الأسد: خيارات اليمن مفتوحة لانتزاع الحقوق وعلى السعودية الاستجابة أو مواجهة الردع

3

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

27 يونيو 2026مـ – 13 محرم 1448هـ

تشهد الساحة اليمنية مرحلة تتصاعد فيها الدعوات إلى إنهاء العدوان ورفع الحصار واستعادة الحقوق الوطنية، في ظل تأكيد متواصل على أن استمرار السياسات العدائية لم يفضِ إلا إلى تعميق المعاناة الإنسانية وإطالة أمد الأزمة، في وقت تفرض فيه المتغيرات الإقليمية والدولية معادلات جديدة تعيد رسم موازين القوة في المنطقة.

ومع اتساع دائرة التحولات التي أفرزتها معارك الإسناد والمواجهة مع المشروع الأمريكي الصهيوني، تتزايد المؤشرات على تراجع رهانات القوى الداعمة للعدوان، مقابل صعود خيارات تستند إلى الإرادة الشعبية والقدرة على انتزاع الحقوق المشروعة، بعيدًا عن الضغوط والإملاءات الخارجية.

وفي هذا السياق، يبرز ملف العدوان على اليمن كأحد الملفات التي لم تعد قابلة للاستمرار وفق المعادلات السابقة، وسط تصاعد التأكيدات على أن حقوق الشعب اليمني في السيادة والاستقلال ورفع الحصار واستعادة ثرواته تمثل استحقاقات لا يمكن التفريط بها أو تجاوزها.

وفي هذا السياق، يؤكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله حزام الأسد أن الشعب اليمني تحمل الكثير من المعاناة جراء استمرار العدوان والحصار، اللذين فاقما الوضع الإنساني في البلاد، بالتزامن مع تطورات إقليمية ودولية، أبرزها العدوان الأمريكي الصهيوني على قطاع غزة ثم العدوان على اليمن والجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وفي مداخلة على قناة المسيرة، يلفت الأسد إلى أن النظام السعودي استغل انشغال الشعب اليمني بمواقفه المساندة لغزة وبقضايا الأمة، واستمر في عدوانه وحصاره لأكثر من أحد عشر عامًا، كما واصل التنصل من تنفيذ ما تم الاتفاق عليه قبل عملية طوفان الأقصى، الأمر الذي زاد من معاناة اليمنيين.

ويشير إلى أن السعودية فرضت حصارًا مطبقًا على اليمن جوًا وبرًا وبحرًا، واستمرت في تمرير الإجراءات الاقتصادية التي أثقلت كاهل المواطنين، إلى جانب استحواذها على منابع النفط والثروات السيادية اليمنية ونهب عائداتها، ومواصلتها دعم المرتزقة واستجلابهم، و”دعشنة” الواقع في المحافظات الجنوبية.

ويقول إن دعوة السيد القائد للتحرك جاءت انعكاسًا مباشرًا للواقع الإنساني الذي يعيشه اليمن، كما أنها تستند إلى حق شرعي وقانوني يكفل لأبناء الشعب اليمني العيش باستقلال وعزة وكرامة، وتحرير أراضيهم من الاحتلال ومن المرتزقة، مؤكداً أن السيد القائد جدد في خطابه التأكيد على ما ورد في بيانه بمناسبة العام الهجري الجديد، بما لامس معاناة كل مواطن يمني.

ويضيف أن الخطاب حمل رسالة إلى أبناء الشعب اليمني بضرورة التحرك المسؤول والحاسم، كما حمل رسالة إلى العالم لإقامة الحجة تجاه ما يعانيه اليمن من عدوان وحصار، داعيًا إلى تعاون جميع مكونات المجتمع، رسميًا وشعبيًا، في إطار التعبئة العامة والجهوزية الكاملة لمواجهة الأخطار المستمرة.

وينوّه الأسد إلى أن النظام السعودي يواصل انحيازه للتوجهات الأمريكية والإملاءات الإسرائيلية، ويتمادى في حصار الشعب اليمني وزيادة معاناته، دون مراعاة لأي اعتبارات إنسانية أو أخلاقية أو لحقوق الجوار، مستشهدًا بموقفه خلال معركة طوفان الأقصى، عندما تنصل من تنفيذ خارطة الطريق، رغم أن عمليات اليمن في البحر الأحمر كانت تستهدف الضغط على العدو الصهيوني لوقف العدوان والإبادة الجماعية بحق أبناء غزة.

ويتابع قائلاً: إن الرياض واصلت التنصل حتى بعد اتفاق الهدنة في غزة، ثم استمرت في النهج نفسه مع التطورات الأخيرة، مشدّدًا على أن الشعب اليمني لن يقبل باستمرار هذا الواقع.

ويؤكد أن السعودية تتحرك بوصفها نظامًا وظيفيًا يخضع للتوجهات الغربية، بدءًا من النفوذ البريطاني ثم الأمريكي، وأنها أصبحت اليوم أمام خيارين؛ إما الانصياع لحقوق الشعب اليمني، ورفع يدها عن العدوان والحصار والثروات اليمنية، والتراجع عن سياساتها العدائية، وإما الاستمرار في تنفيذ الإملاءات الأمريكية، وعندها فإن خيارات الشعب اليمني ستظل مفتوحة.

ويتطرق إلى أن العدوان على اليمن انطلق بإعلان من واشنطن، وبدعم أمريكي مباشر سياسيًا وإعلاميًا ولوجستيًا وعسكريًا، شمل إدارة العمليات العسكرية والمشاركة فيها، مشيرًا إلى أن ما يقارب 300 ألف غارة استهدفت كل ما يمت بصلة إلى الإنسان اليمني، وأسفرت عن استشهاد عشرات الآلاف من النساء والأطفال والمدنيين، مؤكداً أن هذه الحقوق لن يتخلى عنها الشعب اليمني مهما طال الزمن.

وينوّه إلى أن اليمن يمتلك، بفضل الله، خيارات كبيرة ورادعة تمكنه من انتزاع حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها وقف العدوان، وفك الحصار، ورفع اليد عن الثروات السيادية، واستعادة ما نُهب منها، وتعويض ما دمره العدوان من منشآت وممتلكات.

ويرى أن السعودية لا تزال تتحرك وفق الإملاءات الأمريكية والغربية، رغم أن القوى التي كانت تراهن عليها تعرضت للفشل والتلاشي، سواء في جنوب لبنان أو في غزة، كما أخفقت مشاريع ما يسمى “الشرق الأوسط الكبير” و”إسرائيل الكبرى” التي سعت تلك القوى إلى تنفيذها.

ويبيّن كذلك أن الولايات المتحدة اضطرت، نتيجة العمليات العسكرية اليمنية، إلى وقف عدوانها على اليمن ووقف إسنادها للكيان الإسرائيلي في البحر الأحمر، مضيفًا أن وثيقة التفاهم الأخيرة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة كشفت بوضوح هشاشة منظومة الهيمنة والاستكبار، وأثبتت أنها لم تعد قادرة على فرض إرادتها أو الاتكاء عليها في إخضاع الشعوب أو تمكين القوى الإقليمية التابعة لها من مواصلة سياساتها العدائية.

ويختتم الأسد مداخلته بالتأكيد أن الشعب اليمني عانى الأمرّين بسبب تلك السياسات المنسجمة مع التوجهات الأمريكية والغربية، وأن المرحلة الراهنة تفرض التمسك بالحقوق الوطنية ومواصلة التحرك حتى إنهاء العدوان ورفع الحصار واستعادة السيادة الكاملة على الأرض والثروات.