عدن المحتلة، مشيرة في بيان لها إلى وجود معلومات متداولة عن احتمال تورط أفراد ينتسبون إلى أجهزة أمنية في تلك الانتهاكات.

ودعت اللجنة إلى تشكيل لجنة تحقيق وطنية مستقلة بصورة عاجلة، تتولى ملاحقة جميع المتورطين أو المتسترين أو من سهّلوا هروب المتهمين المدعومين من تحالف العدوان والاحتلال السعودي الإماراتي، مؤكدة ضرورة توفير الحماية القانونية والنفسية والاجتماعية للضحايا والشهود، وضمان عدم تعرضهم لأي ضغوط قد تؤثر على سير العدالة.

وفي موازاة ذلك، تتواصل التحذيرات من تصاعد معدلات الجريمة والانفلات الأمني في عدد من المحافظات المحتلة، وسط مطالبات شعبية باتخاذ إجراءات جادة لإعادة الأمن والاستقرار، ومحاسبة المتورطين في الجرائم، وتعزيز دور المؤسسات القضائية والأمنية في حماية المواطنين.

وقال مواطنون في مدينة عدن المحتلة، إن الأزمة تجاوزت حدود المعاناة اليومية، مع استمرار انقطاع الكهرباء وتراجع الخدمات الصحية والمياه، وارتفاع معدلات الفقر، الأمر الذي جعل كثيراً من الأسر تفترش الشوارع وتواجه أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، وسط دعوات متزايدة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الأزمات المتراكمة واللا منتهية، ووضع حد لمعاناة السكان التي تتفاقم يوماً بعد آخر.

إن استمرار التدهور الاقتصادي والخدمي، إلى جانب تنامي الاحتقان الشعبي وتزايد الاتهامات المتعلقة بالفساد ونهب الموارد وسرقة خيرات وثروات البلد وتهريب الأموال إلى الخارج، يضع “حكومة الفنادق” أمام تحديات كبيرة، في وقت تتسع فيه رقعة الاحتجاجات الشعبية الغاضبة المطالبة بتحسين الخدمات، وصرف المرتبات، وإنهاء الانهيار المستمر في مختلف القطاعات بالمحافظات المحتلة.