حراك قبلي واسع لتحصين الجبهة الداخلية.. رسالة استعداد وجهوزية للمرحلة المقبلة

25

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
28 يونيو 2026مـ – 13 محرم 1448هـ

يمثل الحراك القبلي المتصاعد في مختلف المحافظات اليمنية أحد أبرز ملامح الاستجابة الشعبية لدعوة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله- لإنهاء العدوان والحصار والاحتلال.

وتشهد المديريات اليمنية منذ أيام وقفات قبلية واسعة، أعلنت فيها القبائل الجهوزية الكاملة لمساندة القوات المسلحة، وتفويض القيادة لاتخاذ ما تراه مناسباً من خيارات لتحرير الأرض واستعادة الحقوق والثروات الوطنية.

وتحمل رسائل هذه الوقفات بعداً عملياً يتمثل في الدعوة إلى النفير العام، والالتحاق بمعسكرات التدريب والتأهيل، وتعزيز الأنشطة التعبوية، بما يمثل توجهاً نحو رفع مستوى الجاهزية الشعبية لمواكبة أي تطورات قد تشهدها المرحلة المقبلة.
وفي السياق، يؤكد عضو مجلس النواب الشيخ محمد المقداد أن القبائل اليمنية ستظل في مقدمة الصفوف المدافعة عن الوطن والسيادة، وستواصل رفد القوات المسلحة بالجوانب البشرية والدعم والإسناد، مجدداً التأكيد على الوقوف إلى جانب القيادة في مختلف الخيارات.

وتركز بيانات الوقفات القبلية على توحيد الصف الداخلي، وتحصين الجبهة الداخلية من محاولات الاختراق، واستعادة الأراضي اليمنية والثروات الوطنية، إلى جانب التأكيد على مواصلة التعبئة العسكرية وتعزيز الجاهزية لمواجهة أي تصعيد محتمل، ولم تغفل هذه البيانات البعد الإقليمي، إذ جددت التمسك بمعادلة وحدة الساحات، والاستعداد لمواجهة أي تصعيد يستهدف غزة أو أي ساحة من ساحات محور المقاومة.
وتتحرك القبيلة اليمنية باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية في معادلة الصمود والدفاع الوطني، وهو تأكيد على التناغم الواضح بين الحراك الشعبي والمواقف الرسمية، بما يعزز تماسك الجبهة الداخلية في مرحلة مفصلية في مسار إنهاء العدوان والحصار والاحتلال.

ومن منظور استراتيجي، يحمل هذا الحراك رسالة مزدوجة؛ فهو يبعث بإشارة إلى الداخل بأن خيارات المرحلة المقبلة تحظى بغطاء شعبي وقبلي واسع، وفي الوقت نفسه يوجه رسالة إلى السعودية بأن أي مسار تصعيدي لن يقتصر على المواجهة العسكرية النظامية، بقدر ما سيستند إلى حالة تعبئة مجتمعية واسعة ترى أن سنوات التهدئة لم تحقق تقدماً في إنهاء الحصار أو استعادة الحقوق الوطنية.

دلالات الحراك الشعبي والقبلي

ولا يمكن فصل الحراك الشعبي والقبلي عن السياق السياسي والعسكري الذي تشهده البلاد منذ انتهاء الهدنة الأممية عام 2022، فعلى امتداد السنوات الماضية، راهنت صنعاء على المسار التفاوضي لإيجاد حلول تنهي الحصار وتفضي إلى انسحاب قوات الاحتلال السعودي من المحافظات الجنوبية والشرقية، ومعالجة الملفات الإنسانية والاقتصادية، إلا أن استمرار المماطلة، وبقاء المطارات والموانئ تحت القيود، واستمرار السيطرة السعودية على الثروات النفطية والغازية، دفع القيادة اليمنية إلى إعادة تقييم المرحلة والانتقال إلى خطاب أكثر حسماً.
وفي هذا الإطار، تثبت الاستجابة القبلية الواسعة، والدعوات إلى الالتحاق بمعسكرات التدريب، ورفع مستوى الجهوزية، وتحصين الجبهة الداخلية أن صنعاء تعمل على بناء بيئة داخلية متماسكة تكون قادرة على مواكبة أي خيارات قد تُفرض إذا استمرت حالة الجمود السياسي.

ومن زاوية أخرى، يحمل التحرك الشعبي رسالة ردع موجهة إلى السعودية، مفادها أن أي مواجهة مستقبلية لن تقتصر على قدرات القوات المسلحة اليمنية، وإنما ستستند إلى قاعدة شعبية وقبلية واسعة، بما يعزز قدرة صنعاء على إدارة صراع طويل إذا اقتضت الظروف ذلك.
وقد تدفع الرسائل الرسمية والشعبية السعودية إلى مراجعة موقفها، والانخراط في خطوات عملية تشمل إنهاء الحصار، ومعالجة الملفات الإنسانية والاقتصادية، والتقدم نحو تسوية تنهي حالة الصراع، خصوصاً في ظل الكلفة الأمنية والاقتصادية لاستمرار الأزمة.

غير أن التجارب السابقة في تعامل اليمن مع المملكة، فقد عرفها جيداً بقدرتها على المناورة وعدم الاستجابة السريعة لمطالب الشعب، ومن المتوقع استمرار هذه المراوحة السياسية للمملكة السعودية، ليستمر الوضع كما هو عليه عند حالة “اللاسلم واللاحرب”.
لكن الصبر الاستراتيجي لصنعاء قد نفد، ومن المرجح أن تتجه صنعاء إلى استخدام أوراق ضغط أكثر تأثيراً لفرض إنهاء الحصار والاحتلال واستعادة الحقوق، مستندة إلى حالة التعبئة الرسمية والشعبية، وإلى ما تمتلكه من قدرات عسكرية وأوراق تأثير في الممرات البحرية والمنشآت الحيوية، بما يفتح مرحلة جديدة من المواجهة تختلف في طبيعتها وأهدافها عن المراحل السابقة، ولهذا فمن غير المستبعد أن تفعل اليمن ورقة البحر الأحمر في مواجهة الحصار السعودي، وتقوم بخطوة مماثلة بفرض حصار على ميناء جدة ومنع السفن من الخروج من الميناء أو الدخول إليه، كخطوة أولية تتبعها خطوات أشد تأثيراً على السعودية إذا لم تجنح لمطالب اليمنيين.

كل المؤشرات تدل على أن صنعاء لن تتراجع إلى الوراء، وقرار انهاء العدوان والحصار والاحتلال قد اتخذ، والسعودية تدرك ذلك جيداً، ولا خيار أمامها لتفادي الدخول في مواجهات كبرى سوى الخروج من المستنقع اليمني وعدم الاستمرار في العبث بمقدراته.