دماء في غزة وتغول استيطاني واقتحامات واسعة تجتاح الضفة المحتلة

3

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

25 يونيو 2026مـ – 10 محرم 1448هـ

تواصل آلة الحرب الصهيونية كتابة فصول عدوانها الدموي على الشعب الفلسطيني، معلنةً عن إصرارها على تمزيق كافة المواثيق والاتفاقيات الدولية؛ فبين غارات تُبدد آمال التهدئة الهشة في قطاع غزة، واقتحامات واغتيالات ومصادرات لا تتوقف في الضفة الغربية، يرسم المشهد اليومي مأساة إنسانية مستمرة تحت وطأة إرهاب الدولة المنظم الذي يمارسه العدو الصهيوني ومجموعات المغتصبين الصهاينة.

وفي تفاصيل المشهد الميداني، تواصل قوات العدو الإسرائيلي لليوم الـ 259 على التوالي، خرق اتفاقية وقف إطلاق النار والتهدئة في قطاع غزة، والتي وُقّعت بوساطة عربية وأمريكية في الـ 10 من أكتوبر2025 بمدينة شرم الشيخ المصرية.

ولم يتوقف العدو عن ارتكاب المزيد من الاعتداءات، لا سيّما عمليات نسف المنازل والمنشآت السكنية والقصف المدفعي والجوي وقضم مزيدا من الأراضي، لتصل سيطرة العدو إلى 70% من مساحة القطاع.

ومنذ ساعات فجر اليوم الخميس، ارتكبت قوات العدو 7 خروقات جديدة لـ “هدنة غزة”، تركزت في المناطق الشرقية لمدينة خان يونس جنوبي القطاع، حيث استهدف قصف مدفعي وإطلاق نار مكثف من آليات العدو العسكرية شرقي المدينة في الساعات الأولى من الفجر، بالتزامن مع تحليق منخفض للطيران الحربي المسير والاستطلاعي في الأجواء.

ولم يسلم البحر من هذا العدوان، إذ أطلقت زوارق العدو الحربية نيرانها وقذائفها بشكل مُكثف ببحر خانيونس وعرضه.

وعادت الآليات العسكرية والمدفعية لتستهدف شرقي خانيونس للمرة الثانية في فجر اليوم نفسه، في حين نفذ جيش العدو عملية نسف لمنشآت مدنية وسكنية شرقي مدينة غزة، بالإضافة لإطلاق نار من آلياته شرق حي الزيتون جنوب شرق المدينة.

وعلى صعيد الفاتورة البشرية الباهظة، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة أن الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي العسكري على القطاع منذ 7 أكتوبر 2023، قد ارتفعت إلى 73041 شهيدًا و173,402 إصابة. وأوضحت “الصحة” أن إجمالي عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025 الماضي بلغ 1029 شهيدًا، فيما وصل عدد الإصابات إلى 3,294 إصابة، إضافة إلى 785 حالة انتشال.

يأتي ذلك بعد يوم واحد من ارتقاء شهيدين بينهما طفل، وإصابة 7 مدنيين آخرين، في 9 خروقات نفذها العدو لاتفاقية وقف إطلاق النار والهدنة الهشة، وتخللها قصف جوي لخيام النازحين في مواصي خان يونس.

وامتدادًا لسياسة القتل بدم بارد، استشهد المواطن مصطفى طه مصطفى خطيب (32 عامًا)، فجر الخميس، جراء إصابته برصاص قوات العدو الإسرائيلي عقب اقتحام منزله في بلدة سرطة غرب محافظة سلفيت؛ حيث داهمت قوات العدو منزله وأطلقت النار عليه مباشرة فور فتح الباب، ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة استشهد إثرها، ونقلت مشاهد متداولة جثمانه الغارق بالدماء داخل منزله.

وكان ذلك بعد يوم من إبلاغ الهيئة العامة للشؤون المدنية لوزارة الصحة باستشهاد الشاب محمد ناظم عزات زايد (29 عاماً) برصاص العدو في بلدة اليامون غرب جنين، واحتجاز جثمانه.

وفي حملة مسعورة تستهدف الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية، اعتقلت قوات العدو فجر اليوم الخميس 14 مواطنًا فلسطينيًّا، بينهم طفلان، خلال اقتحامات ومداهمات شملت عدة مناطق.

ففي مدينة طوباس شمالي الضفة، جرى اعتقال شابين من منزلي ذويهما، كما اعتقل العدو المواطن أشرف الحلايقة عقب مداهمة منزله في بلدة سعير شمالي الخليل، وسط إطلاق قنابل الصوت ومصادرة سبعة صهاريج لنقل المياه من بلدة إذنا غربًا.

وفي محافظة نابلس، اقتحم العدو قرية قريوت واعتقل الطفل تميم يوسف صادق (15 عامًا)، واعتقل عضو مجلس بلدي حوارة محمد سائد عودة، والطفل يامن أشرف عثمان (16 عامًا) من قرية مجدل بني فاضل، والشاب جعفر يوسف ريحان من قرية تل أثناء مروره بمركبته قرب قرية برقة، فضلًا عن اقتحام مخيم العين غرب المدينة وضاحية شويكة شمال طولكرم.

واعتُقل شاب من قرية فقوعة شمال شرق جنين، ومواطنان من بلدة كفر قدوم شرقي قلقيلية وسط إطلاق قنابل الإنارة.

وفي وسط الضفة، طالت الاعتقالات 5 شبان من قرية دير قديس غربي رام الله، بالتزامن مع اقتحام مدينة البيرة ومخيم الأمعري وإطلاق قنابل الصوت، واقتحام مخيم شعفاط شمال القدس المحتلة وسط انتشار عسكري مكثف.

وعلى توازي الممارسات العسكرية، تتصاعد اعتداءات واستفزازات المغتصبين الصهاينة بحق المواطنين وممتلكاتهم؛ إذ اقتحم المغتصبون الصهاينة قرية عورتا جنوب شرق نابلس، وواصلوا تحركاتهم الاستفزازية في محيط منازل المواطنين في قرية كفر مالك شرق رام الله وتجمع “أمليحات” شرقي قرية الطيبة.

وفي سياق التحريض العقائدي، أثار مقطع مصور نشرته جماعات “الهيكل” المغتصبة المتطرفة موجة استنكار واسعة، بعدما هاجمت وجود أطفال فلسطينيين يلعبون في باحات المسجد الأقصى المبارك وحرضت ضدهم، في خطوة تعكس تصاعد حملات الاستهداف والتحريض التي تطال الفلسطينيين حتى داخل أقدس مقدساتهم.

وفي خطوة تترجم التوجهات السياسية لسرقة الأرض وتثبيت الاستيطان، أعلن وزير المالية الصهيوني المجرم بتسلئيل سموتريتش تصنيف 465 دونمًا من الأراضي الفلسطينية كـ “أراضي دولة”، تمهيدًا لتوسيع مغتصبة “جفعات هروئيه” شمال مدينة رام الله.

وأكد المجرم سموتريتش، في تدوينة عبر منصة “إكس”، مواصلة البناء والتوسع وتثبيت السيادة الفعلية على الأرض، وهو ما يأتي في ظل تصاعد محموم للإجراءات الاستيطانية المصادق عليها من حكومة العدو الإسرائيلي منذ منتصف فبراير الماضي، والتي تتيح الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي عبر تسجيلها كـ “أملاك دولة” للمرة الأولى منذ عام 1967، ليظل الشعب الفلسطيني يواجه منفردًا أشرس حملة تصفية لوجوده وهويته على أرضه التاريخية.