مخرجات “وحدة الساحات” تُحبط مخططات العدو في لبنان.. “مذكرة التفاهم” تقيّد المناورات الصهيوأمريكية
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
24 يونيو 2026مـ – 9 محرم 1448هـ
قدم مدير موقع “الخنادق” الدكتور محمد شمص تقييماً للمشهدين الصهيوني واللبناني، مؤكداً أن كيان العدو يواجه صدمة داخلية وانعكاسات ميدانية وسياسية تتجاوز ما تحقق له خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تحولات في مسار التفاهمات الإقليمية وتوازنات القوى في المنطقة التي تغيّرت بفعل الردع الإيراني وضربات قوى محور الجهاد والمقاومة.
وفي مداخلة على قناة “المسيرة”، أكد الدكتور محمد شمص أن “الكيان الصهيوني اليوم أمام صدمة وموقف لا يُحسد عليه أبداً”، موضحاً أن الإعلام الإسرائيلي يصف ما يجري داخل الكيان بأنه “زلزال” و”تلاشٍ لكل الإنجازات التي حققها نتنياهو في ثلاث سنوات ما بعد 7 أكتوبر”.
ولفت إلى أن هذا التراجع يتزامن مع “مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية وصمود المقاومة في جنوب لبنان، لا سيما في الأيام الأخيرة في محاولات إسرائيلية للوصول إلى تلة علي الطاهر”.
وأضاف أن حالة الإحباط هذه انعكست على المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حيث تشهد الساحة الصهيونية “تراشقاً للاتهامات بين المستويين السياسي والعسكري”، مشيراً إلى أن هذا الاضطراب ينعكس مباشرة على الميدان في جنوب لبنان، حيث يحاول الكيان الصهيوني خرق وقف إطلاق النار نتيجة تعوده على “حرية العمل العسكري” خلال الفترة الماضية، بينما يتغير الواقع حالياً.
وأوضح شمص أن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت قال إن نتنياهو “يكذب” لأن الجيش الإسرائيلي “مقيد في جنوب لبنان بقيود أميركية فرضتها إيران عبر الاتفاق أو مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية”.
وتطرق إلى أن هناك حديثاً متزايداً في الإعلام الإسرائيلي عن انسحاب مرتقب من بعض المواقع التي احتلتها قوات العدو، للدخول في مسار تفاوضي مع السلطة اللبنانية، مؤكداً في الوقت نفسه أن أي تغيرات ميدانية هي نتاج الردع الذي تنفذه المقاومة الإسلامية في لبنان، والجمهورية الإسلامية في إيران.
وفي سياق متصل، أشار الدكتور شمص إلى أن الكيان الصهيوني “يواجه مأزقاً يترافق مع تراجع قدرة الردع وتلاشي الإنجازات”، بينما تبقى المقاومة في لبنان على موقف واضح يقوم على الرد على أي اعتداء إسرائيلي، مع التزامها بوقف إطلاق النار، وعدم العودة إلى ما قبل 2 مارس بما يسمح باستباحة لبنان دون رد.
ونوّه شمص إلى أن موقف المقاومة يستند إلى دعم إقليمي تقوده الجمهورية الإسلامية، إلى جانب وجود “لجنة خفض تصعيد أو فض نزاعات” ناتجة عن التفاهم الإيراني الأميركي، وتضم إيران وأميركا وقطر وباكستان إضافة إلى السلطة السياسية اللبنانية، معتبراً أن هذا التطور يشكل “حدثاً كبيراً لا يستطيع الكيان الصهيوني استيعابه”.
وشدّد على أن هذه الترتيبات ألغت عملياً آلية سابقة كانت تضم فرنسا وكيان العدو وأميركا واليونيفيل والجيش اللبناني، مؤكداً أن الترتيب الجديد يضع إيران وقطر وباكستان في موقع مباشر داخل آلية مراقبة وقف إطلاق النار، وهو ما يعتبره العدو الصهيوني تطوراً غير مسبوق.
وفي الشق السياسي، تحدث شمص عن جلسة التفاوض في واشنطن، مشيراً إلى أن السفير الإسرائيلي هناك هاجم مسار المفاوضات، معتبراً أنه “ينحرف عن الأهداف التي رسمها العدو لنفسه”، وذلك بعد أن أصبحت مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية “السقف الذي يرسم شكل المفاوضات”.
وفي سياق حديثه، انتقد شمص أداء السلطة السياسية في لبنان، قائلاً إنها “لا تتجاوب مع المتغيرات الكبرى في المنطقة”، مشيراً إلى تناقضات في تعاملها مع الملف الإيراني، بين طرد السفير الإيراني ثم طلب بقائه.
وأكد أن السلطة اللبنانية مرتبطة بالسفارة الأميركية في بيروت ولديها “أجندة عمل”، لافتاً إلى أن اتصالات أميركية جرت مع المسؤولين اللبنانيين، روّجت لدعم “سيادة لبنان”، وفي الوقت نفسه أشارت إلى أن تفاهم إيران وأميركا يمثل السقف الذي يجب أن يُتعامل معه، وأن لبنان جزء من هذا المسار، وهو ما يشير إلى تلاشي المخطط الصهيوني السياسي.
وفي سياق متصل، تطرق شمص إلى ما يسمى “المناطق التجريبية”، مؤكداً أنها ما تزال مطروحة بضغط إسرائيلي وأميركي، لكنها مرفوضة من قبل المقاومة والرئيس نبيه بري ومن خلفه الجمهورية الإسلامية، معتبراً أن الهدف منها تحويل الجيش اللبناني إلى جهة تنفيذية لنزع سلاح المقاومة مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي.
ونوّه إلى أن الجانب الصهيوني يتمسك بما يسمى “المنطقة الصفراء” ويعتبرها جزءاً لا يتجزأ من مصالحه، بينما يسعى في المقابل إلى فرض شروط على الانسحاب من جنوب لبنان، عبر مقايضة مرتبطة بسلاح المقاومة.
وختم مدير موقع “الخنادق” الدكتور محمد شمص مداخلته بالتأكيد على أن الحديث الإسرائيلي عن نزع سلاح المقاومة لم يعد واقعياً، مشيراً إلى أن حزب الله “رفض تسليم سلاحه حتى في مرحلة ما بعد 2024 عندما كان في وضع أضعف”، فكيف الحال اليوم.
