السياسة الأمريكية في مواجهة إيران: جدل الداخل يقيّد حركة الخارج
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
25 يونيو 2026مـ – 10 محرم 1448هـ
تتجه التطورات السياسية داخل الولايات المتحدة نحو مزيد من التعقيد في ظل تصاعد الخلافات بين مؤسسات القرار حول إدارة الملف الإيراني، وحدود استخدام القوة العسكرية خارج إطار التفويض التشريعي.
ويأتي هذا الحراك في لحظة سياسية شديدة الحساسية داخل الولايات المتحدة، حيث تتباين المواقف داخل الأوساط السياسية حيال السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا سيما فيما يتعلق بالتعامل مع ملف المواجهة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في ظل ما يصفه مراقبون بإخفاقات متكررة وتداعيات انعكست على صورة المؤسسة العسكرية الأمريكية.
ويرى متابعون أن الكلفة السياسية والمالية لأي تصعيد جديد مرشحة للارتفاع بشكل متواصل، في وقت يتسع فيه نطاق الاعتراض داخل الكونغرس والرأي العام الأمريكي على استمرار الانخراط في عمليات عسكرية خارجية، تُصنَّف على نطاق متزايد باعتبارها مغامرات غير محسوبة الكلفة والنتائج.
وفي الوقت الذي يحاول فيه البيت الأبيض الحفاظ على هامش واسع من الحركة في إدارة الملفات العسكرية، تعود النقاشات الدستورية حول صلاحيات الحرب إلى الواجهة بقوة، مع إصرار عدد من أعضاء الكونغرس على إعادة ضبط العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، بما يحدّ من التفرد بالقرار العسكري.
غير أن هذه التحركات، رغم زخمها السياسي، تبقى محكومة بميزان القوى داخل المؤسسة الأمريكية، الذي لا يزال يمنح الإدارة قدرة على الالتفاف على العديد من القرارات عبر أدوات دستورية قائمة.
وتتزامن هذه التطورات مع مؤشرات متزايدة على تراجع التأييد الشعبي للحروب الخارجية، في ظل ارتفاع التكاليف الاقتصادية واتساع دوائر النقد داخل الإعلام الأمريكي، وهو ما يضع السياسة الخارجية الأمريكية أمام اختبار داخلي متصاعد، دون أن يفضي ذلك حتى الآن إلى تغيير جوهري في نهجها العام تجاه المنطقة.
في السياق، يرى أستاذ القانون الدولي الدكتور عمر الحامد أن الإشكالية الجوهرية في النظام القانوني الدولي تتمثل في غياب آليات تنفيذ ملزمة وفعالة، الأمر الذي يجعل العديد من القرارات الدولية أقرب إلى النصوص النظرية ما لم تُسنَد بقوة إلزامية على أرض الواقع.
ويؤكد في حديثه لقناة المسيرة أن التجربة الدولية أثبتت مرارًا أن مبدأ سيادة القانون يصطدم في كثير من الأحيان بواقع القوة، حيث تتعامل أطراف دولية فاعلة مع قرارات الأمم المتحدة ومحكمة الجنايات الدولية بانتقائية، ما يكشف عن فجوة واضحة بين القانون والتطبيق.
ويضيف أن ميزان القوة يظل العامل الحاسم في إدارة النزاعات الدولية، مشيرًا إلى أن الفاعلين الأقوياء يمتلكون القدرة على تعطيل أو تجاوز القرارات القانونية عندما تتعارض مع مصالحهم الاستراتيجية، في ظل غياب منظومة ردع دولية فعالة.
وفي قراءته للقرار الأمريكي الأخير المتعلق بصلاحيات الحرب، يوضح الحامد أن هذا القرار، رغم صدوره عن الكونغرس، لا يتجاوز كونه إجراءً داخليًا محدود الأثر على المستوى الدولي، خاصة أنه لا يغيّر من طبيعة السياسات التنفيذية القائمة.
ويشير إلى أن هذا النوع من القرارات يعكس حجم التباين داخل المؤسسة السياسية الأمريكية، لكنه لا يترجم بالضرورة إلى تغيير فعلي في مسار السياسة الخارجية، لاسيما في الملفات المرتبطة بالحروب والتدخلات العسكرية.
ويتابع أن التحولات الجارية داخل الولايات المتحدة، بفعل ضغوط الحرب على غزة والملف الإيراني، قد تترك آثارًا بعيدة المدى على بنية القرار السياسي الأمريكي، غير أن تأثيرها المباشر لا يزال محدودًا في المرحلة الراهنة.
ويخلص الحامد إلى أن المشهد الدولي يتجه نحو مزيد من الاعتماد على منطق القوة، في ظل استمرار هشاشة المنظومة القانونية الدولية أمام توازنات المصالح والنفوذ.
