حتى لا تجد نفسك في صف الباطل تقف في وجه الحق
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
24 يونيو 2026مـ – 9 محرم 1448هـ
يقول شهيد القرآن السيد حسين بدرالدين الحوثي _ رضوان الله عليه _ وهو يتحدث في ملزمة “دروس من وحي عاشوراء” في الصفحة الثامنة، عن سبب واقع الأمة اليوم، وكيف لنا الاستفادة من تلك الدروس، لنتجنب ذلك السبب، ولا نقع فيما وقع فيه من هم قبلنا، وللخروج بالأمة من وضعيتها.
يقول : “وحتى نعرف، وحتى يعرف كل واحد منا أنه يعيش نفسية الشخص الذي أغمض عينيه يوم صعد أبو بكر على كرسي الخلافة، وأنك تعيش نفسية ذلك العراقي الذي كان يسمع عليًّا يتحدث بمسجد الكوفة، وتحمل نفسية ذلك العراقي يوم خرج الحسين متجهاً إلى الكوفة، ويوم دخل عبيد الله بن زياد إلى الكوفة، حتى تعرف أنك لا تختلف عن أولئك إذا ما وجدت نفسك أمام أي قضية، أمام أي حدث، تجد هناك من يذكّرك بمسؤوليتك، ويذكّرك بخطورة عواقب تلك الأحداث، يذكّرك بعقوبة تفريطك ثم لا تهتم؛ فإنك من قد تجد نفسك في يوم من الأيام ليس فقط ضحية لتفريطك، بل تجد نفسك في موقف أسوأ من ذلك الموقف، تجد نفسك في صف الباطل تقف في وجه الحق، تساق تساق إلى مواقف الباطل.
وهذا لم يكن فقط ما حصل للعراقيين وحدهم في التاريخ، لقد حصل للكثير من البشر على امتداد التاريخ، تاريخ هذه الأمة، كم من الأشخاص ممن هم يُحسبون على جانب الحق، ممن سمعوا توجيهات الحق، وسمعوا صوت الحق، ودُعوا إلى الحق ففرطوا؛ فرأوا أنفسهم يساقون إلى ميادين نصر الباطل.
نحن – أعتقد – إذا لم ننطلق في مواجهة الباطل، في هذا الزمن فإننا من سنرى أنفسنا نساق جنوداً لأمريكا في ميادين الباطل في مواجهة الحق.
لا يجوز بحال إذا كنا نحن من نلوم أولئك، أي واحد منا يلوم أهل الكوفة أليس كذلك؟ يلوم أهل العراق، يلوم ذلك المجتمع الذي لم يُصغِ لتوجيهات الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) بعد أن ولَّى عليًّا (عليه السلام) يلوم أهل المدينة، يلوم أهل البصرة، يلوم أهل الشام، يلوم. إذا كنا فقط إنما نلوم الآخرين، ولا نعرف على ماذا نلومهم، أنت تلومهم لأنهم قتلوا الحسين (عليه السلام) أليس كذلك؟ فعلاً يلامون على أنهم قتلوا الحسين، لكن ما الذي جرّهم إلى أن يقتلوا الحسين؟
أنت تعيش النفسية، تعيش الحالة التي جرتهم إلى أن يخرجوا ليواجهوا الحسين (عليه السلام) فَلُمْ أنت نفسك، ولمُهم أنت على تفريطهم يوم كانوا يسمعون عليًّا، واحذر أنت أن تكون ممن يفرِّط وهو يتكرر عليك هدي علي (عليه السلام) وهدي القرآن الكريم الذي هو فوق كل هدي. أوليس القرآن الكريم حيًّا بين أظهرنا؟ أولسنا نقرؤه؟ أولسنا نحاول أن نعرض الأحداث على القرآن الكريم لنستلهم من خلال القرآن ما هو الموقف المطلوب منا، بل لنحصل من خلال القرآن الكريم على وعي وبصيرة نفهم من خلالها ما يدور حولنا؟ فمن يُعرض، من يُفرط، من لا يهتم، من لا يبالي إنه يعيش نفسية مَنْ يلومهم قبل ألف سنة، وأكثر من ألف سنة.
بل أرى أن اللوم علينا أشد، لماذا؟ عادةً الناس إذا تحدث معهم رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) وحذرهم من عواقب الأمور، الكثير من الناس هو يكون من أولئك الذين يريدون أن ينظروا إلى الأشياء متجسدة أمامهم حتى يصدّقوا، وحتى يستشعروا الخطورة، وحتى يهتموا أو يكون لهم موقف, يريدون كما قال بنو إسرائيل: {اجْعَل لَّنَا إِلَـهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} بعد أن خرجوا من البحر، بعد تلك الآية العظيمة، الآية الدالة على قدرة الله سبحانه وتعالى، وهم مؤمنون بالله، لكنهم ما زالوا يريدون أن يروا إلهاً متجسداً أمامهم، حتى قالوا: {لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً} ألم يقولوا هكذا؟ {لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً} هذه الروحية: (لن نصدّقك حتى نرى الأحداث ماثلة) هذا هو الغباء، هذا هو الخطأ، هذه هي الأمّيّة الحقيقية، هذه هي الجهالة، هذه الروحية هي التي تؤدي إلى ضرب الأمة في كل عصر.
الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) عندما كان يتحدث، القرآن الكريم الذي ((فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم)) يتحدث هو أيضاً عن عواقب الأمور، عن عواقب التفريط، عن عواقب اللامبالاة، عن أضرار الضلال والباطل عليكم في الدنيا قبل الآخرة، الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) أيضاً تحدث لكن لم تكن هناك أحداث واسعة بسعة ما يسمعونه من حديثه، وهم من نوعية من يقول في واقعه – من حيث لا يشعر -: (لن نؤمن لك حتى نرى عواقب الأمور جهرة).
دروس من وحي عاشوراء
الصفحة 8
#شهيد_القرآن
